.
.
.
.

النفط باق محركاً رئيساً لأسهم الخليج

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

كان عام 2015 صعباً لأسواق المال في الخليج، على غرار معظم أسواق العالم. وكشفت دراسة أعدتها مجموعة "سوسيتيه جنرال" المصرفية، أن الأسهم كانت في مقدّم الأصول الاستثمارية العام الماضي، لكن نسبة العائد الذي حققته لم تتجاوز اثنين في المئة، شاملة الأرباح الموزعة على المساهمين، والتي كانت الأقل منذ عقود. وبرزت الخسائر والأداءات الضعيفة لصناديق الاستثمار، إضافة إلى تراجع عائدات صناديق التحوط.
وفاقت خسائر الأسواق الخليجية العام الماضي (110 بلايين دولار) كل التوقعات، خصوصاً أن معظم الخسائر تركّز في النصف الثاني من العام بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط الذي أثر سلباً في إيرادات دول الخليج، حيث تساوي عائدات النفط 80 في المئة من إجمالي الإيرادات السيادية.
وكانت خسائر سوق أبو ظبي الأقل في الخليج (5.6 في المئة)، فيما كانت خسائر السوق السعودية، وهي الأكبر حجماً في المنطقة، الأبرز (17 في المئة)، تلتها خسائر سوق دبي (16.5 في المئة). وبلغ حجم خسائر سوقي الإمارات 34 بليون درهم (9.26 بليون دولار)، فيما انخفضت القيمة السوقية إلى 694 بليون درهم، وتراجعت قيمة التداولات إلى 210 بلايين درهم أو بنسبة 60 في المئة.
والتراجع الكبير في سيولة الأسواق وقيمة التداولات مؤشر إلى تراجع مستوى الثقة ورغبة المستثمرين في المخاطرة، في ظل الارتباط القوي القائم بين حركة أسواق الخليج وحركة سعر النفط، والذي أدى إلى تقلّب مفرط في مؤشرات أداء الأسواق، ما أثر سلباً في تدفّق الأموال على النشاطات الإنتاجية، علماً أن خسائر أسعار النفط بلغت 35 في المئة العام الماضي، و65 في المئة منذ حزيران (يونيو) 2014، حين بدأ تراجع الأسعار.
ويعود تأثر أداء أسواق الخليج بتراجع أسعار النفط، إلى التخوّف من انحسار كبير في مستوى الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري بعد التراجع الكبير في حجم الإيرادات، وما يعنيه ذلك من تأثير سلبي في أداء القطاعات الاقتصادية وأداء الشركات المدرجة ونسب نمو أرباحها. وتأثر أداء الأسواق الخليجية بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة العربية عموماً وفي اليمن خصوصاً، إضافة إلى تراجع نمو الاقتصاد الصيني، وهبوط مؤشرات البورصات الصينية، ورفع مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي الفائدة على الدولار، وتوقعات صندوق النقد الدولي بأن يكون نمو الاقتصاد العالمي مخيّباً للآمال هذا العام، إضافة إلى التراجع الكبير في أسعار السلع الاستراتيجية.
والانخفاض الكبير في أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة في أسواق الخليج العام الماضي، خصوصاً الشركات القوية لجهة المؤشرات المالية ومؤشرات الربحية ومؤشرات تقويم الأسعار، وفي مقدّم المؤشرات الأخيرة مُضاعَف الأسعار وريع الأسهم ونسبة القيمة الدفترية إلى القيمة السوقية، إضافة إلى توقعات بقاء مؤشرات التقويم جاذبة للاستثمار حتى لو انخفضت أرباح الشركات المدرجة بنسب تتراوح بين 10 و20 في المئة، هذا الانخفاض الكبير كان بعضه مبالغاً به وغير مبرر، وساهم في إيجاد فرص استثمار مهمة للمستثمرين في الأجل البعيد.
وفي الإمارات تحديداً، استغلّ الاستثمار الأجنبي والاستثمار المؤسسي العام الماضي هذه الفرص، فأشارت إحصاءات إلى أن صافي استثمارات الأجانب غير العرب في سوقي الدولة بلغ العام الماضي 6.77 بليون درهم، فيما سجلت محصلة الشراء 46.6 بليون درهم، ومحصلة البيع 39.84 بليون، وصافي الاستثمار المؤسسي 8.8 بليون.
ووفق استفتاء شهري تعدّه وكالة "رويترز"، توقع 71 في المئة من مديري صناديق الاستثمار في المنطقة ممن شملهم الاستفتاء، زيادة مخصصات الأسهم الإماراتية خلال الثلث الأول من هذا العام، ورجح 50 في المئة أنهم سيزيدون مخصصاتهم للأسهم في المنطقة، في ظل توافر فرص استثمار تدعمها اقتصادات قوية وتقويمات ائتمانية متميزة، وهذا عامل مهم في حركة الأسواق.
أما سوق الإصدارات الأولية فتبقى عودة نشاطها مستبعدة هذا العام، خصوصاً في الإمارات وسواء لطرح أسهم شركات مساهمة جديدة أو زيادة رؤوس أموال شركات قائمة، وذلك بعد غياب هذا النشاط العام الماضي في ظل ضبابية توقعات أداء مؤشرات الأسواق وفي انتظار عودة الثقة إلى الاستثمار في أسواق الإصدارات الأولية والثانوية.
في 2016، ستبقى أسواق الخليج على الأرجح رهينة تحركات أسعار النفط التي يصعب توقعها في ظل التخمة الكبيرة في المعروض، خصوصاً مع ترجيح عودة إيران إلى الأسواق العالمية هذا العام، واستمرار الزيادة في الإمدادات العالمية في ظل تراجع حجم الطلب. ويبدو أن حركة الأسواق الخليجية ستتأثر سلباً بالتشاؤم الذي يسيطر على نسبة مهمة من المستثمرين، في ظل استمرار التأثيرات السلبية التي سادت العام الماضي، وتراجع عائدات النفط الذي أدى إلى تراجع السيولة في المصارف ودفع أسعار الفائدة القصيرة الأجل صعوداً.
كذلك، جعل الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار في مقابل معظم العملات الرئيسة، الطلب على الأصول الخليجية المرتبطة عملاتها بالدولار مكلفاً للمستثمر الأجنبي، بينما قد يشجّع هذا الارتفاع المستثمرين من أصحاب هذه العملات على بيع أصولهم الاستثمارية لتحقيق أرباح من فوارق أسعار الصرف. أما النتائج المتميزة التي حققها بعض الشركات العام الماضي، ويُتوقَّع الإفصاح عنها قريباً، إضافة إلى الإفصاح عن التوزيعات النقدية على المساهمين، فيفترض أن تساهم في ارتفاع حجم الطلب في الأسواق.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.