.
.
.
.

أسعار النفط تعمق الفجوة الاقتصادية وسط تخمة المعروض

نشر في: آخر تحديث:

واصلت أسعار النفط خسائرها اليوم الثلاثاء، ليتراجع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياتهما في نحو ست سنوات حيث طغت تخمة المعروض العالمي على بيانات صينية تظهر واردات قياسية مرتفعة للصين المستهلك الرئيسي للخام.

وبحسب "رويترز" فقد هوى السعران القياسيان 60 بالمئة عن ذروة 2014 المسجلة في يونيو/حزيران وتجاوزت الخسائر 36 بالمئة في الأسابيع السبعة الأخيرة.

وقالت فيليب فيوتشرز في سنغافورة "مازالت سوق النفط تعاني من تخمة المعروض والطلب الضعيف. تلك العوامل الأساسية ... ستواصل دفع الأسعار للتراجع ما لم تتغير."

احتياطياته الاستراتيجية

وتراجع خام برنت تسليم فبراير، أكثر من 3%، إلى 45.84 دولار للبرميل مسجلا أقل مستوى له منذ مارس 2009. ونزل الخام الأميركي إلى 44.90 دولار بعد أن انخفض إلى 44.86 دولار وهو أضعف سعر منذ ابريل 2009.

ويأتي ذلك رغم ارتفاع واردات الصين من الخام إلى مستوى قياسي في ديسمبر ، لتتجاوز السبعة ملايين برميل يوميا للمرة الأولى مع قيام ثاني أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم باستغلال تدني الأسعار لزيادة احتياطياته الاستراتيجية، حيث أكد خبراء للعربية نت أن الصين استغلت المناجم والأودية اليابسة لتخزين كميات النفط ، الجديدة.

وفي ظل اتساع تهاوي أسعار النفط ، وخمول اقتصاد منطقة اليورو ، وتباطئ نمو اقتصاد الصين من المرجح أن تعيش سوق النفط هذا التأرجح لفترة طويلة، وقد عكس تقرير غولدمان ساكس اليوم عن توقعاته بشأن سعر برنت للعامين المقبلين مزيجا من الرؤية السلبية والضبابية لمستقبل الاداء للاقتصاديات الجارية.

وبحسب خبراء في شؤون النفط تحدثوا الى " العربية نت " اليوم الثلاثاء، فان فاتورة الطاقة الحالية قد توفر للمستهلكين سيولة محدودة الا أن مستقبل استيراد النفط لا يزال غامضا.

النفط في تراجع مستمر

ورغم الجولة التي قام بها رئيس فنزويلا لإيران وللسعودية فإن قرار خفض الإنتاج بعيد المنال.

وبحسب الخبير محمد الشطي فإن جولة الرئيس الفنزويلي للسعودية ولايران لا تعدو سوى انها زيارة دعائية ، لتوجيه رسالة لشعبه بأنه عمل ما في وسعه ، للحديث مع كبار المنتجين ، من اجل خفض الانتاج وتعديل الأسعار الا أن المباحثات لم تكن مجدية ، وقال الشطي " بالتأكيد ان الرئيس الفنزويلي يعرف مسبقا " الرد السعودي " الا أن الرجل ليس أمامه أي خيار، لتبرير العجز في ميزانية بلاده والتي يجيب أن تعيد النظر في مصروفاتها الداخلية.

منافسة على البيع

وقال الشطي " ان معطيات السوق لا تظهر اتجاها واضحا لأسعار النفط خصوصا ، وأن المنافسة على البيع باتت على أشدها ، حيث أن معظم الدول كانت تنتظر القرار السعودي حول تسعيرة بيع نفوطها لآسيا ، ومن بعد ذلك تلحقها بقية الدول المنتجة ".

وبحسب الخبراء فان الأرجح ان لا تشهد أسعار النفط أي نمو في العام الجاري ، مما يزيد من معاناة بعض الدول والتي تتباين فيها الواردات والاستهلاك. إلا أن تراجعها انعكس إيجابا على الدول الأوروبية وفي داخل الولايات المتحدة للمستهلكين. مما عزز الإنفاق المحلي في هذه الدول، وعكس تحولا في مسار التضخم ـ ويتفق خبراء النفط على أن اقتصادات أوروبا والأمريكي قد استفادا من انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي يولد استقرارا اقتصاديا، قد ينحو برفع أسعار الفائدة قريبا.

ويرجح الخبراء أن يؤدي انخفاض الأسعار إلى تعميق الفجوة الاقتصادية لروسيا، خاصة وأن العقوبات باتت تشكل ثقلا على اقتصاد روسيا والذي بات ينزلق نحو الكساد.

ولكي تضبط روسيا ميزانيتها مع هبوط النفط فليس أمامها إلا رفع الضرائب، والعمل على خفض الإنفاق، أو اللجوء للاحتياطي النقدي، والذي بات بالفعل يعاني من النقصان بسبب الدعم الرسمي للشركات الروسية، وتعزيز العملة بعد تدهور أسعارها.

نزيف العملة الروسية

وقد تسبب انخفاض العملة الروسية في نزف مورد حيوي في دخل عدة اقتصادات مجاورة لروسيا، وبحسب تقرير اقتصادي متخصص نشرته جريدة " الاقتصادية " أخيرا فهذه البلدان هي التي تعتمد على تحويلات العمالة المهاجرة إلى روسيا.

وحسب أرقام نشرتها خدمات الإحصاءات الاتحادية الروسية، انخفض صافي الهجرة إلى البلاد بنسبة عالية وصلت إلى 10 في المائة في الفترة بين يناير وأكتوبر 2014، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ومن المتوقع أن يتزايد هذا الاتجاه بعد أن انحدرت قيمة الروبل إلى مستويات أدنى في نوفمبر وديسمبر.

وحتى الآن فإن انخفاض أسعار النفط ينم عن تباطؤ النمو العالمي ما يبعث بإشارة تحذير لاقتصاد يعتمد على التصدير.