.
.
.
.

لهذه الأسباب لن يخفض المركزي المصري أسعار الفائدة غداً

نشر في: آخر تحديث:

من المقرر أن تلتقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غداً الخميس، وربما تعد أسعار الفائدة من أهم البنود التي ستطرح خلال الاجتماع.

لكن وفقاً لدراسة حديثة فإن هناك عدة أسباب تشير إلى استمرار معدلات الفائدة الحالية، واتجاه البنك المركزي المصري لتثبيت أسعارها عند مستوياتها الحالية.

وبينت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم، تحت عنوان "نشاط الودائع في ظل التطورات المحلية الجارية"، أن المركزي المصري قام برفع أسعار الفائدة بنسبة 1.5% خلال شهر مارس من العام الماضي، في إطار تحركات مواجهة الارتفاعات الكبيرة في معدلات التضخم.

وبخلاف مواجهة التضخم كان المركزي يستهدف من هذا الرفع زيادة العائدة على أذون الخزانة، لترغيب الصناديق الأجنبية على الاستثمار فيها، وكذا حائزي الدولار مع ضمان خروجهم بذات أسعار الصرف التي تم الشراء بها.

لكن الأرقام تشير إلى أن الزيادة التي تمت على امتلاك الأجانب لأذون الخزانة بعد القرار وحتى قبل تحرير سعر الصرف مباشرة، لم تكن تلك الزيادة المتوقعة، حيث ارتفع امتلاك الأجانب لأذون الخزانة من 356 مليون جنيه بنهاية مارس 2016 إلى 989 مليون جنيه بنهاية أكتوبر 2016، لكن بعد تحرير سعر الصرف ارتفعت حيازة الأجانب للأذون لتصل في أكتوبر الماضي إلى 333.7 مليار جنيه توازي 18.9 مليار دولار.

كما قام البنك المركزي المصري بتحصيل رسوم عند دخول الأجانب للاستثمار في المحافظ المالية، بواقع 1% اعتباراً من بداية ديسمبر الجاري للتدفقات الجديدة مما خفض من عائد الأذون للأجانب بطريقة غير مبشرة بذات نسبة الرسوم.

وذكرت الدراسة أن هذه مؤشرات تؤكد على أن خفض سعر الفائدة وبشكل كبير أمر لن يتم في الوقت الحالي، مع الوضع في الاعتبار أن معدل التضخم لم ينخفض بالشكل الذي يدفع البنك المركزي للإسراع بخفض الفائدة، فقد تراجع بشكل طفيف من 31.6% في سبتمبر الماضي إلى 30.8 في أكتوبر، وربما يعود مجدداً للارتفاع خلال الفترة المقبلة.

وأشارت الدراسة إلى أن الظروف الاقتصادية الراهنة وبدء الحكومة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي حررت فيه أسعار الصرف في نوفمبر قبل الماضي، وبدأت في رفع الدعم تدريجياً عن المحروقات، وزيادة أسعار الكهرباء والمياه والغاز، تسبب في ارتفاع معدلات التضخم وبشكل غير مسبوق، وهو ما أثر على مدخرات الطبقة المتوسطة التي بدأت في التآكل وبشكل بدا واضحاً من خلال استمرار تدني معدلات نمو الودائع المحلية حتى نهاية مارس الماضي.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع مع الثبات النسبي في أسعار الذهب وكذلك الدولار، مع ميلهما إلى الانخفاض، قد أدى إلى ارتفاع معدل نمو الودائع المحلية خلال الفترة من شهر إبريل الماضي وحتى نهاية سبتمبر الماضي.

وطالبت الدراسة أن يضع البنك المركزي عدة اعتبارات عند النظر في أسعار الفائدة، أهمها التطورات التي تحدث في أسعار الذهب العالمية والمحلية، وتأثير انخفاض طلب الأجانب على الاستثمار في أذون الخزانة المحلية على سعر الصرف، وكذلك على الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية، في ظل أن هناك أوراقا مالية وودائع لم تدرج بالاحتياطيات في أغسطس الماضي، تقدر بـ11.9 مليار دولار، بينما بلغت استثمارات الأجانب بالأذون نحو 17.6 مليار دولار.

هذا بالإضافة إلى التأثير السلبي لانخفاض معدل نمو الودائع على تمويل عجز الموازنة، وأيضاً عدم انخفاض معدلات التضخم الحقيقية بالشكل الذي يشعر به المواطن المصري حتى الآن.