الأسواق العالمية

الأسهم العالمية تنتعش.. وترقب حذر لمحادثات إيران وجلسة "وارش"

استقلالية مرشح الفيدرالي "وارش" وموقفه السياسي تحت المجهر في جلسة استماع بمجلس الشيوخ

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
9 دقائق للقراءة

ارتفعت الأسهم يوم الثلاثاء حيث استمدت الأسواق التفاؤل من تقارير تفيد بأن إيران تدرس حضور محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، بالتزامن مع تجدد الرهانات على الذكاء الاصطناعي التي عززت الطلب. كما يراقب المستثمرون عن كثب جلسة استماع مرتقبة في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين "كيفن وارش"، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي انتقده ترامب مراراً لفشله في خفض أسعار الفائدة في وقت أبكر وبشكل أكثر قوة.

وارتفع أوسع مؤشر لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان (MSCI) بنسبة 1.1%، بينما قفز مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة 2.7% ليسجل مستوى قياسياً جديداً لأول مرة منذ بدء الحرب الإيرانية. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "إي-ميني إس آند بي 500" بنسبة 0.2%، في حين تراجع خام برنت بنسبة 0.8% ليصل إلى 94.71 دولاراً للبرميل.

أسعار النفط تهبط مع توقع استئناف محادثات أميركا وإيران

وكتب معهد "بلاك روك" للاستثمار في تقرير بحثي: "نحن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كقوة هائلة فائقة الشحن، حيث يرتفع الإنفاق على البناء من مستويات تاريخية بالفعل، مما يدعم نظرتنا الإيجابية (Overweight) للأسهم الأميركية وأسهم الأسواق الناشئة".

وأضاف المعهد: "المحادثات الأميركية الإيرانية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط دفعت الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة. لقد ساعد قطاع التكنولوجيا في قيادة هذه المكاسب، وما أصبح أكثر وضوحاً هو القوة المتنامية لموضوع الذكاء الاصطناعي".

مكاسب هائلة لأسهم الذكاء الاصطناعي

سجل مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي مستوى قياسياً لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير، بينما سجلت الأسهم التايوانية، وشركة الاستثمار التكنولوجي "سوفتبنك"، وصانع رقائق الذاكرة "إس كيه هاينكس" مستويات قياسية جديدة غير مسبوقة مدفوعة بالتفاؤل حول الذكاء الاصطناعي، بعد أن أعلنت شركة أمازون يوم الإثنين أنها ستستثمر ما يصل إلى 25 مليار دولار في شركة "أنثروبيك" (Anthropic).

وقفزت أسهم "إس كيه هاينكس" بنسبة 4.8%، مما رفع قيمتها السوقية إلى 564.6 مليار دولار، لتتجاوز شركة الأدوية "جونسون آند جونسون"، وهو ما يؤكد شهية المستثمرين المتزايدة لصناع رقائق الذاكرة الذين يواكبون طفرة الذكاء الاصطناعي. واقتربت الشركة من قيمة "إيه إس إم إل" (ASML)، الشركة الهولندية المصنعة لأجهزة الليثوغرافيا التي تعد جوهر صناعة الرقائق المتقدمة وأعلى الشركات قيمة في أوروبا.

كما قفزت أسهم شركة تصنيع لوحات الدوائر الصينية "فيكتوري جاينت تكنولوجي" بنسبة 60% في أول ظهور لها في هونج كونج يوم الثلاثاء، بعد جمع 20.1 مليار دولار هونج كونج (2.6 مليار دولار أميركي) في أكبر إدراج تشهده المدينة منذ أكثر من نصف عام.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر "نيكاي 225" بنسبة 0.9%، بينما خالفت الأسهم الأسترالية الاتجاه وتراجعت بنسبة 0.1%.

وتعليقاً على أداء أسواق الأسهم قال استراتيجي الأسواق المالية في Pepperstone، أحمد عسيري، إن الأسواق العالمية تسعّر حالياً سيناريو تفاؤل أقرب إلى المثالية بشأن الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الأصول الخطرة تعكس تهدئة متفائلة أكثر مما تسمح به المعطيات على أرض الواقع.

