نفط روسيا

روسيا تسلّح ناقلات النفط.. نهاية "أسطول الظل" وبداية المواجهة في البحار

تحول يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

في تحول لافت يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، تدرس روسيا خطوة غير مسبوقة لحماية صادراتها النفطية، عبر نشر دوريات بحرية مسلحة وتزويد ناقلات النفط بأنظمة دفاع، ما ينهي عملياً مرحلة "العمل في الظل" ويدخل تجارة النفط المعاقَب مرحلة أكثر علنية وخطورة.

كشفت تقارير صحفية، من بينها ما نشرته "فاينانشال تايمز"، أن موسكو تدرس إرسال دوريات بحرية مسلحة لحماية ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهو شبكة من ناقلات النفط التي استخدمتها للالتفاف على العقوبات الغربية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وبحسب التصريحات التي أدلى بها نيكولاي باتروشيف، أحد أبرز المقربين من فلاديمير بوتين، فإن الخطة لا تقتصر على مرافقة السفن، بل تشمل أيضًا تزويد بعض ناقلات النفط المدنية بأنظمة حماية متقدمة، بل وحتى نشر مجموعات إطلاق نار متنقلة على متنها.

تصعيد أمني في البحار

تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الهجمات على السفن المرتبطة بروسيا، حيث تتهم موسكو أوكرانيا باستخدام طائرات مسيّرة بحرية لاستهداف ناقلاتها في مناطق حساسة مثل البحر الأسود والبحر المتوسط، وحتى قبالة السواحل الليبية.

وأشارت تقارير إلى أن إحدى الهجمات استهدفت ناقلة غاز روسية، ما عزز قناعة الكرملين بأن المخاطر لم تعد نظرية، بل باتت تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإمداد الحيوية.

من "الظل" إلى العلن

يمثل هذا التحول نهاية لمرحلة اعتمدت فيها موسكو على العمل غير المباشر لتسويق نفطها، إذ بات "أسطول الظل" يتحرك الآن بشكل أكثر وضوحاً، مدعوماً بحماية عسكرية مباشرة.

وقال باتروشيف إن "الأساليب الدبلوماسية لم تعد كافية"، في إشارة إلى أن روسيا تتجه نحو تأمين مصالحها الاقتصادية بالقوة، في ظل بيئة دولية وصفها بأنها "أكثر عدائية".

استراتيجية أوسع لإعادة بناء النفوذ البحري

لكن الخطوة لا تتوقف عند حدود الحماية، إذ تسعى موسكو، وفق المؤشرات الحالية، إلى إعادة بناء منظومة بحرية متكاملة تشمل أسطولًا وطنيًا من الناقلات وأنظمة تأمين وشحن مستقلة.

كما تشمل المنظومة البحرية بنية تحتية من الموانئ والخدمات اللوجستية.

وتعكس هذه المنظومة ما يعكس إدراكاً روسياً بأن البحار تحولت إلى ساحة صراع مفتوحة، وأن تأمين تدفقات الطاقة لم يعد مسألة اقتصادية فقط، بل أمنية وعسكرية أيضاً.

ومع انتقال "أسطول الظل" إلى العلن وتسليح ناقلات النفط، تدخل روسيا مرحلة جديدة في إدارة صادراتها النفطية، حيث تختلط التجارة بالقوة، وتتحول طرق الطاقة إلى خطوط تماس في صراع دولي متصاعد.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.