كارول نخلة: مصاعب كثيرة تعوق تحول تركيا إلى سوق للطاقة

الموقع الجغرافي المميز يجعلها نقطة عبور أساسية للنفط والغاز إلى أوروبا

نشر في: آخر تحديث:

تلعب تركيا دوراً مهماً في أسواق الطاقة العالمية كنقطة عبور أساسية لإمدادات النفط والغاز من كل من روسيا وبحر قزوين والشرق الأوسط إلى أوروبا.

وقد تزداد أهمية هذا الدور التركي مع احتمالية أن تصبح تركيا نقطة عبور للغاز الطبيعي القادم من شرق المتوسط، حيث باستطاعة تركيا ربط أوروبا بنحو تريليون متر مكعب من احتياطات الغاز المدفونة في أعماق شرق المتوسط.

وفي لقاء مع برنامج "مستقبل الطاقة" الذي بثته قناة "العربية" اليوم، قالت خبيرة اقتصادات الطاقة في Surrey Energy Economics Centre (SEEC)، الدكتورة كارول نخلة، "إن أهم ما يميز تركيا في هذا السياق هو موقعها الجغرافي بين أهم المنتجين وأهم أسواق الاستهلاك، ويمكنها أن تلعب دورها هنا بأحد طريقتين، إما أن تكتفي بمجرد نقطة عبور فقط وتحصل على رسوم مقابل ذلك، أو أن تتحول إلى سوق للطاقة بحيث تلعب دوراً أكبر وتحقق مكاسب أكبر بكثير، بالإضافة إلى الفوائد الجيوسياسية التي يمكن أن تحققها في هذه الحالة.

وقد برز الحديث عن هذا الربط مؤخرا بعد مسلسل من الأحداث بدأت في فبراير الماضي مع أنباء عن محادثات تجري بين مجموعة تركية وبين مسؤولين إسرائيليين ومطوري حقل الغاز الإسرائيلي الضخم ليفياثان، لبناء أنبوب غاز تحت سطح الماء يربط الحقل الإسرائيلي بجنوب تركيا، وتصل سعته إلى 10 مليارات متر مكعبة سنويا.

وبالرغم من محادثات إسرائيلية مع قبرص لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر أنبوب يعبر اليونان، إلا أن الأزمات المالية التي عصفت بكل من قبرص واليونان يجعلان مشروعا كهذا صعب المنال. كما أن بناء محطة لتسييل الغاز هو حل عالي الكلفة مقارنة مع الأنابيب. وبالتالي تدفع هذه العوامل إسرائيل نحو الخيار التركي.

وفي الجهة الأخرى، تتوارد الأنباء عن اهتمام شركات الطاقة الروسية بشراء حصص في شرق المتوسط أثار حفيظة الأتراك, الذين يتنافسون مع روسيا كونها أكبر مصدر للغاز إلى أوروبا.

حيث يخشى الروس بروز أي أنابيب جديدة إلى أوروبا تلتف بعيدا عن الأراضي الروسية ما يدفع تركيا بسرعة نحو تأمين موقعها في شرق المتوسط.

وأوضحت نخلة خلال الحلقة التي تم بثها اليوم على شاشة "العربية"، أن تركيا تواجه مصاعب لكي تتمكن من التحول إلى سوق للطاقة والقدرة على صياغة شروطها في هذا المجال، مشيرةً إلى وجود صعوبات اقتصادية، بالإضافة إلى التنامي الكبير للطلب على الطاقة في تركيا والذي من المتوقع أن يتضاعف حتى 2020.

بالإضافة إلى اعتمادها الكبير على الاستيراد من روسيا وغيرها لسداد احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وكذلك الاضطرابات التي يشهدها العديد من دول المنطقة، وهي كلها عوامل تشكك في قدرتها على التحول إلى سوق للطاقة.