وأضاف عسيري أن هذا التفاؤل يبدو واضحاً في أداء مؤشرات الأسهم الكبرى، مشيراً إلى أن مؤشر "إس آند بي 500" ارتفع بنحو 12% خلال أيام قليلة فقط، وذلك رغم أن البيئة الحالية لا تتعدى وقف إطلاق نار غير دائم، ومن دون أي حل نهائي للصراع أو حتى تحسن ملموس في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن ما يجري تسعيره حالياً في أسواق الأسهم، سواء في آسيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة، هو افتراض بأن مخرجات المفاوضات ستكون إيجابية في النهاية، لافتاً إلى وجود فجوة واضحة بين هذا التسعير وما يحدث فعلياً على صعيد سلاسل الإمداد واللوجستيات.

وأشار عسيري إلى أن الواقع الميداني لا يزال ضاغطاً، قائلاً إن نحو 800 سفينة لا تزال عالقة في الاتجاهين داخل مضيق هرمز، وهو ما يشكل عبئاً حقيقياً على تجارة السلع، وخصوصاً الطاقة، مضيفاً أن حتى في حال التوصل إلى اتفاق أو حل مؤقت، فإن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع.

وأكد أن ذلك يعزز القناعة بأن أسواق الأسهم تسعّر تفاؤلاً مبالغاً فيه إلى حد ما، مستدركاً بالقول إن هذا التفاؤل لا يستند فقط إلى العوامل الجيوسياسية، بل تدعمه عوامل أخرى في مقدمتها عودة الزخم القوي لقطاع الرقائق وأشباه الموصلات.

قلق الحرب الإيرانية

تداعى وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن مصادرة سفينة شحن إيرانية، مما أثار وعوداً بالانتقام من طهران. وقالت إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع إنها ستغيب عن الجولة الثانية من المفاوضات، رغم أن مسؤولاً رفيعاً صرح لاحقاً لرويترز بأن البلاد قد ترسل وفوداً للمحادثات المتوقعة في إسلام آباد.

ومما زاد من حالة عدم اليقين، ذكر مصدر منفصل لرويترز أن نائب الرئيس "جي دي فانس" ظل في الولايات المتحدة يوم الإثنين، نافياً التقارير التي أشارت إلى أنه كان في طريقه بالفعل إلى باكستان لإجراء المحادثات.

وقد أعادت التوترات المتجددة إشعال طفرة في أسعار النفط خلال الليل، حيث لا تزال حركة المرور عبر مضيق هرمز مشلولة إلى حد كبير.

وكتب محللون من "ويستباك" في تقرير بحثي: "بينما تظل المحادثات المحتملة في إسلام آباد مرجحة، استمرت الخطابات الصادرة من واشنطن وطهران في الإشارة إلى مفاوضات هشة ومتوترة". وخلال الليل، انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.2% وسط مخاوف بشأن صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بينما كسر مؤشر "ناسداك المجمع" سلسلة مكاسب استمرت 13 يوماً، وهي الأطول له منذ أكثر من ثلاثة عقود.

التأهب لجلسة "وارش"

من المقرر أن تبدأ جلسة استماع "وارش" أمام لجنة مجلس الشيوخ في الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن يكون استقلاله عن بيت الأبيض (ترامب) محوراً رئيسياً. وسيقول "وارش" إنه "ملتزم بضمان بقاء إدارة السياسة النقدية مستقلة تماماً"، وفقاً لتصريحاته المعدة مسبقاً، بينما يرى الاقتصاديون أن مواقفه تجاه برنامج التيسير الكمي للبنك المركزي ستكون حاسمة أيضاً.

وقالت "بانسي مادهافاني"، كبيرة الاقتصاديين في "إيه إن زد" (ANZ) في لندن: "في الماضي، كان وارش منتقداً صريحاً لميزانية الفيدرالي التي وصفها بأنها (متضخمة)، وجادل بأنها تخلق تأثيراً مشوهاً على أسعار الأصول".

وأضافت في "بودكاست": "تفضيله لميزانية عمومية أصغر واضح تماماً، لكننا نعتقد أن أي توجيهات حول ما يراه الحجم الأمثل ستكون ذات صلة".

