.
.
.
.

رغم تشديد الرقابة.. كيف يتم تهريب الدولار خارج مصر؟

نشر في: آخر تحديث:

كشف عاملون بسوق الصرف بمصر، استمرار عمليات تهريب الدولار من السوق المحلي إلى الخارج، خاصة مع اشتداد حدة الأزمة وعدم وجود العملة الصعبة.

ورغم اتجاه الحكومة المصرية نحو تشديد الرقابة الأمنية ووضع تجار العملة تحت رقابة مشددة، إضافة إلى صدور قانون يجرم تجارة العملة وتغليظ عقوبتها، لكن تنوعت حيل المصريين وخاصة كبار التجار في ابتكار طرق جديدة لتهريب الدولار من السوق المحلي إلى الخارج.

وقال حاتم محمود، مدير إحدى فروع شركات الصرافة بالجيزة، إن عمليات تهريب الدولار من السوق المحلي مستمرة رغم تشديد الرقابة الأمنية، ولكن مع الوقت يبتكر كبار التجار حيلاً جديدة لتهريب الدولار من مصر إلى الخارج.

قديماً كان يتم تحويل الدولار من مصر إلى الخارج عبر حسابات الشركات، حيث يتم تحويل المبالغ من حساب شركة موجودة في مصر إلى حساب شركة أخرى في الخارج، وكانت هذه العملية قانونية لكنها كانت تستغل في تهريب العملة الصعبة من السوق المحلي.

لكن مع اتجاه البنك المركزي المصري لتقييد حركة التحويل اتجه بعض الأفراد إلى الاعتماد على بطاقات الخصم والائتمان الصادرة من البنوك المصرية وتستعمل في الخارج، وخاصة في لبنان والإمارات وتركيا والأردن حيث يتم سحب الدولار من خلال هذه الكروت، والحصول عليه بالسعر الرسمي وإعادة بيعه بالداخل في السوق السوداء المصرية.

وبلغ إجمالي مسحوبات البطاقات منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو الماضي نحو 3 مليارات دولار، ما دفع البنك المركزي المصري إلى مخاطبة البنوك للسيطرة على حدود السحب من الخارج، للأفراد الذين يسيئون استخدام بطاقات الخصم في الحصول على مبالغ كبيرة من العملة الأجنبية دون وجود غرض واضح لهذا الاستخدام وبما يستنفذ موارد البنوك من العملة الأجنبية دون وجه حق.

وكانت وكالة بلومبرج فقد كشفت عن طريقة تحويل الدولار خارج مصر بشكل شرعي، حيث يقوم مستثمرون بشراء شهادات إيداع دولية عبر أسهم شركة بلندن وبيع أسهم بنك الاستثمار في الخارج بخسارة 30%، وبذلك يتم تهريب الدولار من السوق المحلي إلى الخارج.

كما تلجأ بعض شركات صرافة إلى حيلة نقل نشاطها إلى خارج مصر لتجميع الدولار من العاملين بالخارج وتصريفه بالخارج للمستوردين والتجار، ما أدى إلى تراجع تحويلات المصريين بالخارج من 19 مليار دولار إلى 14 مليار دولار وفقاً للأرقام الصادرة عن البنك المركزي المصري.

وقد انتشرت هذه الطريقة مؤخراً خاصة في أوساط العمالة المصرية الموجودة بالخارج، ولم تعد تقتصر على شركات الصرافة ولكنها ضمت أفراداً تحولوا في وقت قصير إلى تجار عملة، ويقومون باستلام الدولارات من العاملين في الخارج وتسليمها بالجنيه المصري إلى أسرهم في مصر.

تأتي طريقة البيع بالداخل والاستلام بالخارج كإحدى طرق تهريب الدولار، حيث يقوم رجال الأعمال ببيع شركاتهم الموجودة في مصر لشركات أجنبية، لكنهم يشترطون أن تكون عملية البيع بالدولار وأن يتم تحويل الأموال إلى حسابات بنكية خارج مصر.

كما تلجأ بعض الشركات إلى استيراد ما يسمى بمستلزم إنتاج، وهو معفى من التعريفات الجمركية طبقاً لقانون الضريبة العامة على المبيعات، حيث يرسل فرع الشركة في مصر طلب من أجل استيراد ذلك المستلزم من الشركة الأم بمقابل مالي، ذلك المقابل يشمل أرباح الشركة المحجوزة بسبب وقف التحويلات، إضافة إلى قيمة المستلزم الإنتاجي، وبذلك تحصل الشركة على أرباحها في الخارج بالدولار بعد أن تقوم بتحويل أرباحها من الجنيه إلى الدولار من خلال السوق السوداء.

أيضاً يلجأ بعض الأفراد والشركات إلى وضع الدولارات التي سيتم تهريبها وسط حاملات البضائع التي تعبر الحدود سواء البرية أو البحرية مع تغليفها وإخفائها بشكل مشدد لكي لا يستطيع موظفو الجمارك إيجادها ولكي لا تصاب بالتلف خاصة إذا كان مسار البضائع طويلًا.

كما تستعين بعض شركات الصرافة بالأشخاص متعددي الجنسية أو من يملكون القدرة على السفر بشكل سهل، ويتم نقل الدولارات من خلالهم إلى خارج البلاد بشكل قانوني معتمدين على النفوذ الذي يمدهم به جواز سفرهم الأجنبي.