.
.
.
.

صفقات مليارية دفعت بورصة الكويت إلى أفضل أداء بالعالم

قصص يرويها المستثمرون عن أرباح مضاعفة مع التحول المفاجئ للمؤشر

نشر في: آخر تحديث:

المار بجانب البورصة الكويتية، يمكنه الشعور سريعا بحالة الزخم التي عادت إلى منطقة الحي المالي وسط العاصمة الكويت، حيث تكتظ من جديد بالمستثمرين في الأسهم، الذين عادوا للمخاطرة بعد نحو 9 سنوات من الابتعاد عن سوق الأوراق المالية التي ضربت ثروات الأفراد إبان الأزمة المالية نهاية 2008.

وفي أروقة البورصة، هناك قصص عدة يرويها لنا المستثمرون عن أرباح مضاعفة حققوها منذ بداية هذه السنة، التي قفزت فيها السيولة لأعلى مستوياتها منذ 3 أعوام، مقتربة من 100 مليون دينار أو نحو 330 مليون دولار للجلسة الواحدة. ويقول مستثمر بدا منهمكا في متابعة المؤشرات على شاشات التداول داخل السوق إنه كسب أضعاف أمواله في أيام، ويقول آخر إن أحاديث الأسهم تملأ ديوانيات الكويت الآن، وإن أصدقاءه يقترضون من أجل دخول البورصة.

أفضل أداء عالمياً

هذا التحول المفاجئ في اهتمام الكويتيين دفع للتساؤل عما يجري. ففي الصيف الماضي فقط، كانت البورصة شبه منسية في الحياة اليومية، لدرجة أن السيولة وصلت خلالها إلى أدنى مستوياتها التاريخية عند 4 ملايين دينار، شيء أشبه بموت سريري. وفجأة عاد إلى الحياة منذ بداية هذه السنة لتصبح البورصة الكويتية الأفضل أداء عالميا في هذه السنة بنسبة ارتفاع في مؤشرها الرئيسي تتجاوز 19%.

السيولة الحكومية

في سبتمبر الماضي، عرضت "العربية" خبرا عن حصول شركة كامكو للاستثمار وشركة الوطني للاستثمار على سيولة حكومية تقارب 100 مليون دينار لاستثمارها في الأسهم. أعطى هذا الخبر إشارة لعودة اهتمام المحفظة الوطنية - التي أنشأتها الحكومة إبان الأزمة المالية في 2008- بالأسهم المحلية.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة كامكو، فيصل صرخوه، إن "هذه السيولة التي جاءت من المحفظة الوطنية هي سيولة مدروسة وسيولة استثمار لأن الفرص موجودة في كل القطاعات، ففي فترة الهبوط كانت أسعار الأسهم تحت قيمتها الحقيقية والدفترية لشركات جيدة وتشغيلية".

قصة الصفقات المليارية

أما مجموعة كيبكو، وهي المالكة لشركة كامكو، فقد نفذت قبل الأزمة، وتحديدا في مارس 2007، صفقة بـ 3.8 مليار دولار باعت من خلالها حصتها البالغة 51% في شركة الوطنية للاتصالات إلى شركة كيوتل القطرية المعروفة اليوم بأوريدو.

وكان مؤشر البورصة الكويتية وقتذاك عند 9600 نقطة، فقفز بعدها في مسار صعودي لمدة تزيد عن عام ليصل منتصف 2008 لأعلى قمة بتاريخ البورصة عند 15600 نقطة صاعدا 6 آلاف نقطة لتدخل سوق الأسهم بعد ذلك في الأزمة.

صفقة أمريكانا

شهدت البورصة قبل 3 أشهر صفقة مليارية مماثلة ببيع مجموعة الخرافي حصتها البالغة 67% في شركة أمريكانا بـ2.3 مليار دولار إلى شركة ادبتيو، فتفاءلت البورصة، وبدأ صعودها عند تنفيذ الصفقة نهاية أكتوبر حين كان المؤشر عند 5300 نقطة، ثم واصل قفزاته ليتجاوز 27% حتى الآن.