مؤشر الدولار الأميركي والعملات والذهب

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1% ليصل إلى 98.139، ليظل مستقراً في منتصف النطاق الذي استقر فيه خلال الأسبوع الماضي.

وبلغ سعر اليورو 1.1784 دولار، وتداول الجنيه الإسترليني عند 1.3535 دولار، بانخفاض 0.1% لكل منهما خلال اليوم. كما تراجع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر بنسبة 0.2% ليصل إلى 0.7164 دولار. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس ليصل إلى 4.25%.

أما الرهانات على ما يسمى "تخفيض قيمة الدولار" فقد تراجعت؛ حيث هبط الذهب بنسبة 0.8% ليصل إلى 4,782.49 دولاراً بعد شهر من التحرك الأفقي.

وظلت ضمن القناة السعرية التي تراوح فيها منذ أوائل فبراير، حيث انخفضت "بيتكوين" بنسبة 0.7% لتصل إلى 75,794.99 دولاراً، وتراجع "إيثريوم" بنسبة 1.2% ليصل إلى 2,310.93 دولاراً.

قال المدير الإقليمي لشركة "أوربكس" في الشرق الأوسط، محمد المريري، إن الأسواق المالية شهدت أداءً إيجابيًا خلال الجلسات الأخيرة، مدفوعًا بتحركات مؤشر الدولار الأميركي الذي عاد للتداول فوق مستوى 99 نقطة، إلى جانب دعم نسبي من أداء مؤشرات الأسهم الأميركية.

وأوضح المريري، في مقابلة مع "العربية Business"، أن هذا التحسن يرتبط بحالة من عدم اليقين في الأسواق، خاصة مع استمرار حالة "الأخذ والرد" في المفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تنعكس مباشرة على حركة الأسواق العالمية.

وفي ما يتعلق بمؤشرات الأسهم، أشار إلى أن المؤشرات الرئيسية واصلت تسجيل أداء قوي، حيث حافظ مؤشر S&P 500 على مستوياته فوق 7000 نقطة، بينما سجل مؤشر داو جونز مستويات قريبة من قممه الأخيرة، مدعومة بنتائج اقتصادية إيجابية.

ورجّح أن هذا التوازن بين قوة الدولار والأسهم لن يستمر طويلًا، متوقعًا عودة التحركات التصحيحية مع وضوح نتائج المفاوضات الجارية، ما قد يعيد تشكيل اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

السياسة النقدية

وفي سياق السياسة النقدية، أكد المريري، أن الأسواق تترقب باهتمام كبير هوية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي القادم، مشيرًا إلى أن المستثمرين يسعون لفهم توجهاته النقدية المحتملة، خاصة في ظل اختلاف أسلوبه المتوقع عن الإدارة الحالية بقيادة جيروم باول، سواء من حيث الشفافية أو سرعة اتخاذ القرار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات الاستثمار.

وحذّر من أن التحديات الاقتصادية القادمة لن تكون سهلة، في ظل استمرار تداعيات الصراع الجيوسياسي، والتي لم تنعكس بعد بالكامل على البيانات الاقتصادية.

وأضاف أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 50% منذ بداية الأزمة، رغم التراجعات الأخيرة التي تعد "تصحيحية" بعد هبوط بلغ نحو 20%.

أسعار النفط والدولار

وأشار المريري، إلى أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة بنحو 30% إلى 35% مقارنة بما قبل اندلاع الأزمة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد والتكاليف الإنتاجية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.

وفي ما يتعلق بمستقبل الدولار الأميركي، أوضح المريري أن التراجعات الأخيرة لا تمثل مجرد حركة تصحيحية، بل تعكس اتجاهًا عامًا هابطًا منذ بداية العام، متوقعًا أن استمرار الإغلاق دون مستوى 97 نقطة لمؤشر الدولار قد يؤكد هذا المسار.

وذكر أن توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاقتصادية، والتي تميل إلى دعم الدولار الضعيف، قد تعزز هذا الاتجاه، متوقعًا أن يشهد الدولار مزيدًا من الضعف خلال الربع الثاني من العام الحالي إذا استمرت الظروف الاقتصادية والسياسية على نفس الوتيرة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.