.
.
.
.

لماذا تتمسك دول الخليج بربط عملاتها بالدولار؟

نشر في: آخر تحديث:

بالرغم من أن ربط الدولار بالعملات المحلية والخليجية تحديداً قد يقيد إلى حد ما المرونة في النظام النقدي، إلا أن ارتباط عملات هذه الدول بالدولار ساعدها في المحافظة على استقرار اقتصادياتها و ضبط معدلات التضخم بالمقارنة مع المعدلات العالمية.

فالتزام البنوك المركزية بآلية الربط بالدولار نادراً ما يتعارض مع أهدافها في الحفاظ على أسعار ثابتة لأن أغلب بضائع المستهلكين يتم استيرادها، وقوة الدولار تحد من تضخم أسعار الواردات، رغم تأثيرها على بعض القطاعات الحيوية، ومنها السياحة.

وقال ماتياس أنغونيون، المحلل المالي في وكالة موديز خلال حديث له مع "العربية.نت"، إن البنوك المركزية في الخليج طورت أدوات للسياسة النقدية بهدف ضبط الأسعار خصوصاً عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل مفاجئ عامي 2007 و 2008 ونتج عن ذلك ارتفاع معدلات التضخم في كل من سلطنة عمان، قطر، والكويت. ولتدارك ذلك شرعت تلك الدول بتقوية وتطوير الأنظمة المصرفية وقوانين العقارات لمنع صدمات الائتمان، حيث أقرت دولة قطر قانوناً جديداً لتنظيم ديون المستهلكين وإقراض المؤسسات التابعة للدولة، وتبعتها قوانين مشابهة في دولة الإمارات. ثانياً قامت تلك الدول بالاستفادة من تدفقات العملة الأجنبية بنقل الفائض إلى صندوق الثروة السيادي بدل زيادة الإنفاق، ونتج عن ذلك انخفاض معدلات التضخم بحدود 4% ما بين 2012 إلى 2014".

وأضاف أنغونيون، "لا شك أن دول مجلس التعاون ستتأثر سلباً بقوة الدولار بالمقارنة مع العملات الأخرى. تأثر سعر الصرف في السعودية والإمارات خلال السنوات الماضية بقوة الدولار وارتفعت قيمة صرف العملة بحدود 20.3% في السعودية و20.1% على حد سواء، غير أن ذلك خفض أسعار السلع المستوردة غير الدولارية. وخفضت كذلك الطلب على تنافسية الخدمات في دول مجلس التعاون، خصوصاً في السياحة والسفر وقطاع النقل".

وأضاف، "رغم كل هذه المخاوف، ساهم ربط العملات الخليجية بالدولار بشكل كبير في دعم تلك الدول، حيث عزز هذا الربط من استقرار الاقتصاد الكلي وأعطى ثقة أكبر للقطاع المصرفي، وساهم بشكل كبير تجنيبها لتقلب العملات التي تعاني منها معظم الأسواق الناشئة. أيضاً، الالتزام بالربط النقدي مقرون بكثير من التجارب الماضية عندما انخفضت أسعار النفط لمستويات متدنية في 1990 وانخفضت قيمة الأصول الأجنبية مع ارتفاع الدين الحكومي".

وأضاف أنغونيون "نتوقع أيضاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة على اقتصاديات دول الخليج على المستوى القريب والمتوسط، غير أن الحكومات الخليجية نجحت بإصدار صكوك دولية خلال عامي 2015، 2016 في وقت كانت معدلات الفائدة متدنية لتغطية عجزها المالي وديونها الخارجية.