.
.
.
.

ما علاقة خسائر الدولار بزيارة بعثة صندوق النقد لمصر؟

نشر في: آخر تحديث:

واصل سعر صرف الدولار خسائره مقابل الجنيه المصري، خلال بداية تعاملات اليوم الأربعاء، مع إقبال كثيف على فروع البنوك للتخلص من العملة الأميركية.

وخلال أيام سجل سعر صرف الدولار خسائر قاسية متراجعاً من مستوى 19.80 جنيه خلال بداية الأسبوع الماضي ليسجل في الوقت الحالي نحو 16.50 جنيه فاقداً نحو 3.30 جنيه بنسبة تراجع تقدر بنحو 16.66%.

تأتي هذه الخسائر العنيفة للدولار وسط توقعات بزيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر خلال الأيام المقبلة، لمناقشة الحكومة المصرية في الإصلاحات التي بدأتها في نوفمبر الماضي بتعويم الجنيه وتحرير سوق الصرف، في إطار الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار خلال 3 سنوات.

وسجل سعر بيع الدولار نحو 16.50 جنيه للشراء، و 16.55 جنيه للبيع، وفقًا لأحدث بيانات البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، والبنك التجاري الدولي وبنك القاهرة.

وكان سعر الدولار سجل عند بداية تعاملات اليوم نحو 16.65 جنيه للشراء، و16.70 جنيه للبيع، لكنه واصل النزيف وسط توقعات باستمرار الخسائر خلال الأيام المقبلة وحتى زيارة وفد صندوق النقد الدولي لمصر.

مصادر حكومية مطلعة قالت في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت"، إن هذا التراجع في سعر صرف الدولار هو تراجع "تكتيكي"، وبتدخل غير مباشر من قبل البنك المركزي المصري، خاصة أن بعثة صندوق النقد الدولي أبدت استياءها في وقت سابق من عدم دقة البيانات التي قدمتها الحكومة المصرية في سبيل الحصول على موافقة إدارة الصندوق على القرض المصري.

وأوضحت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها، أن السياسات الخاطئة التي يتبناها البنك المركزي المصري ساهمت في زيادة أزمة سوق الصرف، ففي الوقت الذي مارس فيه "المركزي المصري" كافة الضغوط على الحكومة المصرية لوقف الاستيراد، لكن لم تشهد سوق الصرف أي استقرار وكان يجري تداول الدولار عند مستويات مرتفعة وتاريخية.

وأشارت إلى أن التوقعات تشير إلى أن سعر صرف الدولار سوف يصعد من جديد عقب انتهاء زيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر، والمقرر أن تكون خلال الشهر المقبل، وأيضاً فتح باب الاستيراد، ما سيرفع الطلب على العملة الصعبة وبالتالي عودة السوق السوداء وظهور تجار العملة من جديد.

لكن وزارة المالية المصرية ربطت في تصريحات جاءت على لسان نائب الوزير للسياسات المالية، أحمد كوجك، بين خسائر الدولار وبين ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي وزيادة الصادرات وتراجع الواردات وارتفاع تحويلات المصريين في الخارج ووجود تدفقات نقدية حقيقية في القطاع المصرفي.

وقال مصدر بالبنك المركزي المصري، إن إجمالي التدفقات على النظام المصرفي في مصر بلغ 12.3 مليار دولار منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي.

وأوضح "كوجك" أن موعد زيارة بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة بمراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية لم يتحدد حتى الآن. وتوقع أن تكون خلال شهر مارس المقبل، وهو ما يؤخر موعد حصول الحكومة المصرية على الشريحة الثانية من القرض المتفق عليه إلى ما بعد الزيارة.

وحصلت مصر على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، وتسلمت الشريحة الأولى منه بقيمة 2.75 مليار دولار، ونفذت بعض الإجراءات الإصلاحية خلال الفترة الماضية بدأت بقرار تعويم الجنيه مقابل الدولار وتحرير سوق الصرف في 3 نوفمبر 2016، مع تخفيض دعم الوقود وزيادة التعريفة الجمركية.

وتوقع بنك أوف أمريكا ميرلينش، أن تكون مراجعة صندوق النقد الدولي لالتزام مصر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي ستتم خلال الأيام المقبلة حافزاً إيجابياً، مشيراً إلى أن مصر لن تنفذ إصلاحات رئيسية حتى يونيو 2017.

وقدمت مصر برنامجاً اقتصاديا لصندوق النقد، وتستهدف فيه نمواً في حدود 5 إلى 6% على المدى المتوسط، وهو ما من شأنه خفض معدلات البطالة إلى نحو 10% في عام 2018/2019، ثم إلى نحو 6.77% عام 2020-2021.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، الاثنين الماضي، إن مصر تحرز تقدماً جيداً في برنامج قرض قيمته 12 مليار دولار مع الصندوق، وإن عملتها ربما تستقر بعد تهاويها إلى مستويات قياسية منخفضة، وفقاً لوكالة رويترز.

وأضافت: "صندوق النقد يتوقع إتمام مراجعته الأولى للبرنامج بحلول يونيو من العام الحالي".