.
.
.
.

ما الذي تعرفه واشنطن عن إمبراطورية بوتين النفطية؟

نشر في: آخر تحديث:

ربما كان أكثر ما يثير الدهشة في عقوبات واشنطن على رجال الأعمال الروس الموالين للرئيس فلاديمير بوتين جملة واحدة تتضمن اتهاماً مدوّياً.. أن بوتين نفسه يتربح من شركة جنفور التي تحتل المركز الرابع بين شركات تجارة النفط في العالم.

ووفقاً لأحدث البيانات فإن حجم تعاملات جنفور شهد نمواً كبيراً ووصل إلى 93 مليار دولار عام 2012، بالمقارنة مع 5 مليارات عام 2004.

ومن بين الأفراد الذين فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليهم يوم الخميس في إطار حملتها للضغط على روسيا في الأزمة الأوكرانية رجل الأعمال جينادي تيمشينكو، وهو من قدامى معارف بوتين وأحد الشركاء في شركة جنفور التي تتخذ من جنيف مقراً لها وتتعامل في نحو 3% من تجارة النفط العالمية.

وفي إعلان العقوبات أضافت وزارة الخزانة الأميركية جملة واحدة استهدفت أكثر الموضوعات التي واجهها بوتين سخونة في 13 عاماً قضاها في الكرملين على رأس الحكم في روسيا.

ارتباط مباشر

فقد قال بيان الوزارة: "ترتبط أنشطة تيمشينكو في قطاع الطاقة ارتباطاً مباشراً ببوتين. فبوتين له استثمارات في جنفور وربما يكون بوسعه الاستفادة من أموال جنفور".

وامتنعت الوزارة عن التعقيب على ما لديها من معلومات عن استثمارات بوتين في الشركة.

وعلى الفور أثار البيان رداً سريعاً وغاضباً من الشركة التي وصفت البيان بأنه شائن وكاذب بشكل صارخ.

وقالت الشركة: "تنفي جنفور نفياً قاطعاً أن فلاديمير بوتين له الآن أو كان له في الماضي أي ملكية في الشركة أو أنه مستفيد من نشاطنا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر".

وقالت الشركة مراراً إن لكل من تيمشينكو وتوربيون تورنكفيست، الرئيس التنفيذي للشركة، حصة متساوية تبلغ نحو 45%، وأن الـ10%، الباقية مملوكة للعاملين.

كما نفى تيمشينكو مراراً أن بوتين ساعده في إنشاء إمبراطورية أعماله، لكن التكهنات استمرت في هذا الصدد بسبب العلاقة القديمة الوثيقة التي تربط بينهما.

تحركات مشبوهة

ووصف ديمتري بسكوف، المتحدث باسم بوتين، العقوبات بأنها "غير مقبولة"، وقال إن الكرملين يدرس أثر إدراج تيمشينكو على قائمة العقوبات.

ولم يعقب على الادعاء بأن لبوتين استثمارات في جنفور.

وقال مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية إن صفة تيمشينكو لن تؤثر في الشركة لأنه يملك أقل من 50%، منها.

وفي الوقت نفسه أعلنت جنفور أن تيمشينكو باع حصته لتورنكفيست يوم الأربعاء أي قبل يوم من فرض العقوبات، وأصبح يملك 87%، بينما يملك العاملون 13%.

ومع ذلك فإن مبعث القلق المتزايد بين المحللين هو أن الاتهام الموجّه لبوتين والضربة المباشرة التي تلقاها أقرب حلفائه قد يؤديان إلى ردّ أكبر من موسكو، بل وربما تشهر إمدادات الطاقة كسلاح في وجه الغرب.

تسجيلات مسرّبة

وقال بوتين هذا الشهر إنه يعتقد أن الغرب "عبر الخط" في أوكرانيا بعد أن أظهرت تسجيلات صوتية مسربة أن دبلوماسيين أميركيين بحثوا كيفية الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الذي كان الكرملين يدعمه، وأنه يجب أن يشكل ساسة يدعمهم الغرب الحكومة الجديدة.

وردّت روسيا يوم الخميس بفرض عقوبات على عدد من الساسة الأميركيين، لكن محللين قالوا إنه من المرجح فرض مزيدٍ من العقوبات الروسية بعد الاتهامات الأميركية لبوتين بالتربح.

وتزوّد روسيا أوروبا بثلث احتياجاتها من الغاز وبما بين الخمس والربع من احتياجاتها من النفط.

وسبق أن أوقفت روسيا مرتين إمداداتها من الغاز لأوكرانيا وأوروبا في أعقاب خلافات مع كييف حول الأسعار.

بيانات نفي

وتتجاوز صياغة البيان الأميركي كل ما قيل من قبل عن بوتين الذي يواجه اتهامات منذ سنوات خاصة من خصومه السياسيين بأنه ساعد تيمشينكو على إنشاء إمبراطورية جنفور.

ولم يقدم أحد دليلاً على صحة هذا الادعاء، ولم تنشر أي وسيلة إعلام أي تقرير عن أدلة على امتلاك بوتين حصة في الشركة.

وكان بوتين يعمل في مكتب رئيس البلدية في أوائل التسعينات عندما قام تيمشينكو وأصدقاؤه بفصل وحدة تجارة النفط عن مصفاة كيريشي النفطية على حد قول بوتين نفسه.

ومنذ ذلك الحين شهدت جنفور نمواً كبيراً وبلغ حجم تعاملاتها 93 مليار دولار عام 2012 بالمقارنة مع خمسة مليارات عام 2004. وتعاملت الشركة في كميات كبيرة من النفط من شركات حكومية روسية مثل روسنفت في نهاية العقد الماضي، لكنها تنازلت عن بعض مراكزها الرئيسية وأصبحت تركز الآن على تداول النفط في أوروبا وآسيا.

برقيات ويكيليكس

وذكرت برقية من برقيات ويكيليكس المسربة عام 2010 أن السفير الأميركي السابق في موسكو جون بيرل، قال إن "هناك شائعات أن هيكل ملكية الشركة الذي تكتنفه السرية يشمل رئيس الوزراء بوتين."

وكانت أول مرة تناول فيها بوتين الموضوع مباشرة عام 2011.

فقد قال لمجموعة من الكتاب الروس: "أؤكد لكم أنني أعلم أن الكثير يكتب عن ذلك دون أي مشاركة من جانبي.. وأنا أعرف المواطن تيمشينكو منذ مدة طويلة جداً منذ عملي في سان بطرسبرغ".

وأضاف "أنا لم أتدخل قط في أي شيء له صلة بأعماله ومصالحه. وآمل ألا يدسّ أنفه في أعمالي أيضاً".

وقال بوتين مراراً إنه يقرأ التقارير الصحافية عن ثروته الهائلة بل وإنه أغنى رجل في العالم، لكنه نفى صحة هذه التقارير ووصفها بأنها هراء.

وأد الشائعة

ورداً على البيان الصادر من واشنطن قالت جنفور إن هيكل ملكيتها تأكد خلال إصدار لسندات قيمتها 500 مليون دولار عام 2013 شارك بنك جولدمان ساكس في إدارته.

وقال المتحدث إن بوسع البنك أن يشهد بأن جونفور قبلت مستوى متقدماً من الفحوص رغم أن ذلك لم يكن مطلوباً في منشورها عن إصدار السندات، وأن هذا المستوى لا يطلب في العادة إلا في الولايات المتحدة وذلك لإظهار الثقة بأعمالها.

وقال بنك جولدمان ساكس إنه لا يستطيع التعقيب على الفور على هذا الموضوع.