.
.
.
.

لعبة عض الأصابع بين روسيا وأوبك في أسواق البترول

أنور أبو العلا

نشر في: آخر تحديث:

في عام 2014 بلغ إنتاج البترول العالمي 88.67 مليون برميل في اليوم، وبلغ إنتاج بترول أوبك 36.59 مليون برميل في اليوم، وبلغ إنتاج روسيا 10.84 ملايين برميل في اليوم.

الأرقام أعلاه واضحة تعني أن مجموع إنتاج أوبك وروسيا هو 47.43 مليون برميل أكثر من نصف إنتاج العالم عن بكرة أبيه من البترول أي أن من كل برميلين يستخرجهما من باطن الأرض ويستهلكهما الإنسان يوجد برميل منهما يأتي من حقول بترول أوبك أو روسيا.

قد يكون من حسن حظ العالم المستورد (المستهلك) للبترول أن مصالح روسيا لا تتفق (أو على الأقل هذا هو الذي يبدو لنا في الظاهر) مع مصالح دول أوبك فروسيا لازالت تعيش في ذكرى أحلام الاتحاد السوفييتي عندما كان العالم ينظر إليها على أنها القطب الثاني (الشرقي) الذي يقف الند للند مع أميركا (القطب الغربي) بينما بقية دول العالم تنقسم إلى قسمين؛ قسم يدور في فلك القطب الشرقي (روسيا) والقسم الثاني يدور في فلك القطب الغربي (أميركا).

هذا المركز القطبي الروسي القديم أصبح بالنسبة للعالم الآن جزءا من التاريخ فلم تعد روسيا في عيون العالم ذلك القطب الذي تدور في فلكه نصف دول الكرة الأرضية. لكن بالنسبة لروسيا فإنها لاتزال تعيش في الماضي تحلم أن يعيد التاريخ نفسه فتسترد تدريجيا سيطرتها المندثرة.

الكثيرون كانوا يتساءلون هل ستنضم روسيا إلى أوبك بل ذهب التفكير بالبعض -لاسيما بعد السماح لروسيا حضور اجتماعات أوبك منذ عام 1998- بأنه مجرد مسألة وقت لكي تصبح روسيا أحد أعضاء دول أوبك لكن كل الذي حدث أن روسيا بقيت محافظة على حضور اجتماعات أوبك التي ترى أن من صالحها أن تحضرها وتمتنع عن حضور اجتماعاتها عندما ترى أنه في غير صالحها الحضور مثلما تغيّبت في اجتماع نوفمبر الماضي فردّت عليها أوبك الصّاع بالصّاعين ورفضت ان تُخفّض إنتاجها فبدأت لعبة عض الأصابع بين روسيا واللاعبين الأساس في منظمة أوبك.

لقد مكّن حضور روسيا لاجتماعات أوبك أن تتعرّف روسيا على نقاط ضعف أوبك وما يدور داخل كواليس المنظمة وكيف يتم التّوصل لاتخاذ قراراتها ومواقف كل دولة من دولها تجاه الدول الأخرى من غير أن تعرف دول أوبك ما يدور في داخل كواليس روسيا مما أعطى روسيا القدرة على المناورة لصالحها أكثر من قدرة دول أوبك على المواجهة في ساحات أسواق البترول العالمية.

الآن وقد أوشكت أن تدخل لعبة عض الأصابع بين أوبك وروسيا عامها الثاني من الذي سيكتم منهما صرخته إلى آخر اللعبة ومن منهما الذي سيصرخ أولا؟

المتابع لتصرفات روسيا يُدرك أن الدب الروسي اكتفى في البداية بإصدار -بين الحين والحين- زمجرة مكتومة تنم عن محاولته إخفاء الألم والتظاهر بعدم تأثير انخفاض سعر البترول على الاقتصاد الروسي كقولهم بأنهم مستعدون لإعداد ميزانيتهم على أساس 50 دولارا للبرميل.

لكن روسيا أدركت مؤخرا بأن تصريحاتها لم تعد تنطلي على أوبك التي استمرت تضخ أقصى ما تستطيع إنتاجه إلى السوق لكبت أسعار البترول معتمدة على احتياطاتها المالية الضخمة على أمل أن يرضخ الروس فيلبون رغباتهم (علما نحن لا نعرف بالتحديد ماهي طلبات أوبك) لكن نعرف أن الدب الروسي لم يعد الآن يكتفي بالزمجرة وهو رابض في مكانه وأحس مؤخرا أنه مطلوب منه تغيير (ولو عن طريق القوة) قواعد اللعبة بالدخول إلى ساحة النزال بسلاح جديد لعله يستطيع أن يقلب (أو بالأصح ينهي) نتيجة اللعبة فتستسلم أوبك وتصرخ أولا.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.