.
.
.
.
المركزي المصري

هكذا أدارت مصر معركة احتياطي النقد منذ التعويم وحتى كورونا

نشر في: آخر تحديث:

تشير الأرقام الخاصة باحتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى أنه مر بالعديد من المنحنيات خلال الفترة الماضية بالشكل الذي يمكن تسميته بـ"لغز حقيقي"، خاصة أن البنك المركزي المصري تمكن من إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى خزانته الخاصة خلال 4 سنوات فقط أي منذ تعويم الجنيه مقابل الدولار في بداية العام 2016.

وبخلاف ما حدث من انهيارات في احتياطيات دول الأسواق الناشئة في ظل تداعيات ومخاطر كورونا مع اعتماد البنوك المركزية عليها في تمويل خطط التحفيز، لكن مثلما خرج "المركزي المصري" رابحاً بعد قرار التعويم، فإنه تمكن من التماسك والعودة إلى الارتفاع باحتياطي النقد في ظل أزمة كورونا.

وتشير البيانات إلى أنه وحتى منتصف مايو الماضي، فقدت بنوك العالم أكثر من 175 مليار دولار من احتياطيات النقد لديها، حيث فقدت 12 دولة نامية بقيادة روسيا والبرازيل نحو 143.5 مليار دولار من احتياطيات النقد لديها خلال شهر مارس فقط، فيما حذرت وكالة "بلومبيرغ" من أن صافي الاحتياطي الأجنبي في تركيا انخفض إلى أدنى مستوى له منذ مايو من العام 2019، لافتة إلى أن موقف الاحتياطي الخاص بالبنك المركزي التركي غير مطمئن، ومع مواجهة الاقتصاد خروج التدفق الأجنبي في ظل وباء كورونا، فإن الاحتياطي التركي قد يستنفد كليا.

لكن الأوضاع كانت مختلفة في مصر التي هوى احتياطي النقد لديها من 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011 إلى نحو 13 مليار دولار فقط في 2013 فاقداً نحو 23 مليار دولار بنسبة تراجع تبلغ 63.8%.

وربما كان تولي طارق عامر رئاسة البنك المركزي المصري في نهاية نوفمبر 2015 علامة فاصلة في تاريخ احتياطي النقد الأجنبي في مصر، حيث كان الاحتياطي يبلغ قبل توليه مستوى 16.4 مليار دولار، لكن خلال عام واحد فقط ارتفع إلى نحو 23.05 مليار دولار بنسبة ارتفاع بلغت نحو 40.5%.

وواصل احتياطي مصر الارتفاع ليسجل في سبتمبر 2017 نحو 36.53 مليار دولار مرتفعاً بنسبة 58.5%. ثم واصل الصعود إلى مستوى 44.3 مليار دولار في منتصف العام 2018 بنسبة ارتفاع بلغت نحو 21.3%. وفي بداية العام الحالي سجل احتياطي مصر ولأول مرة في تاريخه مستوى 45.45 مليار دولار.

لكن في ظل جائحة كورونا، أنفقت الحكومة المصرية نحو 9.5 مليار دولار من احتياطي النقد لديها في خطط التحفيز لينزل الاحتياطي إلى مستوى 35.95 مليار دولار في مايو الماضي. لكنه عاد ليرتفع إلى مستوى 38.2 مليار دولار في يوليو الماضي.

أما الأدوات التي اعتمد عليها البنك المركزي المصري وتحديداً محافظه طارق عامر، في معركة مصر مع احتياطي النقد فقد بدأت بتحرير سوق الصرف لجذب تحويلات المصريين العاملين في الخارج والتي بالفعل ارتفعت من 22.3 مليار دولار قبل التعويم إلى مستوى 26.8 مليار دولار خلال العام الماضي بزيادة نسبتها 20.2%.

وبالتوازي مع تعويم الجنيه، تم القضاء على عمليات الدولرة والتجارة في العملات، لترتفع الحصيلة الدولارية للبنوك بعشرات الأضعاف عن الأرقام المحققة قبل التعويم، وهو ما تشير إليه أرقام البنك الأهلي المصري الذي أعلن ارتفاع حصيلته من الدولار إلى 103 مليارات دولار منذ قرار التعويم.

بالتزامن مع ذلك، ومع اعتماد الشفافية، تمكن البنك المركزي المصري من استعادة ثقة مؤسسات التمويل الدولية ليحصل على مجموعة من القروض التي تعد بمثابة شهادة ثقة دولية في تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري، إضافة إلى دعمها لاحتياطي البلاد من النقد الأجنبي.

أيضاً، تدخل "المركزي المصري" وأوقف مهزلة استيراد السلع الاستفزازية واستنزاف جزء كبير من احتياطي النقد في سلع لا تستفيد منها الدولة المصرية أو المواطن المصري بشكل مباشر.