أنباء من الهند توجه "ضربة" موجعة للذهب

تقلبات الأسعار خوفاً من حظر "نيودلهي" لاستيراد المعدن النفيس

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تواجه سوق الذهب تحدياً كبيراً، بعدما كسرت حاجز 1200 دولاراً للأونصة يوم الجمعة الماضي للمرة الأولى منذ فبراير عند 1171.21 دولار للأونصة تحت ضغط صعود الدولار لأعلى مستوى في 14 عاما، في ظل زيادة التوقعات شبه الحتمية بقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر المقبل.

ظاهرياً هذه هي العوامل المؤثرة في اتخاذ سعر الذهب المنحى الهبوطي أخيراً، غير أنه قد يكون لانتشار الشائعات وتوارد الأخبار في الصحف المحلية الهندية حول اتجاه الحكومة الهندية فرض حظر على استيراد الذهب من الخارج أثر في تقلبات السوق، كون حصوله فعلياً سيشكل "ضربة" موجعة للطلب على الذهب، خصوصاً أن الهند تستورد نحو 700 طن من الذهب سنوياً ما يمثل 30% من الإنتاج العالمي للمعدن الثمين.

وفيما يتوقع الخبراء تراجعاً حاداً في أونصة الذهب في حال فرض حظر على الاستيراد، توقع رئيس قسم الأبحاث لدى AswagalMal.com عبد العظيم الأموي في حديث خاص "للعربية.نت" أن يشكل هذا القرار "صدمة" لسوق الذهب مسحوبة بتراجعات حادة بـ 100 إلى 150 دولارا للأونصة.

أمام هذا الحدث الدراماتيكي "المحتمل"، تسود حالة من الترقب على المستثمرين حاليا لإبراز المستجدات في الهند بعد قيام البنك المركزي بإلغاء العملة الهندية القديمة فئتي 500 و1000 وتحديث فئتي 500 و2000 جديدة، ما ألحق ضرراً كبيراً في قطاع التجزئة والمتاجر، بالتالي ضغطت على الذهب، لاسيما أن 85% من الكتلة النقدية تتشكل من هاتين العملتين واليوم باتا خارج نطاق النظام المصرفي.

وتظهر الأرقام، أن المعدن الأصفر قد هبط بنحو 7% منذ بداية الشهر الجاري، حيث استفاد الدولار وعائدات السندات الأميركية من التوقعات بزيادة الإنفاق المالي من جانب الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، ما فتح شهية المستثمرين في اتجاه الأسهم والسندات.

وبما أن الذهب لا يدر فائدة فإن الارتفاع في عائدات السندات الأميركية وفي أسواق أخرى يعد سلبياً بالنسبة للمعدن الأصفر، بدليل أن سيولة بنحو 3.8 مليار دولار متداولة على الذهب قد توجهت نحو الدولار خلال العشرة أيام الماضية، بحسب ما ورد في صحيفة "فايننشال تايمز".

ولكن على ما يبدو أن الارتفاعات الحادة التي شهدتها ووال ستريت والمستويات القياسية للمؤشرات الرئيسية الثلاثة لا تعدو كونها فترة "مؤقتة"، حيث عادت أسعار الذهب يوم أمس لترتفع بما يزيد عن 1% لـ 1197.54 دولار للأونصة متعافية من أدنى مستوياتها منذ فبراير، مقابل تراجع مؤشر الدولار 0.1% .

وصعدت الفضة 1% لـ 16.65 دولار للأونصة، في وقت ارتفع البلاديوم 1% أيضا إلى 748.50 دولار للأونصة، بينما زاد البلاتين 0.9 % إلى 911.30 دولار للأونصة.

ما هي التوقعات للأعوام القادمة؟

يوضح الأموي أن الهبوط الحاد في أسعار الذهب الأسبوع الماضي ما هو إلا تقليصاً للمكاسب التي حققها المعدن الأصفر أمام سلة العملات على أساس سنوي.

فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر الذهب مقيماً بالدولار الأميركي بنسبة 11% ، و32% مقيماً بالجنيه الإسترليني، فيما جاءت الارتفاعات بحدود 14% لسعر الذهب مقيماً بالروبية الهندية. أمّا الارتفاعات بسعر المعدن الأصفر مقيماً بالين الياباني فجاءت محدودة لم تتعد 4 إلى 5%، وذلك لأن الين لم يتراجع إلا بعد فوز ترمب.

شراء الذهب.. فرصة ثمينة للبنوك المركزية

ويوافق الأموي توقعات المحللين حول نطاق تحرك أونصة الذهب في العام 2017 بين معدلات 1150 و1250 دولارا، مؤكداً أن القوة الشرائية للذهب في الفترة المقبلة تمثل "فرصة" ثمينة لإعادة تكوين المراكز المالية سواء للبنوك المركزية على صعيد الاحتياطيات أو المحافظ الاستثمارية الصغيرة والكبيرة.

ولعل هذا ما يفسر لجوء روسيا إلى شراء 48 طناً من الذهب في أكبر شراء شهري منذ العام 1998.

انتعاش الذهب على المدى الأبعد

وفي مواجهة هذه الصورة "الغامضة" لمستقبل سوق الذهب، يطغى على توقعات ساكسو بنك اتجاها تفاؤلياً، حيث يحتمل بحسب رأيه أن تلعب بيئة ارتفاع معدلات التضخّم في أميركا المترافق مع خطة ترمب بخفض الضرائب وزيادة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، دوراً مهماً في دعم أسعار الذهب الذي يواجه حالياً جملة من التحديات.

ويحتاج لاجتياز عتبة 1310 دولارات أميركية للأونصة قبل العودة لتعزيز حجم الطلب، قائلا" ما زالت وجهة نظرنا على المدى الأبعد تشير إلى ارتفاع الأسعار، ولكن على المدى القصير، طغت التطورات الأخيرة على التوقعات عبر احتمال التحوّل بعيداً عن دعم البنك المركزي لخطوة الإنفاق المالي".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.