.
.
.
.

انخفاض أسعار النفط يهدد مشاريع بـ 1.5 تريليون دولار

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

لقد قامت شركات النفط والغاز باتخاذ عدة إجراءات وتدابير من أجل خفض تكاليف الإنتاج بما في ذلك تطوير تقنيات حديثة، خفض تكاليف شركات الخدمات الهندسية واعتماد وسائل إدارة وتشغيل متطورة. لكن جهودهم هذه قد لا تكون كافية من أجل دفع المشاريع المعلقة في أي وقت قريب.

في الواقع على الرغم من الجهود المبذولة من أجل خفض التكاليف إلا أن الصناعة النفطية عند أسعار نفط دون 50 دولارا للبرميل غير قادرة على تحقيق مكاسب من مشاريع نفط وغاز "تقليدية ومشاريع الصخر الزيتي" معلقة بقيمة 1.5 تريليون دولار حسب أحدث تقرير صدر في الأسبوع الماضي عن شركة وود ماكينزي. ويبرز التقرير القلق إزاء الآثار المترتبة من التخفيضات الحادة في الإنفاق على قطاع خدمات حقول النفط والغاز التي يقول التقرير إنها قادرة بسهولة على تنفيذ 40 إلى 50 مشروعا جديدا سنويا على المستوى العالمي. لكن في الوقت الحاضر يتوقع التقرير أن يتم تنفيذ ستة مشاريع جديدة فقط في عام 2015 ونحو عشرة في عام 2016، مقارنة بـ 50 إلى 60 مشروعا في المتوسط في السنة.

ولاحظ التقرير أنه على الرغم من أن شركات النفط تحاول أن تضغط تكاليف المشاريع بنحو 20 إلى 30 في المائة من خلال الخصومات على المعدات وخدمات الحقول إلا أن تكاليف التشغيل الكلية من المرجح أن تنخفض فقط بنحو 10 إلى 15 في المائة في المتوسط. وأضاف التقرير أن هناك حاجة ملحة إلى اتخاذ تدابير إضافية لإدارة وضغط التكاليف من قبل شركات النفط الكبرى لتحقيق التخفيض المطلوب في النفقات لاستعادة الربحية في المشاريع الجديدة؛ بما في ذلك على شركات النفط إعادة النظر في خطط تطوير الحقول، وتحسين تصاميم المشاريع، واتباع نهج أكثر ابتكارية في مجال إدارتها.

إن وضع المزيد من الضغوط على تكاليف شركات خدمات حقول النفط لن يكون وحده كافيا لضمان الجدوى الاقتصادية لبعض المشاريع، وفقا لتقرير شركة وود ماكينزي. هذا على الرغم من استعداد قطاع الخدمات الهندسية للعمل مع شركات الاستكشاف والتطوير لتحقيق ذلك.

منذ بداية العام الحالي حتى الآن، كان معدل استثمار شركات النفط والغاز أقل بنحو 220 مليار دولار من توقعات وود ماكينزي قبل انهيار أسعار النفط، حيث تم تأجيل نحو 46 مشروعا منذ انهيار أسواق النفط في صيف عام 2014. ولا يبدو في الوقت الحالي أن توقعات الإنفاق في العام القادم ستكون أفضل بكثير.

مع قيام شركات النفط والغاز بخفض الإنفاق العام، تأجيل المشاريع وإعادة هيكلة أعمالهم للتعامل مع انخفاض أسعار النفط، بدأت بالفعل شركات الخدمات النفطية تشعر بوطأة الركود في أسعار النفط الخام. في الولايات المتحدة وكندا، هناك أكثر من 1280 حفارة متوقفة عن العمل منذ هذا الوقت من العام الماضي، وفقا لبيكر هيوز. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سينخفض بنحو 400 ألف برميل في اليوم في العام المقبل.

في حزيران (يونيو) الماضي، لاحظ المجلس الاحتياطي الاتحادي أن شركات النفط الأمريكية قد حصلت على تخفيض في أسعار خدمات الحقول بلغ نحو 20 إلى 30 في المائة، وفقا لاستطلاعات الشركة، حيث إن ضعف عدد المشاريع الجديدة تحت التنفيذ وقيام شركات الاستكشاف والتطوير بالتفاوض بقوة أدى إلى قيام شركات الخدمات الحقلية بتقديم عطاءات تنافسية للغاية.

لكن التقرير حذر من تداعيات هذا الاتجاه على قطاع الخدمات، وأكد ضرورة إيجاد توازن بين المستجدات على المديين القريب والبعيد، حيث إن الضغط بقوة على قطاع خدمات الحقول الآن، من المرجح أن يؤدي إلى تفاقم المشكلات بمجرد عودة أساسيات أكثر جاذبية. ذلك أن خفض الوظائف بشكل متزايد وحاد يعني أن الصناعة تفقد طاقات ماهرة ومدربة، والتي ستستغرق وقتا طويلا لاستعادتها من جديد عندما تتعافى الأسعار. بالفعل منذ انهيار أسعار النفط، قامت الصناعة النفطية بخفض نحو 196 ألف وظيفة في جميع أنحاء العالم، مع ما يقارب نصف هذا العدد كان من قطاع خدمات حقول النفط، وفقا لتقديرات الصناعة. حتما استعادة هذه الطاقات لن تكون بالأمر السهل والهين على الصناعة.

من المرجح أن تحتاج صناعة النفط والغاز إلى فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط تمتد على مدى عدد من السنوات لإحداث تغييرات عميقة وهيكلية في تكاليف الصناعة، على حد قول التقرير. لكن، هذا غير وارد، حيث إن الأسعار من المتوقع أن ترتفع بشكل حاد من عام 2017 صعودا، وهناك خطر حقيقي من أن الضغوط من تضخم التكاليف ستعود من جديد.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.