.
.
.
.

بعد اتفاقها مع أبوظبي..استراتيجية جديدة لتسويق غاز قطر

نشر في: آخر تحديث:

تناول حلقة "مستقبل الطاقة" هذا الأسبوع لملفين بارزين، الأول قيام قطر بتوقيع اتفاق طويل الأجل بداية الشهر الجاري لتزويد أبوظبي بكميات إضافية من الغاز عبر شركة "دولفين للطاقة" التي تقودها أبوظبي.

حيث ستتجه الكميات الإضافية إلى الشارقة ورأس الخيمة لسد الطلب الإماراتي المتنامي على الكهرباء.

تأتي الاتفاقية بعد سنوات من تأجيل زيادة الكميات المباعة عبر "دولفين". ما يشكل تحولا في الاستراتيجية التسويقية للغاز من قبل قطر في ضوء تراجع أسعار الغاز المسال عالميا والتوقعات بزيادة المعروض منه في السنوات المقبلة من دول كأستراليا والولايات المتحدة وشرق إفريقيا. وتوجه قطر للتعاقد طويل الأجل مع عملائها الحاليين.

لكن الشارقة بدأت بعيد الاتفاق أعلاه بدراسة الجدوى الاقتصادية لاستيراد الغاز المسال عبر منصة عائمة قبالة ساحلها. في إشارة إلى أن السعر الجديد للكميات الإضافية عبر دولفين قد يكون أعلى من سعر الغاز المسال.

أو على الأقل قد يشكل الغاز المسال فرصة لشراء كميات إضافية متقطعة كلما انخفض سعرها في السوق العالمية.

من جهة أخرى تعيد الاتفاقية الجديدة إلقاء الضوء من جديد على صادرات أبوظبي من الغاز المسال إلى اليابان. فالعقد ينتهي بحسب بعض المصادر عام 2022، وبعض الخبراء يرون أنه بات الآن من المناسب عدم تجديد العقد عند انتهائه في ضوء كون الإمارات أصبحت منذ سنوات طويلة مستوردا للغاز.

أما الملف الثاني الذي تناوله البرنامج، فهو قيام مجموعة من المستثمرين بقيادة شركة النفط الروسية روزنفت منتصف هذا الشهر، بالاستحواذ على مصافي التكرير والموانئ وشبكة محطات البنزين التابعة لمجموعة الطاقة الهندية essar بقيمة تجاوزت 13 مليار دولار.

فيما يعتبر أكبر تحرك استراتيجي روسي حتى الآن للولوج بقوة إلى السوق الهندية التي تعتبر ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة فقد شكلت صادرات روسيا من النفط الخام إلى الهند نحو واحد في المئة فقط من إجمالي وارداتها النفطية في عام. ويبدو أن روسيا قد قررت محاولة تغيير هذا الوضع.

وقد يكون أكبر الخاسرين في السوق الهندية من التحرك الروسي على المدى القريب هو إيران، بالرغم من أن صادراتها إلى الهند نمت في النصف الأول من العام بأكثر من 60% بعد رفع العقوبات بداية السنة الحالية.

لتصبح إيران رابع أكبر مورد نفطي إلى الهند في الربع الثاني بحصة سوقية فاقت الـ5%.

لكن الشركة الهندية المستحوذ عليها أعلنت أنها ستقوم تحت الملكية الجديدة بخفض وارداتها من النفط الهندي خلال الأشهر الستة المقبلة واستبدالها بواردات نفطية روسية.

وهذا أمر هام، حيث إن الشركة الهندية المستحوذ عليها كانت تشكل نحو 40%، من إجمالي صادرات النفط الإيرانية الى الهند خلال النصف الأول.

ويبدو أن دول الخليج بدأت تستشعر حرارة المنافسة في السوق الهندية. وكانت أرامكو قد أعلنت أخيرا فتح مكتب لها في الهند خلال العام الجاري ونيتها الاستثمار في بناء مصفاة جديدة هناك.

فمن المؤكد أن الهند ستكون ساحة تنافس قوية في السنوات القليلة المقبلة بين مصدري النفط، وسيكون من المثير متابعة تحركاتهم على الجبهة الهندية في معركة الحصص السوقية المستمرة.