.
.
.
.

سوق الأسهم والنفط وسقف الاقتصاد

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أن البلدان المصدرة للنفط هي التي تلعب الدور الرئيسي في تحديد أسعار النفط في السوق العالمية. وإن طموحات البلدان ذات تكاليف الانتاج المنخفضة لإزاحة أو تقليص حصة منتجي النفط والغاز في المناطق ذات التكاليف المرتفعة هي التي دفعت الأوبك إلى عدم خفض الإنتاج خلال الفترة الماضية. وذلك على أمل أن يؤدي انخفاض أسعار الطاقة إلى تحجيم دور المنتجين الأقل جدوى.

ولكن كما نلاحظ فإن تكتيك الأوبك الذي ظهر قوياً في نهاية العام الماضي قد بدأ يتآكل عندما اصطدم بالسقف الهابط للهياكل الاقتصادية. فعدم تعدد المزايا النسبية وتشوه ميزان المدفوعات الناجم عن الاعتماد الكبير على صادرات النفط، الذي يعتبر المصدر شبه الوحيد للحصول على العملة الصعبة والبند الأساسي لإيرادات الميزانية، قد خذل، إن صح التعبير، مخططي السياسات النفطية. فعناد المنتجين خارج الأوبك والدعم الذي يتلقونه قد شجعهم ليس فقط على الاستمرار بل وزيادة الإنتاج أيضاً. ولهذا فإن تأثير ذلك قد يتعدى البلدان التي حددت أسعارا مرتفعة لتغطية نفقات الميزانية، مثل فينزويلا 160 دولارا للبرميل وإيران والجزائر 131 دولارا والمملكة 106 دولارات، وينال من تلك التي حددت أسعار أقل كالكويت 54 دولارا والامارات 55 دولارا.

إن الاحتياطات المالية الضخمة التي تكونت للعديد من أعضاء الأوبك تمكنهم بالتأكيد من تحمل تراجع أسعار النفط إلى 40 دولاراً بل وربما أقل ولكن ليس لفترات طويلة. وهذا على العكس من منتجي الغاز الصخري في الولايات المتحدة مثلاً الذين قد لا يستطيعون الصمود إذا ما انخفضت أسعار النفط إلى تلك المستويات المتدنية. ولكن المفارقة المهمة هي أن الهيكل الاقتصادي المتطور في أميركا يمكنها من تحمل تبعات ذلك دونما اضرار بالغة. وهذا ليس هو حال بلدان الأوبك.

ورغم ذلك فإن البلدان المصدرة للنفط كان بإمكانها الدفاع عن موقفها العادل لفترة أطول لولا تراكم العديد من العوامل غير المؤاتية دفعة واحدة. فمثلما نرى فإن هناك على الأقل عاملين يلعبان ضد الأوبك على المدى المتوسط. وإذا أخذناها حسب الترتيب الزمني فإن انخفاض الطلب على الطاقة يأتي في المقدمة. فتقلص الاستهلاك وصل إلى درجة ان التوقعات أصبحت تحوم الآن حول 30 إلى 40 دولاراً للبرميل. خاصة بعد تراجع مؤشرات الاقتصاد الصيني. ولكن الطامة في الطريق-فالتوقعات كلها تشير إلى أن سعر الفائدة على الدولار سوف يرتفع. وما يزيد من حدة الأمر ان ارتفاع مؤشر الدولار، نتيجة الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة، لن يكون لفترة قصيرة. ولهذا فإن أسعار النفط سوف تئن تحت وطأة ذلك خلال الفترة القادمة.

وهذا كله يؤثر على اقتصادنا. فالعجز المالي يسير لتحقيق مستويات أعلى من المقدرة في الميزانية. ولذا نرى سوق الأسهم، التي فقد مؤشرها كل المكتسبات التي حققها خلال العام، تعكس ذلك الصدى. فبعد نفي المصادر الحكومية لتسييل محافظها فإن رؤوس الأموال الأجنبية قد تكون هي من قرر الخروج بشكل جماعي انتظاراً للتطورات القادمة. فإذا كان هذا صحيحا فإن هيئة السوق المالية مدعوة لفرض مزيد من الضوابط للحيلولة دون استنزاف السوق الأضخم في الشرق الأوسط. ولكن الأهم هو إعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل اعتماده على النفط.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.