.
.
.
.

الانقلاب الفاشل في تركيا وأرامكو

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

تابعت وأنا على متن الطائرة من دبي أخبار الانقلاب في تركيا. ففي بداية الرحلة وبعيداً عن الإثارة شغلت نفسي بوسائط التسلية الالكترونية المتعددة التي أمامي. ومن أجل الاسترخاء صرت أستمع إلى شوبرت Schubert. ولكن وكأنما شيئاً ملحاً قد دفعني دفعاً للانتقال إلى بي بي سي. وبين مصدق ومكذب انتقلت إلى "العربية" وتابعت التطورات في تركيا من خلالها حتى وصول الطائرة إلى الرياض.

فما هي يا ترى التبعات الاقتصادية لتلك التطورات وانعكاساتها علينا؟

أعتقد أن الأمور سوف تعتمد بشكل كبير على تفسير تركيا لما حدث. فإذا تم اعتبار أن الانقلاب غير مدبر وأن ليس هناك تنسيق أو علاقة بين ما حدث وجهات في الخارج فإن التغيرات سوف تكون محدودة. أما إذا ارتأت، وخاصة إذ وجدت، الأوساط الحاكمة في أنقرة أن هناك أدلة كافية على تورط يد خارجية، فيما شهدته البلاد عند ساعات الصباح الأولى من يوم السبت الماضي، فإن هذا سوف تكون له تبعات مختلفة وأن تردداته وخاصة الاقتصادية ربما تصل إلينا.

وعلى أي حال فإن القيادة التركية ربما يكون في مصلحتها تضخيم العامل الخارجي حتى وإن لم يكن له أثر يذكر، وذلك من أجل تعزيز مواقعها وترتيب الملفات التي لم يتأت لها ترتيبها في السابق وعلى رأسها صلاحيات الرئيس. ولذا تجري المطالبة بتسليم فتح الله غولن متهمينه بقيادة القوة الموازية الضالعة في الانقلاب. وفي هذا الاتجاه تصب ما تناقلته وسائل الإعلام في الخارج عن حالة الانتظار التي سادت عواصم العالم المؤثرة قبل فشل الانقلاب. كما أن الحملة الإعلامية التي اختلقت بخصوص فرار الرئيس إلى الخارج قد فسرت على أنها محاولة لإثارة اليأس والإحباط عند مؤيديه.

إن هذه التفسيرات المبكرة لتطورات الأمور في تركيا توحي، خصوصا إذا ما توفرت أدلة مقنعة، بأن تركيا تمهد الطريق ربما للالتفاف حول نفسها 180 درجة. وضمن هذا الالتفاف فليس مستغرباً أن نرى تركيا خلال الفترة القادمة تسير باتجاه تعزيز نفوذها والتحول إلى قوة إقليمية مستقلة مع كل التبعات التي سوف تترتب على ذلك.

ولكن هذا التوجه محفوف بالمخاطر وتكلفته ربما تكون باهظة الثمن. خصوصاً إذا ما استبدلت تركيا تحالفاتها واختارت بدلاً من دول الشمال دول الجوار. وهي دول العلاقة الاقتصادية معها من الأساس متينة. ولكن مركز الثقل ربما يطرأ عليه تغير. وإذا كانت إيران ليست من ضمن البلدان التي من المرجح أن تطور تركيا علاقتها معها فإن ذلك لا يمكن قوله عن الجارة الشمالية أي روسيا. وذلك بحكم شبكة المصالح الاقتصادية والتوجهات السياسية المتقاربة لهذين البلدين. خصوصاً إذا ما دخلت الصين على هذا الخط.

وهذا التوجه ربما لا يصب في مصلحة دول مجلس التعاون المنتجة للنفط والغاز ولا شركة أرامكو. فتقارب تركيا مع روسيا سوف يبعث من جديد مشروع التيار التركي الذي جمد بعد إسقاط الطائرة الروسية. فتصدير الغاز الروسي عبر تركيا إذا ما تحقق فإنه سوف يؤدي إلى زيادة اعتماد أوروبا على مصادر الطاقة القادمة من روسيا وذلك على حساب النفط والغاز من الخليج.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.