.
.
.
.

أبرز 5 عوامل وراء هبوط الليرة التركية.. كيف بدأت القصة؟

نشر في: آخر تحديث:

ربما لا يختلف وضع الليرة التركية كثيراً عن الأوضاع الجيوسياسية التي تحيط بحدود البلاد سواء في العراق أو سوريا، فالتقلبات التي ضربت العملة مؤخراً، ربما تعبر عن محيطها وما تمر به البلاد من توترات بدأت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وكل ذلك يترجم بالنهاية في الاقتصاد.

ورغم قوة الاقتصاد التركي والنجاحات التي حققها خلال العقد الماضي، على مستويات الاستثمارات الأجنبية والسياحة وعجز الموازنة، إلا أن الليرة تراجعت إلى مستويات قياسية جديدة أمام الدولار في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي إلى 3.58 ليرة، وذلك بالرغم من توقعات وكالة بلومبيرغ المستقبلية الإيجابية للعملة، والتي اطلعت عليها "العربية.نت".

وبدأت قصة هبوط الليرة التركية طيلة الـ10 سنوات الماضية، وهي تشهد تراجعات قاسية، حيث كان الدولار يساوي 1.16 ليرة في 2007، وهو من أعلى المستويات للعملة التركية أمام الدولار، وقد انخفضت العملة إلى 2 ليرة لكل دولار للمرة الأولى في سبتمبر 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ3 ليرات لكل دولار، في سبتمبر من العام الماضي.

وتوجد 5 أسباب وراء التراجعات المتتالية لليرة التركية من بينها ما ذكره رئيس الوزراء التركي مؤخرا، حيث قال يلدرم إن الأزمة سببها تقلب الوضع الاقتصادي العالمي وتأثره مباشرة بفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث سببت وعود ترمب الاقتصادية خوفاً وقلقاً حول العالم خصوصاً لدى الدول النامية.

السبب الثاني وبحسب رئيس Worldwide Market في الشرق الأوسط وإفريقيا عمرو عبده لـ"العربية.نت"، هو اتفاق أوبك حول خفض مستويات الإنتاج والذي دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة فوق 54 دولارا للبرميل، وهو ما يزيد الضغوط ويرفع التكلفة على واردات الحكومة من النفط.

وتستورد تركيا 90%، من استهلاكها النفطي، ولذلك سعر النفط يؤثر سلبا في الليرة.

وبحسب مركز معلومات الطاقة الأميركي استوردت تركيا 99% من احتياجاتها للغاز الطبيعي بمقدار 1.7 تريليون قدم مكعبة 57% منها من شركة غازبروم الروسية، فيما تستورد النفط من إيران والعراق واللتين لهما نصيب الأسد من واردات النفط التركية.

وقال عبده إن ثلثي العجز في الميزان التجاري التركي هو ممثل في فاتورة استيراد الطاقة "غاز ونفط" تمثل 8%، من الناتج القومي.

العامل الثاني الذي أدى لضعف الليرة التركية ديون الشركات المرتفعة والتي تبلغ قيمتها 210 مليارات دولار، وانخفاض الليرة وارتفاع الدولار يفاقم أزمة هذه الشركات خاصة فيما يتعلق بالفوائد التي تترتب على هذه الشركات، حيث تسعى الشركات لتوفير الدولار على حساب العملة المحلية ما يدفع الليرة لمزيد من التراجع.

عمرو عبده قال إن العامل الثالث هو إحجام البنوك التركية عن الإقراض، وبحسب البيانات الرسمية في سبتمبر 2016 وصلت معدلات الإقراض إلى 8%، فيما كانت مستوياتها في نهاية العام الماضي عند 20%، وهذا يؤثر على عجلة الاقتصاد ومستويات النمو والتي تؤثر على قيمة الليرة التركية.

ويرى عبده أن البنوك التركية تواجه ضغوطا كبيرة لإقراض الأفراد، خاصة أن نسبة الادخار في تركيا 16%، من الناتج المحلي وهي قليلة مقارنة بأوروبا، والبنوك لابد أن تقرض الأفراد لزيادة معدلات الاستهلاك.

ووصل حجم القروض غير العاملة لدى البنوك التركية 6%، فيما تشير الأرقام الرسمية إلى أنها 3.3%، وهي نسبة أيضا مرتفعة.

العامل الرابع والأبرز على الساحة التركية هو الانقلاب الفاشل في يوليو الماضي، والذي عمّق من الأزمة الاقتصادية الداخلية، وأثر على مستويات السياحة والاستثمارات الأجنبية في البلاد.

كما تتأثر تركيا بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والأزمة السورية وتوتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وقد اتخذ البرلمان الأوروبي قراراً يطالب فيه بوقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي موقتاً، وجاء الرد التركي عنيفاً، فأعلن أردوغان عزمه إجراء استفتاء حول مواصلة مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد من عدمها، كما هدد بفتح حدود بلاده مع أوروبا أمام عشرات الآلاف من اللاجئين.

ورغم كل هذه الظروف، وبحسب توقعات وكالة بلومبيرغ التي اطلعت عليها "العربية.نت" فإن سعر الليرة التركية مقابل الدولار سيصل إلى 3.35 ليرة في الربع الأول من 2017، وفي الربع الثاني 3.40 ليرة لكل دولار، وفي الربع الثالث والرابع 3.42 ليرة.

وتوقعت الوكالة أن ترتفع الليرة التركية في 2018 إلى 3.25 لكل دولار.