استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
طالب الرئيس الأميرَكي دونالد ترامب حلفاءه بالمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو %20 من إمدادات الطاقة العالمية. لكن حتى لو تمكن من تشكيل تحالف واسع، قد يبقى إنهاء الحصار الإيراني مهمة شديدة التعقيد.
فإيران، التي تقع على أحد جانبي الممر المائي الضيق، ردت على الهجوم الأميرَكي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية جعلت المضيق غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء كل يوم، وفقاً لـ"رويترز".
"لن ننسى".. دونالد ترامب يطالب الدول بالمساهمة في تأمين مضيق هرمز
حينما حذّر قائد في الحرس الثوري الإيراني عام 2011 من أن وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز سيكون "أسهل من شرب كأس ماء"، كانت التهديدات بشأن المضيق قد تكررت مرارًا.
وفي السنوات اللاحقة، واصل الحرس الثوري التحذير من إمكان إغلاق المضيق، بما في ذلك خلال التوترات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني في 2016 و2018، وأثناء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو/حزيران من العام الماضي.
الخير الأخير
ولطالما اعتبر المحللون إغلاق المضيق خيارًا أخيرًا بسبب التغيرات الاستراتيجية بعيدة الأمد التي قد يدفع ذلك أعداء إيران إلى اتخاذها، وكذلك بسبب احتمال استهداف قطاع الطاقة الإيراني نفسه ردًا على هذه الخطوة.
لكن هذه المعادلة تغيرت بعد الهجوم على إيران في 28 فبراير/شباط، الذي قُتل على إثره زعيمها الأعلى علي خامنئي. ويصف المسؤولون الإيرانيون الحرب بأنها وجودية، بينما يتزايد دور الحرس الثوري في وضع الاستراتيجيات.
ما المعرض للخطر؟
مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعُمان هو المخرج البحري الوحيد لدول منتجة للنفط والغاز مثل إيران والكويت والعراق وقطر والإمارات.
وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 يوم الاثنين الماضي. وتقول الأمم المتحدة إن زيادة أسعار الخام قد تؤدي إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة مثلما حدث بعد غزو روسيا أوكرانيا في 2022.
ويمكن أن يتسبب الصراع المطول أيضًا في أزمة في سوق الأسمدة، مما يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر. وتشير شركة كبلر للتحليلات إلى أن نحو %33 من الأسمدة في العالم، ومنها الكبريت والأمونيا، تمر عبر المضيق.
وربما يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية على غرار ما أعقب صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.
لماذا يصعب تأمين مضيق هرمز؟
تشير شركة الوساطة البحرية "إس.إس.واي جلوبال" إلى أن ممرات الشحن داخل المضيق يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن أن تستدير قرب جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاء للقوات الإيرانية.
وقال توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، إن البحرية الإيرانية دُمرت إلى حد كبير، لكن الحرس الثوري لا يزال يمتلك كثيرًا من الأسلحة في ترسانته، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام بحرية ودراجات مائية محملة بالمتفجرات.
ويشير مركز "إنفورميشن ريزيليانس"، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى أن طهران لديها القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهريًا.
وذكر شارب أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يوميًا عبر المضيق أمر ممكن في الأمد القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات توفر غطاء جوي، لكنه قال إن الاستمرار في ذلك لأشهر سيتطلب موارد أكبر، خاصة مع بقاء خطر الغواصات الصغيرة.
العمليات الانتحارية
قال عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه حتى إذا تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية، فستظل السفن تواجه خطر العمليات الانتحارية.
وذكر كيفن رولاندز، رئيس تحرير دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة، مضيفًا: "يحتاج العالم إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية".
ماذا يريد ترامب وماذا يفعل حلفاء أميركا؟
قال ترامب أمس الأحد إنه يتوقع أن ترسل دول عديدة سفنًا حربية، وطالبها بذلك، مضيفًا أن إدارته على اتصال بسبع دول بشأن تقديم المساعدة.
وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من إصداره أمرًا لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميرَكية لتوفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن.
وبحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق، وقال في وقت سابق إن لندن تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات للتعامل مع الوضع.
ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين تعزيز مهمة بحرية صغيرة في البحر الأحمر لحماية حركة الملاحة من هجمات الحوثيين في اليمن، لكن لا يُتوقع أن يبحثوا توسيع المهمة لتشمل مضيق هرمز.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل مطالبة ترامب إن عدة دول أوروبية وآسيوية تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية، ولكن فقط بعد انتهاء الصراع.
وأبدت ألمانيا تشككًا في جدوى تعزيز مهمة البحر الأحمر، مشيرة إلى أنها لم تُثبت فعاليتها.
وقالت اليابان وأستراليا اليوم الاثنين إنهما لا تعتزمان إرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر المضيق.
نقاط المرور البحرية الأخرى في المنطقة
أوقفت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران، والتي تمتلك ترسانة أصغر بكثير من إيران، معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأكثر من عامين، رغم الجهود البحرية الأميركية والأوروبية.
ولا تزال معظم شركات الشحن تستخدم طريقًا أطول عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. وقالت شركة الشحن الدنماركية ميرسك إنها ستبدأ في العودة تدريجيًا إلى قناة السويس اعتباراً من يناير/كانون الثاني.
وحققت قوة الحماية بقيادة الاتحاد الأوروبي نجاحًا أكبر ضد القرصنة قبالة الصومال، لكن ذلك كان ضد قوات أقل تجهيزًا بكثير من الحرس الثوري الإيراني.
-
خبير ألماني: تأمين مرور 3 ناقلات نفط بمضيق هرمز أسبوعياً يتطلب 50 سفينة مرافقة
أسعار الوقود في ألمانيا ستبقى مرتفعة على مدار فترة طويلة
اقتصاد -
العالم ينفق 2.6 تريليون دولار على الجيوش.. تعرف على أكبر الدول إنفاقاً
ترامب يطمح في المزيد.. وألمانيا تعود لصدارة التسلح الأوروبية
قصص اقتصادية -
الاتحاد الأوروبي يؤكد تضرر اقتصاداته مباشرة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة
يورغنسن: لا مشكلة في الإمدادات لكن الأسعار مرتفعة جداً
اقتصاد