.
.
.
.
اقتصاد السعودية

رسوم الطرق البرية ومستقبلها

عبدالعزيز المزيد

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت وزارة النقل في وقت سابق “أنه لن يتم فرض رسوم على الطرق الحالية. و كمرحلة أولية نتوقع فرض الرسوم على الطرق البديلة أو الجديدة التي سيقوم ببنائها القطاع الخاص مستقبلًا، أو بعض الطرق التي يتم تطويرها بحيث تكون ذات قيمة مضافة على الطريق وهذا بعد انتهاء الدراسة وليس على وشك التنفيذ حتى في عام 2020 “-انتهى.

المتابع للشأن السعودي وهو اعلان وزارة النقل لدراسة فرض رسوم على مستخدمي الطرق السريعة سواء الجديدة او المطورة لكن تم تأجيله بسبب كورونا او أسباب أخرى. أتمنى قبل فرض أي رسوم على الطرق السريعة الاهتمام بشبكة قطارات لنقل البضائع واتجاه أغلب التجار الى النقل عن طريق القطارات بدل النقل البري التجاري لأن النقل البري مُكلف وسيزيد مع الرسوم وهذا ينعكس كذلك على طالب النقل وعلى المستهلك في النهاية.

إذا لا بد من تطبيق رسوم على الطرق السريعة، أتمنى ان يتم تطبيقها على السيارات التجارية والشاحنات واي نقل يرتبط بعمل تجاري فقط وترك الطرق الجديدة والمطورة للمواطن والمقيم مجانًا. من حق المواطن أن يسافر مجانًا سواء للعمل او للسياحة الداخلية، حيث لا يوجد هناك بديل عن الطرق للسفر من الشمال الى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب إلا عن طريق الطرق السريعة ولا يوجد قطارات ركاب على أعلى مستوى تغطي جميع المناطق والمحافظات ولا يوجد عدد كبير من شركات طيران مثل أمريكا تتنافس في ما بينها بالأسعار والتغطية الجغرافية.

أتمنى عند إنشاء الطرق السريعة أن تستمر في تميزها من خلال إدارتها وصيانتها على مدار السنة وأن تغطي الطرق السريعة بين جميع مناطق المملكة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب والمدن الساحلية من تبوك إلى جازان ومن حفر الباطن إلى الأحساء ومن العاصمة الرياض إلى عسير ونجران والقصيم ومن الحدود الشمالية إلى مكة والمدينة. من المهم عند تطبيق طرق سريعة أن يكون هناك سرعة بالتطبيق مع مواصفات عالية بحيث تكون الطرق السريعة على أعلى درجات الطرق في المعايير وهو ما يسمى طريق سيار أو الطريق الحر أو الطريق السريع وتكون بعدة مسارات لا تقل عن أربعة\خمسة مسارات مع وجود جزيرة خضراء بالوسط كحاجز يفصل بين الاتجاهين المختلفين لحركة المرور وذات تصميم هندسي عالي وصارم.

أمر اخر وهو تحقيق العوائد المالية حيث تستطيع وزارة النقل من تحقيق عائد مالي من خلال مثلًا الخدمات واللوحات التجارية الإعلانية على الخطوط السريعة وأيضًا ما طرحه بعض الأعضاء في مجلس الشورى سابقًا عام 2019م وهو أن يتم نقل الترخيص للمحطات واستثمار الأراضي في الطرق السريعة لوزارة النقل وهذا لا شك رافد مهم للوزارة في رفع الكفاءة المالية والاكتفاء ولو جزئيًا.

أتمنى أن أسافر بالسيارة لاستكشاف المملكة والاستغناء عن الطائرة وذلك يتحقق إذا وجد طرق سريعة بمواصفات عالية ووجود مخارج ومنافذ على الطرق السريعة مزودة بمرافق متطورة وحديثة وخدمات ذات مستوى عالي وفنادق وأسواق وسينما تجعل المسافر مع عائلته يتوقف ليلة أو ليلتين عند السفر لآلاف الكيلوات.

للأسف الواقع غير ذلك، عند السفر الان بين المحافظات لزيارتها واستكشاف المملكة تجد أن الطرق جزء منها متكسر ومجمع لمياه الأمطار والنظافة سيئة والصيانة ضعيفة ومداخل ومخارج المحافظات متشابهة. نتمنى من وزارة النقل أن تحقق أهداف رؤية المملكة 2030 وذلك ضمن خططها الاستراتيجية وتحقيق الأهداف وتحديد السياسات اللازمة في تطوير قطاع النقل وجعله في مكانة عالية كمنصة لوجستية مميزة بين القارات الثلاث.

لفت نظري أن صندوق الثروة السيادي الإندونيسي وقع مذكرة تفاهم مع كل من صندوق الادخار لإقليم كيبك الكندي وشركة إيه بي جي أسيت مانجمنت ويستهدف البحث عن فرص الاستثمار في مجال إنشاء وتشغيل الطرق ذات الرسوم، وطبعًا وضع وجغرافية إندونيسيا تختلف عن المملكة.

وأيضًا وزير المالية السعودي أعلن يوم الخميس 22 شوال 1442 خلال المؤتمر الذي كان بعنوان ” حوار مستثمري البنية التحتية لمجموعة العشرين: التمويل المستدام للبنية التحتية من أجل الانتعاش الاقتصادي” أن السعودية تهدف الى تأمين نحو 55 مليار دولار أمريكي من خطة الخصخصة والاستعانة بالقطاع الخاص لإدارة وتمويل البنية التحتية والخدمات الصحية وشبكات النقل في المدن والمباني المدرسية وخدمات المطارات ومحطات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي من خلال هذه الشراكات – انتهى.

أخيرًا، الواضح توجه الدولة إلى الخصخصة لإدارة وتمويل البنية التحتية ومن ضمنها شبكات النقل. أعتقد أن مسألة التمويل لتطوير وبناء شبكات النقل صعبة على القطاع الخاص حيث ان حجم المملكة بحجم قارة ولربط مساحة المملكة من الشرق إلى الغرب والشمال بالجنوب والمدن الساحلية من تبوك الى جازان ومن حفر الباطن إلى الأحساء ومن العاصمة الرياض الى عسير ونجران والقصيم والحدود الشمالية تحتاج إلى حجم تكلفة كبير واعتقد هذا كبير على القطاع الخاص إلا إذا الدولة سوف تقوم بالشراكة لتمويل هذه المشروعات العملاقة.

*نقلا عن صحيفة "مال" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.