استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تصاعدت حدة المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الـ 48 الماضية، في تطور يعيد التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة ويقوض التفاؤل الذي ساد مؤخرًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.
وأطلقت الولايات المتحدة مسعى لإعادة فتح مضيق هرمز تحت اسم "مشروع الحرية"، غير أن طهران سارعت إلى انتقاد المبادرة وأطلقت عليها تسمية "مشروع الجمود"، في إشارة إلى تشكيكها بجدوى التحرك الأميركي.
أستراليا ترفع الفائدة وتخالف الاتجاه العالمي تحت ضغط التضخم
وأعلنت واشنطن، الاثنين، أنها أغرقت عدة قوارب إيرانية في مضيق هرمز خلال اشتباكات في الممر المائي الحيوي، في حين جدّدت إيران هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دولة الإمارات.
حتى عطلة نهاية الأسبوع، كانت الأسواق العالمية تراهن على أن هدنة هشة بين واشنطن وطهران قد تمهد لاتفاق سلام أكثر استدامة. لكن التصعيد الخطابي والتحركات العسكرية في مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات الإيرانية الجديدة على الإمارات خلال اليومين الماضيين، دفعت خبراء إلى التحذير من احتمال عودة الحرب بقوة.
نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع
ويرى محللو الأسواق أن التطورات الأخيرة قد تمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع، ولحظة حرجة للأسواق المالية وإمدادات الطاقة العالمية، التي بدأت تتقلص في ظل استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وفقًا لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية، واطلعت عليه "العربية Business".
وقال بن باول، كبير استراتيجيي الاستثمار لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "بلاك روك"، في تصريحات لـ CNBC يوم الثلاثاء: "إنها لحظة شديدة الحساسية".
وأضاف: "من المقلق للغاية أن نشهد أول تحذيرات من صواريخ هنا في أبوظبي منذ عدة أسابيع. كنا نأمل جميعًا أن تكون هذه المرحلة قد أصبحت خلفنا".
وتابع: "في المرحلة المقبلة، هناك تعقيد حقيقي في تفسير ما إذا كان هذا التصعيد جزءًا من عملية التفاوض - حيث تسعى إيران لإظهار امتلاكها أوراق ضغط، لكن تدفقات الطاقة من المنطقة ستظل مرهونة بموافقة إيران - أم أنه بداية لمرحلة أكثر صعوبة".
وأشار إلى أن الطاقة وأجزاء رئيسية أخرى من الاقتصاد العالمي لم تعد تتدفق بشكل طبيعي، لافتًا إلى أننا نقترب من "لحظة حرجة" مع تراجع المخزونات وبدء ظهور التأثيرات المؤجلة لصدمة الطاقة بشكل أكثر وضوحًا.
بين الحرب والسلام
بدت الأسواق العالمية متوترة صباح الثلاثاء عقب تطورات عطلة نهاية الأسبوع في الشرق الأوسط، والتي شهدت محاولة الولايات المتحدة إنهاء حالة الجمود في مضيق هرمز عبر إطلاق "مشروع الحرية"، وهو مسعى يهدف إلى تحرير السفن العالقة ومرافقتها بأمان للخروج من الممر المائي، الذي تفرض عليه كل من إيران والولايات المتحدة قيودًا مشددة.
غير أن هذه المحاولات قوبلت بمقاومة إيرانية، حيث أكدت واشنطن أنها أغرقت عدة قوارب إيرانية خلال الاشتباكات، بينما نفت طهران فقدان أي من زوارقها.
وفي وقت لاحق، استهدفت إيران بنية تحتية نفطية في الإمارات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في ما يبدو أنه استئناف لاستراتيجية الضغط على دول الجوار لدفعها إلى ممارسة نفوذها على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وعلى صعيد الأسواق، جاءت التداولات متباينة يوم الثلاثاء، حيث تراجعت البورصات في آسيا، بينما سجلت الأسواق الأوروبية أداءً مختلطًا، في حين ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية قبيل افتتاح جلسة وول ستريت.
ويأتي هذا التعافي النسبي في الولايات المتحدة بعد تراجعات شهدتها المؤشرات الرئيسية يوم الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف متزايدة من عودة التصعيد في الشرق الأوسط بشكل أكثر حدة.
ومن المرجح أن تبقى الأسواق في حالة ترقب شديد بانتظار ما ستؤول إليه التطورات، في ظل تحذيرات من مراقبين جيوسياسيين من أن انهيار الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران بات احتمالًا متزايدًا.
وقالت تينا فوردهام، مؤسسة "فوردهام غلوبال فورسايت"، في تحليل صدر الثلاثاء: "السؤال الأهم هذا الأسبوع هو ما إذا كانت المخاطر الجيوسياسية ستظل فوضوية لكنها تحت السيطرة، أم ستتفاقم بما يؤثر سلبًا على الأسواق وأرباح الشركات".
وأضافت: "استنادًا إلى ما يبدو أنه استئناف للهجمات الإيرانية على أهداف داخل الإمارات وعلى السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، أميل حاليًا إلى السيناريو الثاني".
ووصفت فوردهام الهجمات الإيرانية الأخيرة بالطائرات المسيّرة والصواريخ بأنها "أكبر تصعيد منذ أسابيع"، مؤكدة أن طهران أظهرت لواشنطن أنها لا تزال قادرة على المواجهة، سواء تم التوصل إلى اتفاق سلام أم لا.
وقالت: "إيران تبعث برسالة مفادها أنها لا تزال قادرة على إلحاق الأذى، ولن تُجبر على الاستسلام. الولايات المتحدة تواجه بشكل متزايد خيارًا بين حرب طويلة لا ترغب في خوضها، أو اتفاق سيئ ومحرج".
نتيجة استراتيجية
يبدو أن التحول الأخير في مسار الأحداث جاء نتيجة استراتيجية "مشروع الحرية" التي أعلنتها الولايات المتحدة الأحد، بهدف فرض إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد تنامي إحباط البيت الأبيض من تعثر المفاوضات مع إيران.
وكانت المحادثات التي توسطت فيها باكستان قد شهدت جمودًا خلال الأسابيع الماضية، مع استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن بنود الاتفاق.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الاثنين، إن إيران "ستُمحى من على وجه الأرض" إذا استهدفت سفنًا أميركية تقوم بحماية السفن التجارية العابرة للمضيق.
من جانبها، أشارت طهران خلال الليل إلى استمرار اهتمامها بالمحادثات التي تتوسط فيها باكستان، مؤكدة أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لكسر الجمود.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة "إكس": "مع إحراز تقدم في المحادثات بفضل جهود باكستان، ينبغي على الولايات المتحدة الحذر من الانجرار مجددًا إلى مستنقع بفعل أطراف تسعى للتصعيد".
وأضاف أن التطورات الأخيرة "تؤكد بوضوح أنه لا يوجد حل عسكري لأزمة سياسية".
-
احتمال صعود النفط إلى 300 دولار للبرميل في سيناريو صادم للأسواق العالمية
إغلاق مضيق هرمز يدفع الأسعار الفورية للارتفاع الحاد
قصص اقتصادية -
تباين الأسهم العالمية مع إغلاق معظم الأسواق بسبب عطلة عيد العمال
سهم "ألفابت" قفز 10%
أسواق المال -
"تارجت": التضخم وتقلبات الطاقة يربكان الأسواق العالمية.. وترقب حاسم لتصريحات باول
أكد أن أسعار النفط قد تتجاوز مستويات 150 إلى 160 دولاراً للبرميل
النشرات الاقتصادية