.
.
.
.

سيفجعون بالدموع.. قصة "روبن هود" والمراهقين والأسهم!

نشر في: آخر تحديث:

بينما مازالت كافة قطاعات الاقتصاد حول العالم تعاني الأمرين من تبعات فيروس كورونا المستجد، كانت أسواق الأسهم الأميركية تتعافى بشدة وتعاود الصعود بقوة دون أسباب منطقية تفسر موجة الصعود القياسية.

وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية ومنذ أواخر مارس الماضي على وجه التحديد ووسط الحديث عن أسوأ أزمة يواجهها الاقتصاد العالمي، كانت مؤشرات الأسهم الأميركية تتعافى بقوة وتقترب من مستويات ما قبل كورونا وهي مستويات تاريخية.

ويشير تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن الارتفاعات القياسية للأسهم الأميركية جزء منها عمليات شراء جماعية عبر أحد التطبيقات الإلكترونية الذي يمثل الشباب والمراهقين الفئة الأكبر من بين مستخدميه يطلق عليه "روبن هود".

ووفقا لبيانات "ماركت وتش" وحسابات "العربية.نت" فقد ارتفع مؤشر داوجونز الصناعي من منذ أواخر مارس الماضي بنحو 41% من مستويات 18 ألف نقطة إلى مستويات 26 ألف نقطة.

ما هو تطبيق "روبن هود"؟

وتطبيق "روبن هود" هو تطبيق استثماري جعل من عملية الاستثمار في البورصة أمرا في متناول الجميع بما في ذلك الفئات من ذوي الدخول المنخفضة وبالأخص فئة الشباب والمراهقين.

ويقدم التطبيق لتلك الفئات ميزة تنافسية وهي انعدام الرسوم على التداولات مع إمكانية التداول بمبالغ مالية صغيرة في عمليات التداول التقليدية على الأسهم، في وقت تشير به التقديرات إلى أن إجمالي الرسوم التقليدية على التداول التي كان يدفعها المستثمرون تبلغ نحو 22 مليون دولار سنويا، بحسب ما ذكره موقع "ببيزنس إنسايدر".

ويتيح التطبيق أيضا إمكانية التداول على العملات المشفرة، مثل "البيتكوين" و"الإيثريوم" وغيرها من العملات المشفرة الأخرى مع إمكانية التداول أيضا باستخدام مبالغ مالية صغيرة".

وشهد عدد مستخدمي التطبيق ارتفاعا مطردا في الآونة الأخيرة مع وصول عددهم إلى نحو 13 مليون مستخدم منذ مطلع العام الجاري، حيث بلغ نحو 3 ملايين مستخدم.

وفي العام 2016 كان عدد مستخدمي التطبيق نحو مليون مستخدم فقط قبل أن يرتفع هذا العدد إلى نحو 6 ملايين مستخدم.

وفي مطلع مايو/أيار الماضي، جمع التطبيق نحو 280 مليون دولار في جولة تمويل من مستثمري المخاطر لتبلغ القيمة السوقية للتطبيق نحو 8.3 مليار دولار، مقارنة مع 5 مليارات دولار قبل نحو عامين من الآن.

روبن هود والأسهم الأميركية

وفي مذكرة بحثية إلى العملاء، قال المحللون في "باركليز" إن جزءا كبيرا من الصعود الذي شهدته الأسهم الأميركية خلال الآونة الأخيرة غذتها مشتريات جماعية من قبل المستثمرين الصغار عبر التطبيق الشهير ولكنه ليس السبب الأوحد وراء الزخم الذي تشهده الأسهم الأميركية.

ولكن المحللين في المصرف البريطاني وجدوا ظاهرة غريبة أخرى مفادها أن عمليات الشراء الجماعية على كثير من الأسهم لا ترتبط بشكل وثيق بالعوائد التي يمكن تحقيقها من تلك الأسهم.

وقال المحللون في المذكرة، التي نشرت صحيفة فايننشال تايمز مقتطفات منها، "هناك علاقة سلبية بين الأسهم التي يحوزها مستخدمو تطبيق روبن هود والعوائد السعرية لتلك الأسهم.. لا نرى أن مستخدمي التطبيق يدفعون أسعار الأسهم للصعود بشكل منتظم".

ويتفق المحللون في "سوستيه جنرال" مع نفس ذات الأمر وهو أن أكثر الأسهم شهرة على التطبيق عادة ما تعاني مؤشرات مالية ضعيفة وأن عمليات الشراء القوية تتم بصورة جماعية فيما بدا أنه تطبيق لسياسة القطيع في أسواق المال.

لغز محير

في وقت كانت فيه بعض الشركات تعلن عن إفلاسها أو تقترب من شفير الإفلاس شهدت أسهمها ارتفاعات قياسية تتراوح ما بين 300-500%، فيما عزاه المحللون إلى عمليات شراء جماعية من قبل المستثمرين الأفراد عبر تطبيق "روبن هود" الشهير.

ومن بين أسهم تلك الشركات " Hertz " التي أعلنت بالفعل عن إفلاسها وأسهم شركات أخرى على غرار " Chesapeake" و " Whiting".

ودفعت عمليات الصعود القوية غير المبررة لتلك الأسهم محترفي التداول في سوق المال نحو تجنب تلك الأسهم والتي تشهد عمليات شراء جماعية من قبل المستثمرين الأفراد والتي تتم في غالبيتها من خلال صغار المستثمرين عبر التطبيق سالف الذكر، بحسب ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

نهاية غير سعيدة

وفي مداخلة مع شبكة "CNBC" الأميركية، يرى لي كوبرمان، وهو مستثمر أميركي شهير والرئيس التنفيذي لشركة أوميغا أدفايزورز" أن النتائج قد تكون كارثية.

وقال،" هناك الكثير والكثير من الأشياء الغبية التي تحدث هنا بسبب مستثمري روبن هود وشركات السمسرة الأخرى التي تقدم خدمات شبيهة، هناك تداولات وعمليات صعود على بعض الأسهم لا يمكن تفسيرها وأتحدث هنا عن شركة "هيرتز" التي أعلنت عن إفلاسها".

وشبه كوبرمان ما يحدث في أطلق عليه "سوق روبن هود" بالمقامرة، وقال،" إنه أمر غير منطقي على الإطلاق.. أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء المجنونة التي تحدث هناك.. نوادي القمار مغلقة لذا تفكر تلك الفئة في المضاربات على الأسهم وهو أمر قد ينتهي بحدوث كارثة".

ويقول مارك ترافيس، وهو مدير إحدى المحافظ الاستثمارية لدى Intrepid Capital، لوكالة رويترز أنه يتحاشى الاستثمار في أسهم شركات الطيران والأسهم الأخرى التي تشهد إقبالا من مستثمري التجزئة في إشارة إلى مستثمري روبن هود.