الأسواق العالمية

كيف تؤثر التوترات بين الصين والغرب على الأسواق العالمية؟

خبراء: التوترات بينهما قد تبقي الفائدة مرتفعة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

تتزايد التوترات بين دول الغرب والصين، بدءًا من الرسوم الجمركية المتبادلة وحتى التنافس في القطاع التكنولوجي وادعاءات التجسس بين أميركا والصين.

ويشير الخبراء إلى أن التداعيات على الأسواق العالمية كبيرة، حيث يؤدي إصرار واشنطن وبكين على تخفيف الاعتماد على بعضهما بعضا إلى إضعاف سلاسل التوريد القائمة منذ فترة طويلة.

وقد يساعد ذلك في إبقاء معدلات التضخم وأسعار الفائدة مرتفعة. ومع ذلك، هناك مكاسب للدول الناشئة وعمالقة التكنولوجيا على الجانب الآخر، بحسب تقرير لـ"رويتر" اطلعت عليه "العربية.نت".

التضخم

الرئيس الأميركي جو بايدن عازم على توطين التصنيع في القطاعات الاستراتيجية مثل السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات.

وتقوم شركة "TSMC"، أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم، بنقل بعض الإنتاج إلى ألمانيا لتلبية حاجة الشركات متعددة الجنسيات لتنويع سلاسل التوريد من الصين.

ووجد بحث لـ"غولدمان ساكس" أن إعادة الإنتاج إلى الوطن قد تكون له تداعيات على التضخم، خاصة إذا لم يتسارع التصنيع الغربي بالسرعة الكافية لتعويض انخفاض الواردات.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في "نورثرن ترست" فوتر ستوركينبوم: "لقد بنينا عالماً معولماً لسبب ما، وهو أنه كان فعالاً ورخيصاً".

"إذا قمنا بتفكيك بعض ذلك، فسيضيف ذلك التكلفة".

ويعني التضخم الذي طال أمده في الولايات المتحدة أيضًا بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يعزز من قوة الدولار.

ومن الممكن أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى تصدير التضخم إلى الدول المستوردة للموارد في أوروبا من خلال إجبارها على دفع المزيد مقابل السلع المسعرة بالدولار.

"فريندشورينغ"

مصطلع "friendshoring" أو "الصداقة" يعني محاولة واشنطن في استبدال دور الصين في سلاسل التوريد بدول "صديقة".

ويشير بحث أجرته لورا ألفارو من كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد أن فيتنام والمكسيك هما المستفيدين الرئيسيين من تحول سلسلة التوريد الأميركية حتى الآن.

وتسعى منغوليا للحصول على استثمارات أميركية في استخراج المعادن النادرة، وهي المواد المستخدمة في منتجات التكنولوجيا المتقدمة مثل الهواتف الذكية. وتسعى الفلبين إلى جذب استثمارات أميركية في البنية التحتية.

وقالت رئيسة الشؤون الجيوسياسية في معهد أموندي للاستثمار آنا روزنبرغ، بحسب تقرير لـ"رويترز"، إن التوترات الصينية الأميركية توفر "عدسة جديدة" يمكن من خلالها تحليل آفاق النمو في الأسواق الناشئة.

الهند

يُنظر إلى الهند على أنها الدولة الأكثر قدرة على التنافس مع الصين في مجال التصنيع منخفض التكلفة وواسع النطاق. كما أن عدد سكانها الكبير من الشباب والطبقة المتوسطة المزدهرة يخلقان أيضًا فرصًا للشركات متعددة الجنسيات التي تشهد أعمالًا أقل في الصين.

ارتفعت الأسهم الهندية بنسبة 8% هذا العام وقد أعلن مؤخرا بنك "جي بي مورغان" عن إدراج الهند في مؤشر السندات الحكومية الرئيسي العام المقبل، مما قد يدعم تدفق المستثمرين إلى سوق السندات المحلي.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "جيه ستيرن" لإدارة الأصول كريستوفر روسباخ: "إن الهند تمثل فرصة كبيرة للغاية".

ويتوقع البنك المركزي الهندي أن يتوسع الاقتصاد بنسبة 6.5% هذا العام المالي، في حين من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنحو 5% هذا العام.

ويعتقد "باركليز" أنه إذا رفعت الهند نموها الاقتصادي السنوي إلى ما يقرب من 8% على مدى السنوات الخمس المقبلة، فإنها ستكون في وضع يسمح لها بأن تصبح أكبر مساهم في النمو العالمي.

الصناعات المختلفة

التوترات بين الصين والغرب يخلق فائزين وخاسرين على كلا الجانبين.

ويحقق الاتحاد الأوروبي فيما إذا كان سيفرض تعريفات عقابية على واردات السيارات الكهربائية الصينية التي يقول إنها تستفيد من الدعم الحكومي المفرط.

وعزز الدعم الأميركي لتصنيع أشباه الموصلات المحلي أسهم "إنتل" في الفترة الأخيرة. لكن أداء أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ومؤشرات الأسهم العالمية لا تزال معرضة للتوترات بين الطرفين.

وانخفض سهم شركة "أبل" بأكثر من 6% على مدار يومين في أوائل سبتمبر بسبب تقارير تفيد بأن بكين ستمنع موظفي الحكومة من استخدام أجهزة iPhone.

وبما أن الصين هي المشتري المهيمن للسلع الفاخرة في العالم، فإن دور شركات الملابس في الدول الغربية أصبحت أيضاً متورطة في الملف السياسي، حيث طلبت البنوك الصينية من موظفيها عدم ارتداء السلع الأوروبية الفاخرة في العمل.

وقالت كارول مادجو وويندي ليو، المحللتان في بنك "باركليز"، في مذكرة: "بدأت المستويات الأعلى من التدقيق الحكومي تؤثر على إنفاق المستهلكين الصينيين الأغنياء".

ارتفعت أسهم قطاع الملابس الفاخرة مع تخفيف الصين للقيود المفروضة بسبب فيروس كورونا في أوائل عام 2023. ومنذ ذلك الحين، ومع دخول الاقتصاد الصيني في حالة ركود وتصاعد التوترات مع الغرب، تراجعت هذه الأسهم. وانخفضت أسهم السلع الفاخرة الأوروبية بنسبة 16% في الربع الثالث.

الحالة في الصين

إن الاقتصاد المتعثر واضطراب سوق العقارات يعني أن حالة الاستثمار الصيني الهبوطي تمتد إلى ما هو أبعد من الملف السياسي.

لكن احتمال استمرار التعريفات الجمركية ومتاعب التغلب على القيود الأميركية المفروضة على الاستثمار في التكنولوجيا الصينية لا يساعد.

مع أداء الصين الضعيف للأسهم العالمية، ينقسم المستثمرون حول كيفية التعامل مع هذا السوق.

وجدت دراسة استقصائية أجراها بنك "جي بي مورغان" لمستثمري الائتمان أن 40% كانوا متشائمين بشأن الصين، لكن ما يقرب من 40% كانوا متشائمين بشأن الصين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.