.
.
.
.

الخلطة المكسيكية.. سر عكر أجواء خفض إنتاج النفط

نشر في: آخر تحديث:

في وقت كانت به الأنباء تتواتر حول توصل منتجي النفط في العالم إلى اتفاق بشأن خفض إنتاج النفط بعد حرب أسعار قصيرة الأمد، كانت هناك دولة تبذل قصارى جهدها للحصول على تخفيضات أقل وإدخال منتجين آخرين في المعادلة الكلية لخفض الإنتاج.

كانت تلك الدولة هي المكسيك والتي بدا أنها نجحت في ذلك الأمر بعد تدخل الولايات المتحدة وإبرامها صفقة مع الولايات المتحدة في ظل إصرار سعودي وثبات على الموقف الذي انتهجته الرياض منذ عزوف بعض المنتجين تخفيض إنتاج النفط.

ويطرح الموقف المكسيكي تساؤلات حول أسباب التعنت لخفض إنتاج النفط. والإجابة على هذا التساؤل يكمن في سياسة تنتهجها الحكومة المكسيكية منذ سنوات تتعلق بالتحوط من تقلبات أسعار النفط من خلال أحد شركات التحوط الكبرى في وول ستريت، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ.

وكانت حصة المكسيك المفترضة في الخفض الذي أقرته أوبك+ تبلغ نحو 400 ألف برميل، بيد أن المكسيك أصرت على خفض يبلغ نحو 100 ألف برميل فقط.

سر سيادي

ولم تفصح المكسيك عن الكثير من التفاصيل حول تحوطها ضد أسعار النفط في 2020، في ظل إعلان الحكومة عن كون تلك الآلية "سرا سياديا".

ولكن على مدار عقدين من الزمان تحوطت المكسيك ضد أسعار النفط باستخدام عقود البيع الآجل ذات الطبيعة الآسيوية من خلال مجموعة من البنوك الاستثمارية الصغيرة وشركات النفط فيما يعد أكبر صفقات التحوط السرية السنوية في وول ستريت.

وعقود الخيارات ذات الطبيعة الآسيوية (البيع أو الشراء) هي عقود يكون الربح فيها معتمدا على متوسط سعر الأصل المرتبط بها العقد على مدة فترة زمنية محددة وليس عند تاريخ الاستحقاق بخلاف عقود الخيارات الأوروبية والأميركية المرتبطة بتاريخ محدد بنهاية سريان العقد.

وفي حالة المكسيك، فإن تلك العقود تسمح للمكسيك ببيع نفطها بسعر محدد سلفا فيما يشبه بوليصة التأمين، فإذا ما هبطت أسعار النفط فإنها ستظل تضمن بيع خاماتها بأسعار أعلى.

عوائد بالمليارات

وتقول الحكومة المكسيكية للمشرعين إنها ضمنت عائدات لدعم افتراضات سعر النفط في موازنتها حول مستوى 49 دولاراً للبرميل لسلة صادرات الخام المكسيكي "بيمكو" وهي ما توازي أسعار خام برنت عند مستويات 60-65 دولارا للبرميل.

ومنذ ديسمبر الماضي بلغ متوسط أسعار سلة النفط المكسيكية نحو 42 دولارا للبرميل، وإذا ما استمر الاتجاه الهبوطي حول مستويات 20 دولارا للبرميل، فإن الشركات التي تقوم بعمليات التحوط ستدفع للحكومة المكسيكية نحو 6 مليارات دولار، بحسب حسابات بلومبرغ.

وفي الماضي، أبرمت المكسيك تحوطا لنحو 250 مليون برميل وهو ما يعادل إجمالي صادرات البلاد النفطية.

تاريخ من المكاسب

وفي كل فترة منيت بها أسواق النفط بخسائر حادة كانت المكسيك على موعد مع تحقيق مكاسب من هبوط الأسعار بفعل سياسة التحوط التي تتبناها الحكومة المكسكية.

ففي العام 2009، حينما انهارت أسعار النفط إبان الأزمة المالية العالمية حققت المكسيك مكاسب بلغت نحو 5.1 مليار دولار، بحسب ما ذكرته بلومبرغ.

وبالعام 2015 وفي أوج هبوط أسعار النفط من مستويات تاريخية قياسية لمستويات حول 30 دولارا للبرميل نجحت المكسيك في تحقيق مكاسب بلغت 6.4 مليار دولار.

وفي 2016، وفي خضم حرب أسعار أخرى في أسواق النفط العالمية، نجحت المكسيك في تحقيق مكاسب بلغت نحو 2.7 مليار دولار.

الجانب المظلم

وقد يعني هبوط أسعار النفط دون مستويات محددة تكبد القطاع النفطي المكسيكي لخسائر حادة تتعلق باستمرار العمل والقدرة على خلق وظائف جديدة.

فنحو 50% من الآبار النفطية بالمكسيك يصبح الإنتاج بها عديم الجدوى إذا ما تراجعت أسعار الخام دون مستوى 30 دولارا للبرميل بحسب تقرير لـ Oilprice، في وقت تخطط به شركة "بيميكس" الوطنية انتهاج سياسة توسعية هذا العام تتعلق بحفر نحو 423 بئراً نفطياً هذا العام مع التركيز على أنشطة الاستكشاف.

وترزح الشركة الوطنية للنفط بالمكسيك تحت وطأة أكبر ديون لشركة نفطية بالعالم مع مخاطر تتعلق بالتعثر عن سداد الديون بعد أن خفضت S&P من تنصيف الشركة الشهر الماضي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة