.
.
.
.

الاستثمار في الشرق الأوسط يدعم النفط عالميا

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

العالم سيحتاج إلى استثمار نحو 48 تريليون دولار على مدى العقدين المقبلين من أجل تلبية احتياجاته المتزايدة من الطاقة حتى عام 2035، وفقا لتقرير توقعات استثمارات الطاقة العالمية الصادر عن وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي. من الأمور التي أكدتها الوكالة في تقريرها الأخير أهمية الشرق الأوسط في مستقبل إمدادات الطاقة العالمية، خصوصا النفط والغاز.

في هذا الجانب أشار تقرير الوكالة إلى أن زيادة الاستثمارات في تطوير احتياطيات النفط العملاقة في منطقة الشرق الأوسط ستكون حاسمة في العقد المقبل لتلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط، حيث إن الارتفاع الكبير في إنتاج النفط من خارج دول منظمة أوبك في أماكن مثل الولايات المتحدة، كندا والبرازيل سيبدأ في التباطؤ.

وقال تقرير وكالة الطاقة الدولية أيضا إن النجاح في إبقاء الارتفاع في درجات الحرارة العالمية عند الهدف الذي حددته الأمم المتحدة قرب درجتين مئويتين من شأنه أن يضيف نحو خمسة تريليونات دولار إلى تكاليف استثمارات الطاقة في العالم خلال الـ 20 سنة المقبلة أو نحو ذلك. يفترض السيناريو المرجعي للوكالة "سيناريو السياسات الجديدة" أن الاستثمار السنوي في إمدادات الطاقة، الذي يمثل أكبر مكون من احتياجات الإنفاق المتوقع، سيحتاج إلى الارتفاع تدريجيا من 1.6 تريليون دولار في عام 2013 إلى تريليوني دولار سنويا بحلول عام 2035.

الرسالة الرئيسة المستنبطة من هذا التقرير هي أن الاستثمار وتمويل المشاريع يعتمد بصورة كبيرة على جودة السياسات الموضوعة، في حالة التخبط في السياسات وعدم وجود رؤية واضحة، فإن الشركات ستضطر إلى دفع المزيد من التكاليف لأجل تمويل مشاريعها، المستهلكون أيضا سيدفعون المزيد للحصول على الطاقة، وفي بعض الأحيان لا يتم المضي قدما في تنفيذ المشاريع المطلوبة بسبب الإرباك في السياسات.

وفقا لسيناريو السياسات الجديدة للوكالة، العالم في حاجة إلى استثمار 48 تريليون دولار بحلول علم 2035 موزعة على النحو التالي: 40 تريليون دولار لإمدادات الطاقة، بما في ذلك أكثر من 23 تريليون دولار للصناعة الاستخراجية، للنقل والتكرير أو معالجة الوقود الأحفوري و17 تريليون دولار في مجال توليد الطاقة الكهربائية؛ وثمانية تريليونات دولار المتبقية لتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

أقل من نصف الـ 40 تريليون دولار من الإنفاق الرأسمالي المطلوبة على إمدادات الطاقة ستستخدم لتلبية النمو في الطلب على الطاقة. نصيب الأسد من الاستثمارات سيذهب لتعويض التراجع في الإنتاج من حقول النفط والغاز القائمة واستبدال محطات توليد الطاقة الكهربائية وغيرها من المنشآت التي وصلت إلى نهاية أعمارها الإنتاجية (التشغيلية).

من 23.5 تريليون دولار المخصصة للوقود الأحفوري، يتوقع التقرير أن يذهب نحو 13.7 تريليون دولار إلى النفط، و8.8 تريليون دولار إلى الغاز وتريليون دولار إلى الفحم. الصناعة الاستخراجية للنفط ستحتاج إلى استثمارات بقيمة 11.3 تريليون دولار لتلبية الطلب المتوقع من النفط، في حين أن قطاع التكرير سيتطلب 1.4 تريليون دولار وقطاع النقل تريليون دولار.

يضيف التقرير، أن مستوى الاستثمارات الحالية في عمليات النفط والغاز الاستخراجية التي بلغت نحو 700 مليار دولار في عام 2013، يجب أن تصل إلى 850 مليار دولار سنويا بعد عام 2030 لتلبية الطلب العالمي المتزايد. لاحظ التقرير أن أكثر من 80 في المائة من المبلغ الأخير ستُحتاج إلى أن تُنفق فقط لتعويض انخفاض الإنتاج في الحقول القائمة والحفاظ على الإنتاج عند المستويات الحالية.

وركز التقرير أيضا على المناطق التي يوجد فيها عدم يقين في تحقيق المستوى المطلوب من الاستثمارات، خصوصا منطقة الشرق الأوسط، حيث إن زيادة الاستثمار في هذه المنطقة يعتبر في غاية الأهمية بالنسبة للتوقعات الطويلة الأجل لأسواق النفط العالمية، بمجرد أن يبدأ الارتفاع الحالي في الإنتاج من خارج منظمة أوبك بالاستقرار بحلول عام 2020. إذا لم يرتفع مستوى الاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط حسب المطلوب، هذا سيعني أن أسواق النفط العالمية ستكون أكثر تشددا وأكثر تقلبا خلال العقد القادم.

يشير التقرير إلى أن ارتفاع إنتاج النفط من موارد الصخر الزيتي في الولايات المتحدة، من الرمال النفطية في كندا ومن حقول المياه العميقة في البرازيل وضعت عمليات تطوير النفط في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية إلى حد ما في الظل. لكن التقرير استدرك قائلا، لتلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط على المدى الطويل سيتطلب تجديد التركيز على تطوير الموارد النفطية الهائلة في منطقة الشرق الأوسط.

ويتوقع التقرير أن تكون أسعار النفط العالمية في حدود 116 دولارا للبرميل في عام 2025 إذا الاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط استعادت عافيتها، وبحدود 130 دولارا للبرميل في حال ظل الاستثمار على حاله. ويبين التقرير أن شركات النفط الوطنية تملك نحو 71 في المائة من مجموع احتياطيات النفط والغاز العالمية، مقابل 10 في المائة فقط مملوكة من قبل شركات النفط العالمية السبع الكبار (برتش بتروليوم، شيفرون، أكسون موبيل، رويال داتش شل، توتال، كونوكو فيليبس وشركة إيني الإيطالية) و19 في المائة الباقية مملوكة من قبل شركات نفطية أخرى.

أضاف تقرير وكالة الطاقة الدولية، أن المسار المتوقع في السيناريو المرجعي "سيناريو السياسات الجديدة" سيرفع درجات الحرارة العالمية بنحو أربع درجات مئوية! في الوقت نفسه قدم تقرير الوكالة البديل الذي يحقق هدف الأمم المتحدة في تحديد سقف الارتفاع في درجات الحرارة في العالم بنحو درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة. لكن هذا السيناريو البديل سيتطلب استثمار ما مجموعه 53 تريليون دولار بحلول عام 2035، بما في ذلك نحو 14 تريليون دولار لتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

* نقلا عن الإقتصادية

http://www.aleqt.com/2014/06/11/article_856328.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.