مع انهيار أسعار الفحم عالمياً.. أين تتجه أسعار النفط؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أوضحت دراسة حديثة أن الفحم الذي يعتبر مصدراً للطاقة ولا يمكن الاستغناء عنه، أصبح تدريجياً في آخر قائمة الاستخدامات وقد استبدله الكثير من كبار المستهلكين، مثل المملكة المتحدة وألمانيا، وكذلك الولايات المتحدة والصين، بالطاقة المتجددة والغاز الطبيعي. وبالتالي، فإن استهلاك الفحم أخذ يتناقص تدريجيا لصالح النفط الذي من المتوقع أن تقفز أسعاره بنسب كبيرة خلال العام الجاري.

وأشارت الدراسة الاستقصائية التي أعدها المحلل والخبير الاقتصادي بمؤسسة جولف بروكرز العالمية، محمود أبو هديمة، حول مستقبل الفحم في أسواق الطاقة العالمية، إلى أنه وفقاً لمعطيات الاتحاد الأوروبي، فقد بلغ إنتاج الطاقة الكهربائية عام 2018 في الاتحاد الأوروبي ما قيمته 19.2%، وقد شكل الفحم الأسود 10% والفحم البني 9.2%.

وأشارت إلى انخفاض المعدل السنوي للإنتاج بنسبة 6% وذلك مقارنة بعام 2011، حيث بلغت أسعار المادة ذروتها بانخفاض قدره 30%.

كما انخفضت بشكل عام، على مدار السنوات الست الماضية، انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية من محطات توليد الطاقة الأوروبية التي تعمل بالفحم بمقدار 250 مليون طن، وهذه أخبار سيئة لشركات استخراج الفحم، ولكنها أخبار جيدة للبيئة – نظراً للآثار السلبية الناشئة من استخراج الفحم وحرقه. وبالتالي فإن أهمية الفحم بدأت تدريجيا تتجه للوراء.

وأوضحت الدراسة أنه يتم إنتاج حوالي 75% من الفحم الأسود في دول الاتحاد الأوروبي، حيث وضع الاتحاد خطة لوقف إنتاجه. كما انخفض استهلاك الفحم بشكل كبير في الولايات المتحدة، إذ يقدر من وجهة نظر التأثير البيئي المنشور في ديسمبر 2018 ليصل إلى أدنى مستوى له في السنوات الـ 39 الماضية.

وقد تم إغلاق 36% من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم منذ عام 2007، مما أدى إلى هبوط استهلاك الفحم إلى 44% أي حوالي 622 مليون طن، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة انخفاضه بنسبة 8% أخرى في عام 2019.

وبالنسبة للصين صاحبة أعلى استهلاك من الفحم فقد جاء في التقرير الصادر عن جولف بروكرز أنه وفقا للجنة الوطنية الصينية ولجنة التنمية والإصلاح، في الطريق لخفض الاستهلاك السنوي للفحم إلى 3.5 مليار طن بحلول عام 2020. وحسب تقديرات أغسطس 2018 من العام الماضي، انخفض استهلاك الفحم من 30 مليون طن العام الماضي ليصل الانخفاض إلى حوالي 3.83 مليار طن.

كما يتضح من تحليل مؤسسة جولف بروكرز، أن التراجع في إنتاج الطاقة من الفحم ينعكس أيضًا على أسعار هذه المادة. في حين بلغ سعره في يناير 2011 تاريخياً أعلى قيمة تجاوز فيها 139 دولارًا للطن المتري، فقد انخفض في أوائل عام 2016 ليصل إلى أدنى مستوى تاريخي له بحوالي 49 دولارًا للطن المتري. يبلغ السعر في الوقت الحالي حوالي 90 دولارًا للطن المتري، وذلك بانخفاض قدره 10% مقارنة بنفس الفترة من عام 2018.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن استخدام الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح يساعد في انخفاض أسعار الكهرباء المنتجة حسب هذه الطريقة، والتي قد تصل إلى مستوى مماثل لأسعار الكهرباء المنتجة من المصادر المعتادة. فقد لعب الارتفاع في تكاليف الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أيضًا دورًا في الانتقال إلى مصادر جديدة، الأمر الذي زاد من تكلفة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم.

بالإضافة إلى الطاقة المتجددة، فقد تم استبدال الفحم أيضًا بالغاز، والذي يحظى بأهمية خاصة في الصين. لا تتحدث الأرقام الإجمالية هناك عن تحول كبير في استخدام الغاز، على الرغم من زيادة استهلاكه على مستوى العالم وقد أدى ذلك إلى ارتفاع سعر الغاز بنحو 30% العام الماضي. لكنه عاد في الوقت الحالي إلى مستوى 2.83 لكل وحدة حجم.

وأشارت الدراسة إلى أنه إذا تم العثور على استخدامات جديدة مناسبة للفحم تنسجم مع الأهداف البيئية للاقتصاد العالمي، فمن المحتمل أن يحقق سعرًا إجماليًا منخفضًا جديداً. وباستبعاد شركات التعدين يعد هذا خبراً سيئاً للغاية بالنسبة للبلدان المصدرة للفحم من ضمنها أستراليا وإندونيسيا والولايات المتحدة الأميركية وروسيا وجنوب إفريقيا باعتبارهم من بين أكبر المصدرين للفحم في العالم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.