أسعار النفط

النفط يتراجع 3% مع صمود وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران

سعي أميركي لإعادة فتح المضيق أمام ناقلات النفط والسفن الأخرى

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تراجعت أسعار النفط 3% اليوم الثلاثاء مع مرور سفينة واحدة على الأقل عبر مضيق هرمز بعدما قالت الولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال سارياً، وذلك رغم تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب سعي أميركي لإعادة فتح المضيق أمام ناقلات النفط والسفن الأخرى.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.43 دولار أو 3.0% إلى 111.01 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:29 بتوقيت غرينتش، في حين نزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.55 دولار أو 4.3% إلى 101.87 دولار. وفي وقت سابق من الجلسة نزل خام برنت 4 دولارات في حين هبط الخام الأميركي 6 دولارات.

وقلص الخامان خسائرهما في وقت سابق بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اليوم أن دفاعاتها الجوية تتعامل مع صواريخ وطائرات مسيرة قادمة من إيران، في هجمات لليوم الثاني على التوالي بعد فترة هدوء نسبي دامت أربعة أسابيع منذ إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وفق "رويترز".

وقال محللون لدى ريتربوش اند أسوشيتس، المتخصصة في استشارات الطاقة، في مذكرة "تشهد السوق تراجعا اليوم في تصحيح فني يبدو أنه مبرر، عقب موجة صعود أخرى خلال الأسبوع الماضي، مع تسجيل العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو أعلى مستوى لها في أربع سنوات خلال الجلستين السابقتين".

وشنت الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة في الخليج أمس الاثنين، في ظل صراعهما للسيطرة على مضيق هرمز الذي يربط الخليج بأسواق أوسع، ويمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز يومياً في الظروف العادية.

وأفاد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة نجحت في توفير مسار بالممر المائي الحيوي وإن مئات السفن التجارية تصطف للعبور.

وقالت شركة ميرسك إن (ألايانس فيرفاكس)، وهي سفينة لنقل المركبات ترفع علم الولايات المتحدة، غادرت الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أميركية.

وقال تيم واترر، كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد في رسالة عبر البريد الإلكتروني "هذا يدل على أن المرور الآمن ممكن على نحو محدود في ظل الظروف الحالية، ويساعد في تبديد بعض المخاوف من أسوأ سيناريوهات انقطاع الإمدادات. ومع ذلك، لا يزال هذا حدثا استثنائياً إلى حد بعيد وليس معاودة فتح كاملة".

وذكر مسؤول كوري جنوبي اليوم أن سول تدرس الانضمام إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمساعدة السفن على عبور مضيق هرمز، وذلك عقب انفجار وحريق على متن سفينة تديرها شركة كورية جنوبية في المضيق.

قال مستشار الطاقة في شركة "Hawk Energy"، خالد العوضي، إن أسواق النفط العالمية تمر بمرحلة "حرجة وشديدة التقلب"، في ظل اضطرابات الإمدادات وتراجع مستويات المخزون، خاصة وقود الطائرات (الكيروسين)، ما يزيد الضغوط على شركات الطيران والمصافي حول العالم.

وأوضح العوضي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن نقص المخزونات، إلى جانب تراجع إمدادات الخام للمصافي، أدى إلى تفاقم اختلالات السوق، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز فاقم الأزمة ودفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، مع توقع استمرار تداول النفط فوق 100 دولار للبرميل، ضمن نطاق متذبذب يتراوح بين 105 و130 دولاراً، بحسب تطورات الأوضاع الأمنية.

وأضاف أن أي تحسن مؤقت في الملاحة، مثل نجاح الجهود العسكرية لتأمين عبور السفن، قد يدفع الأسعار للتراجع مؤقتاً نحو 100 دولار، لكن من المستبعد استدامة هذا الانخفاض في ظل استمرار المخاطر، لافتاً إلى أن شركات التأمين لا تزال متحفظة تجاه مرور شحنات النفط عبر المضيق.

وأشار إلى أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل واستقرار الأوضاع قد يدفع الأسعار للانخفاض إلى ما دون 100 دولار، وربما إلى حدود 90 دولاراً في المدى القريب، قبل أن تواصل التراجع تدريجياً، شريطة تحييد البنية التحتية للطاقة في المنطقة من أي تصعيد عسكري.

وفيما يتعلق بتداعيات الأزمة، أكد العوضي أن الإجراءات الاقتصادية، مثل الحصار على صادرات النفط الإيرانية، تُعد أكثر تأثيراً على اقتصاد إيران مقارنة بالخيارات العسكرية، نظراً لاعتمادها الكبير على عائدات النفط التي تمثل أكثر من 80% من دخلها.

وأوضح أن متوسط أسعار النفط خلال الشهر الجاري بلغ نحو 118 دولاراً للبرميل، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 106 و116 دولاراً في الأشهر السابقة، ما يعكس التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية على السوق.

وأشار إلى أن دول الخليج تمتلك مرونة أكبر للتكيف مع هذه الظروف، بفضل تنوع مصادر الدخل وامتلاكها احتياطيات مالية وعلاقات مصرفية دولية، ما يمكنها من استيعاب تداعيات الأزمة لفترات أطول، على عكس الاقتصاد الإيراني الأكثر هشاشة واعتماداً على صادرات الخام.

وأكد أن الحلول الاقتصادية تظل الخيار الأكثر فاعلية في التعامل مع الأزمة، معتبراً أن استقرار أسواق الطاقة مرهون بعودة تدفقات الإمدادات وتأمين الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.