ويدفع في هذا الزخم توقعات السوق بسيولة قادمة بعد تنفيذ صفقة جديدة بمليار دولار منتصف الشهر المقبل لاستحواذ "أدبتيو" على حصة الأقلية في "امريكانا". ويقول حمد العميري رئيس شركة الاستثمارات الوطنية إنه "يمكننا التحقق من هذا الأثر على السوق المحلي والشركات التشغيلية خلال منتصف فبراير المقبل، أي عند إتمام صفقة الاستحواذ الإلزامي وتحويل الأموال إلى المساهمين، ولكن هذا مجرد توقع".

سيناريوهات مختلفة

السيناريو المرتقب لم يحصل إذا قارناه مع شركة كيوتل التي اشترت بدورها حصص الأقلية في الوطنية للاتصالات في نهاية أكتوبر2012 بمبلغ 1.8 مليار دولار، حيث استمر المؤشر البالغ وقتذاك نحو ستة آلاف 6000 نقطة في التذبذب البطيء منهيا العام على تراجع.

هذا التفاؤل المفرط يفترض الحذر الآن كما يقول فيصل المدلج، رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية، ويرى أنه كممثل عن جمعية نفع عام ينصح المستثمرين الصغار بعدم الانجرار وراء هذه الموجة، وأن عليهم إجراء حساباتهم قبل الدخول بأي أسهم. ويستغرب المدلج بعدم خروج أي جهة رسمية مثل الهيئة العامة للاستثمار أو وزير المالية لنفي أو تأكيد أخبار مسربة عن دخول حكومي في السوق.

كما يطالب المدلج هيئة أسواق المال بموقف حازم مما يجري. ويقول إن البورصة مرآة للاقتصاد الكويتي، وإنه لم يتغير شيء محلي أو إقليمي منذ ثلاثة أسابيع يدفع في هذا التفاؤل، بل بالعكس هناك مؤشرات ومعطيات سلبية سياسية في الكويت والمنطقة. كما يضيف أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار الأمور الفنية، هناك عشرات الشركات تخرج من السوق، ومستوى أداء الشركات متواضع جدا وربحيتها متواضعة جدا. ويرى أن ما يجري "مفتعل". ويحذر المدلج من "الاقتراض مقابل الاستثمار بالأسهم، لأنه يفترض احتساب العائد الحقيقي من الاستثمار مقابل الفائدة التي سيدفعها المقترض، إضافة الى الرسوم على المضاربة، خصوصا أن المسار قد لا يستمر صعودا".

لا شراء حكومي مركز

ويقول مصدر مسوول في شركة تدير أصولا لمؤسسة التأمينات الاجتماعية، ثاني أكبر مستثمر حكومي في البورصة، إن شركته لم تضف استثمارات جديدة في الأسهم بالصورة التي يسوقها البعض، أو التي تعبر عن مئات الملايين في السوق الآن. وأضاف مفضلا عدم الكشف عن اسمه أن محافظ شركته اشترت في أوقات سابقة من نهاية العام الماضي في أسهم قيادية عندما بلغت مستوياتها الأدنى منذ سنوات طويلة.

وفي السياق نفسه، يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة KIC للوساطة فهد الشريعان، أن المحافظ الحكومية اشترت في الأشهر الماضية أيضا. وتتبع شركة KIC وساطة لشركة الكويتية للاستثمار، التي تعتبر ذراعا محلية للهيئة العامة للاستثمار، وتدير النصيب الأكبر من المحفظة الوطنية المليارية. ويبرر الشريعان السيولة الضخمة في السوق من عوامل خارجية مثل انخفاض مبيعات العقار وتراجع عوائد البنايات لتقترب من 5% ما يجعل الفرصة في الأسهم أفضل وبعائد أعلى، وهو ما دفع إلى تحول بعض تجار العقار نحو الاستثمار في الأسهم.