.
.
.
.

الشركات العالمية تتكيف مع تراجع النفط

كامل الحرمي

نشر في: آخر تحديث:

تستطيع شركات النفط العالمية بعد أي انخفاض في أسعار الخام أو عند حصول تغييرات غير متوقعة في أسواقه، تغيير الدفة وخفض النفقات وتغيير الإدارة لتحقيق أهداف حملة الأسهم من الحصول على عائدات مالية مناسبة لمتطلباتهم.

وأفضل مثال هي الحال التي تمر بها الشركات النفطية العالمية من تعديل وخفض في عدد الوظائف والعمال والنفقات وتقليص الموازنات والمشاريع الإستراتيجية فور انخفاض أسعار النفط والبحث عن أفضل السبل والوسائل بالتعامل مع المعطيات المستجدة وقد تعمد إلى تغيير شامل مع خسارة النفط أكثر من 50 في المئة من سعره.

لكن الشركات النفطية الحكومية لا تستطيع خفض العمال أو معدل الإنفاق أو حتى تأجيل المشاريع نتيجة لخفض الإنتاج، إذ عليها المضي قدماً بالتوجهات نفسها وربما الاستمرار في زيادة العاملين. والشيء نفسه ينطبق على الحكومات في الدول المنتجة للنفط فهي تواجه صعوبات في ضغط النفقات وترشيد للدعم.

من هذه المقارنة البسيطة نستطيع أن نستنتج أن الشركات الوطنية لا تستطيع أن تنافس أداء الشركات العالمية في خفض النفقات وتغيير الأداء أو الإدارة أو إيجاد الحلول والبدائل أو التركيز على إيجاد منافذ وأدوات أخرى تتعلق بالتعامل مع الظروف والتغيرات الصعبة.

ومع أن الدول الخليجية المنتجة للنفط تملك أرخص قيمة لإنتاج النفط على الإطلاق ومن دون منافس، إلا أن الشركات الأجنبية تشتري منا النفط نفسه وبأسعاره العالمية وتصنعه لتبيعه بأرباح وعائدات مالية كبيرة قد تفوق في بعض الأحيان أكثر من 17 في المئة كالعائدات على رأس المال في مشاريعها النفطية. أما الشركات النفطية الوطنية ففي واد آخر ولا تنشر بياناتها المالية النهائية من ربح وخسارة، عدا «مؤسسة البترول الكويتية».

وعلى رغم انخفاض أسعار النفط وضعف أداء بعض الشركات النفطية العالمية، يرى بعض الشركات في الأمر فرصة حقيقة لاستغلال ضعف الأسعار للقيام بعمليات شراء، مثل فرص شراء شركة «بي بي» البريطانية مع مشاكلها البيئية والغرامات المالية المتراكمة والتي قد تفوق 10 بلايين دولار مع الحكومة الأميركية بسبب التسرب النفطي الشهير قبل أعوام، وزادت الإشاعات حول إمكان اندماجها أو شراء أصولها مع اكبر الشركات النفطية، العملاقة «إكسون موبيل»، التي ستحقق أهدافها الإستراتيجية العليا من زيادة موجوداتها واحتياطاتها من النفط والغاز بجرة قلم. والاندماجات والتحالفات هي سمة أخرى من سمات الشركات النفطية الخارجية التي تستطيع أن تحقق فوائد ومكاسب كثيرة بخلط الموجودات لتحسين الأداء العام.

ألم يحن الوقت للنظر في عقد تحالفات بين الشركات النفطية الخليجية الخاصة والحكومية في القـطاعات الصناعية أي في النفط والبتروكيماويات والحديد والألومنيوم والمواصلات والاتصالات؟

هذا لن يحدث إلا بتشجيع ومساعدة من الحكومات النفطية المختلفة بتفعيل وتخصيص الإدارات والشركات التابعة لها لتحريرها لتبدع وتتألق في هذا الوقت المناسب. وهذا النوع من التحالفات والاندماجات سيحقق للدولة وللقطاع الخاص وللمواطن فرصاً أفضل في مجال العمل وأداء أكثر تنافسية.

*نقلاً عن صحيفة "الحياة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.