.
.
.
.

فرص واعدة في أسواق الخليج

زياد الدباس

نشر في: آخر تحديث:

الهبوط الكبير لسعر النفط حدث وانتهت تداعياته، ويُفترَض أن تبدأ الرؤية بالاتضاح حول «قيعان» أسعار الأسهم (أي أدنى المستويات التي تسبق الانتعاش) القريبة من «قيعان» أسعار النفط نتيجة الارتباط القوي بين أسعار النفط وحركة مؤشرات أسواق الأسهم، خصوصاً الخليجية، حيث تجاوز مستوى الارتباط حاجز 90 في المئة. والآن، يستطيع المتخصصون في شؤون النفط والاستثمار توقّع سعر النفط خلال المستقبل القريب، والبحث عن فرص الاستثمار التي قدمها البيع العشوائي الحاصل أخيراً لأسهم العديد من الشركات القيادية في أسواق الخليج، حيث المؤشرات المالية والاستثمارية والربحية قوية، وهي فرص تهم المستثمرين في الأجلين المتوسط والطويل، خصوصاً المستثمرين المؤسسيين، علماً أن في أسواق الخليج، خصوصاً الإمارات، أسهماً لشركات مقوّمة بأقل من قيمها الدفترية أو حتى قيمها الاسمية.
يتوقع «غولدمان ساكس»، وهو من أول الجهات التي رجّحت تراجع سعر النفط إلى 20 دولاراً للبرميل، أن يتعافى السعر إلى 40 دولاراً خلال النصف الأول من العام، بينما يقدّر «بنك أوف أميركا» أن تنخفض أسعار النفط إلى 20 دولاراً للبرميل قبل أن تتعافى خلال النصف الثاني من العام. ويُعَد تحسّن أسعار النفط وتوقّفها عن التراجع عاملاً مهماً في وقف هبوط أسواق الأسهم، وترجّح مؤشرات النفط ارتفاع أسعاره خلال الفترة القريبة المقبلة، لكن بأقل سرعة من المعتاد.
وعلى رغم العوامل الأساسية الإيجابية لاقتصاد الإمارات وشركاتها، مثلاً، تراجع مؤشر سوق أبو ظبي 12.5 في المئة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من العام، وهذا ضعف تراجعه خلال العام الماضي بأكمله. وتراجع مؤشر سوق دبي بنسبة 16.2 في المئة. كذلك تراجع مؤشر السوق السعودية 21 في المئة والكويتية 17 في المئة. وشملت التراجعات خلال أول أسبوعين من العام، معظم أسواق الأسهم العالمية، إذ بلغت خسائر الأسواق العالمية 3.17 تريليون دولار، وكانت حصة وول ستريت من هذه الخسائر 1.77 تريليون دولار. ويؤدي المضاربون في النفط دوراً سلبياً في تراجع الأسعار كما هي الحال بالنسبة إلى المضاربين في أسواق الأسهم.
بعض الجهات المصرفية العالمية نصحت زبائنها بالخروج من أسواق الأسهم، وهذه النصائح التي جاءت متأخرة جداً بعدما فقدت الأسهم نسبة مهمة من أسعارها، لا تُعتبر منطقية ولا تتماشى مع أساسيات الاستثمار في ظل النصيحة الاستثمارية المشهورة: «من رحم الأزمات تخلق الفرص والأزمات وتصنع الثروات».
أما مبادرة «بنك الإمارات - دبي الوطني»، وهو أكبر مصرف محلي في الإمارات، خلال الأسبوع الماضي، إلى الإفصاح عن نتائجه خلال العام الماضي (بلغت نسبة النمو في أرباحه 39 في المئة بعد ارتفاع قيمة أرباحه إلى 7.1 بليون درهم أو 1.93 بليون دولار)، فأعطت مؤشرات إيجابية إلى المستثمرين عن أداء الاقتصاد الإماراتي وأداء قطاع المصارف، وساهمت في ارتفاع معنويات المستثمرين وثقتهم. ويؤمل من باقي الشركات في أسواق المنطقة، الإسراع في الإفصاح عن نتائج أعمالها، وفي مقدّمها الشركات القيادية، من أجل تركيز المستثمرين على أداء الشركات وأداء الاقتصاد بدلاً من اتخاذ القرارات الاستثمارية بناء على العديد من العوامل الخارجية، وفي مقدمها حركة سعر النفط وحركة أسواق الأسهم العالمية ومؤشرات أداء الاقتصاد العالمي وحركة البورصة الصينية وأداء الاقتصاد الصيني وأداء الاقتصاد الأميركي وتحركات سعر الفائدة وغيرها.
وثمة معلومات تشير إلى أن بعض أعضاء مجالس إدارات الشركات المساهمة الخليجية بادروا خلال هذه الفترة، إلى شراء أسهم شركاتهم للاحتفاظ بها في المدى الطويل، وهو مؤشر مهم الى ثقتهم بأداء هذه الشركات وثقتهم بمركزها المالي، إضافة إلى قناعتهم بأن أسهم هذه الشركات تُتداول في الأسواق بأقل من قيمها العادلة، وهذا بالطبع سيحفّز أعداداً كبيرة من المستثمرين على الشراء.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.