.
.
.
.

4 عقبات تخطتها "أوبك" وأنجزت اتفاقها "الاقتصادي"

نشر في: آخر تحديث:

قد يظن البعض أن اجتماعاً لوزراء وممثلي الدول الـ 14 الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" سيكون اجتماعا متخصصا لأهل النفط، إلا أن المرحلة الفاصلة التي يمر بها اقتصاد العالم، جعلت من الاجتماع واحداً من أخطر المؤثرات على جيوب ومستوى معيشة كل مستثمر ومستهلك بالدول النفطية وغيرها من دول العالم.

ونجح الاجتماع في فيينا، بتنحية الخلافات السياسية جانبا، والخروج باتفاق مهم وتاريخي يتسند إلى توافق اقتصادي، ويخفض مستويات الانتاج للمرة الأولى منذ 8 سنوات، إلى 32.5 مليون برميل يومياً لمدة 6 أشهر تبدأ من مطلع العام 2017 وقد تمدد 6 أشهر أخرى. ويؤمل من الاتفاق أن يسهم في إخراج الأسعار من نفق الهبوط المظلم، بعد أن فقد النفط مورد الطاقة الأول عالمياً، ومورد الثروة شبه الوحيد لمنتجيه نحو 70% من قيمته، وهوى سريعا من 110 دولارات إلى 38 دولارا للبرميل بنحو عامين.

وكان الهبوط القاسي للنفط قد تسبب بأزمة تاريخية حولت ميزانيات الدول المنتجة ومنها دول الخليج إلى العجز من بعد الفوائض الوفيرة، ما دفعها إلى فرض رسوم ورفع أسعار الوقود الكهرباء والخدمات.

وقبل الإعلان عن الاتفاق ومنذ اللحظات الأولى لتسرب المعلومات عن اتفاق بشأن تقييد الإنتاج النفطي، قفزت الأسعار الأربعاء بأكثر من 8% ليتخطى خام برنت 50 دولارا للمرة الأولى منذ فبراير الماضي وليتخطى الخام الأميركي مستويات 48 دولارا. ثم واصلت الأسعار صعودها بنسبة 9% للخام الأميركي.

واليوم يتطلع العالم إلى الاتفاق الذي توصلت اليه منظمة أوبك بخفض انتاج النفط على أنه اتفاق "تاريخي" يضمن تقييد مستويات الإنتاج، وينتشل الأسعار من "وحل الـ 40 دولاراً" إلى مستوى يقدر الخبراء أنها ستتراوح بين 50 و55 دولارا للبرميل، وهو ما سيبقي ميزانيات الدول المنتجة خاضعة للعجز، لكنه بدون شك سيخفض من قيمة العجز المؤلم.

وبموجب هذا الاتفاق الذي توصلت إليه الدول المنتجة من داخل أوبك، والذي يشمل ضمنيا دولاً مؤثرة من خارج المنظمة، كانت قد تعهدت بالانضمام للاتفاق فورا من أهمها روسيا تكون المنظمة وشركاؤها المهمين من خارجها قد تخطوا 4 مواقف مهمة كانت تعوق مثل هذا الاتفاق وهي كالآتي:

1 - رؤية سعودية مشروطة


تشترط السعودية أكبر منتج للنفط الخام بالعالم، الوصول إلى اتفاق بآلية ملزمة فعالة وشفافة، في تقييد إنتاج الدول الأعضاء داخل منظمة "أوبك" ومن ثم التوجه للتباحث مع الدول المؤثرة من خارج المنظمة. ويؤكد وزير الطاقة والصناعة السعودي، خالد الفالح، أنه من الضروري الوصول إلى توافق بين دول أوبك، واعتماد آلية محددة لتفعيل الاتفاق التاريخي الذي تم في الجزائر في شهر سبتمبر لخفض إنتاج النفط.

2 – رهان الدب الروسي


تتقاطع وجهة النظر الروسية مع السعودية، بوصف روسيا أكبر منتج للخام من خارج أوبك، لكن شرط موسكو هو الوصول إلى اتفاق أعضاء أوبك جميعا، ومن ثم فإنها ستدخل مباشرة للاتفاق بتقييد إنتاجها غير المحسوب ضمن أوبك كونها دولة غير عضوة بالمنظمة. ويقول وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، إن أحداً لا يمكنه التكهن بكيفية وصول سوق النفط إلى التوازن، موضحا أن فائض المعروض النفطي من المتوقع أن يكون مليون برميل يومياً، حتى نهاية العام، مقارنة مع 1.8 مليون برميل يومياً في بداية 2016. وأكد نوفاك أن المناقشات مع "أوبك" مستمرة على نحو إيجابي، وأن روسيا مستعدة لتثبيت الإنتاج عند المستويات الحالية، كما أنها تعمل مع المنتجين المستقلين ومن بينهم كازاخستان والمكسيك.

3 – موقف إيراني مستغرب!


على الرغم من الشكوك في قدرة إيران على رفع إنتاجها من مستوياته الحالية عند 3.7 مليون برميل يومياً، إلا أن طهران تمتنع عن الموافقة على اتفاق عمره 6 أشهر يثبت إنتاجها عند نفس المستوى، وتقول إنها بحاجة مستوى إنتاج يصل إلى 4.1 مليون برميل يومياً. وما يجعل الموقف الإيراني يبدو غامضاً وغير مبرر، من وجهة نظر خبراء النفط، فإن طهران لن يكون بمقدورها وخلال فترة زمنية قصيرة استعادة قدراتها الإنتاجية بعد رفع العقوبات الغربية عنها.

ويقول وزير النفط الإيراني بيجين زنغنه إن بلاده على استعداد للإبقاء على إنتاجها النفطي عند المستويات التي اتفقت عليها أوبك أثناء اجتماعها في سبتمبر/ أيلول في الجزائر. وأبلغ الوزير الصحفيين ردا على سؤال حول ما إذا كانت إيران ستخفض إنتاج النفط جنبا إلى جنب مع غيرها من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) "سنبقي الإنتاج عند المستوى الذي حددناه في الجزائر".

4 – العراق يريد تمويلاً لقتال داعش!


تعذر العراق أمام مفاوضات تقييد الإنتاج النفطي، بحاجته إلى زيادة التمويل من أجل مقاتلة الجماعات الإرهابية وتحديدا تنظيم داعش الإجرامي، لكن وزير النفط العراقي الجديد، جبار لعيبي، وصف المرحلة الاقتصادية الحالية بأنها تتطلب من الدول المنتجة للنفط داخل أوبك التنسيق والتوافق فيما بينها.

وشدد الوزير العراقي على ضرورة التوافق في أوبك وخارجها على صيغ إنتاجية لرفع سعر البرميل خلال المرحلة المقبلة بما يضمن مصالح اقتصاديات الدول المنتجة والحيلولة دون هبوط آخر للأسعار. وأكد أن العراق يؤيد هذه السياسة والتوافق مع الدول المنتجة عموماً على سياسة من شأنها رفع الأسعار.

يذكر أن العراق ينتج حاليا ما يقرب من 4.5 مليون برميل يوميا من عموم إنتاجه في الجنوب والشمال، ويسعى للوصول بإنتاجه إلى 5 ملايين برميل نهاية هذا العام.