.
.
.
.
سوق السعودية

"تاسي" .. ارتفاعات كبيرة بدعم الاقتصاد

بسام سليمان العبيد

نشر في: آخر تحديث:

أغلقت سوق الأسهم المحلية جلسة الثلاثاء الماضي، على تداولات عالية بلغت سيولتها نحو 20 مليار ريال، وهو رقم تاريخي لم تسجله السوق السعودية منذ عام 2008؛ فترة انهيار الأسواق إبان أزمة الرهن العقاري العالمية، كما شهدت الجلسة نفسها ارتفاعا ملحوظا في عدد الصفقات، حيث تجاوزت صفقات ذلك اليوم 670 ألف صفقة، وهو معدل لم تشهده السوق منذ عام 2006.

الجدير بالذكر أن ذلك اليوم شهد تعطل بعض المواقع الاقتصادية العالمية لأكثر من ساعة، كما أن السوق المحلية تراجعت في الساعتين الأخيرتين لأكثر من 120 نقطة إلا أنها استطاعت تقليص التراجع والإغلاق أعلى من الجلسة التي سبقتها بفارق 20 نقطة.

البعض يربط بين قيمة السيولة، الثلاثاء الماضي، والسيولة عام 2008 وما تبعها من انهيارات، وكذلك بين معدل حجم الصفقات وما صاحبه وقتها أيام 2006، وهذا الربط يوجد هاجسا بين المتداولين بأن التاريخ قد يعيد نفسه.

الحقيقة، وإن كان هذا الهاجس يستند إلى أحداث تاريخية إلا أن الوضع مختلف تماما عما كانت عليه السوق في كلتا الأزمتين سواء عام 2006 أو 2008 على حد سواء، وإن اختلفت المسببات بينهما. والاختلاف يحتوي على عدة نواح: فمن الناحية السعرية للأسهم، فأزمة عام 2006 وصلت إلى مستويات غير مبررة، وكانت فقاعة انفجرت في النهاية فلم تبق ولم تذر؛ كون السوق وقتها قد اتسمت بالسلوك المضاربي البحت، فكانت الأسهم الخاسرة تتضاعف أسعارها مئات المرات، وكان للتسهيلات البنكية دور في دعم السيولة التي استغلها كثير من المتداولين الذين لا يملكون الخبرة ولا المعرفة بطبيعة الأسواق.

ومن الناحية المالية، لم يكن أداء الشركات وقتها يدعم تلك الارتفاعات غير المعقولة، وقد تضخمت مكررات الأرباح وتجاوزت حدود المنطق. ومن ناحية الخبرة، فقد كان معظم المتداولين مجرد ركاب جدد التحقوا بأسواق المال بعدما ذاقوا لذة أرباح الاكتتابات، وتبع ذلك ضخهم كل أو الكثير من سيولتهم في السوق المالية ظانين أن هذه طبيعة أسواق المال، ولم يعرفوا عن السوق غير ذلك.

أما الآن، فالوضع مختلف إلى حد كبير، فهناك وعي يشهده المتداولون أكبر من النسبة التي كانت موجودة في انهيارات 2006 و2008، كما أن دور الصناديق حينها كان ضئيلا جدا، وهذا أحد عوامل دعم السوق، وعدد الشركات أقل بينما الآن تضاعف عدد الشركات نحو 200 في المائة وتضاعفت خياراتها وتنوعت قطاعاتها وكذلك الصناديق كما وكيفا.

وعند الحديث عن أزمة 2008، كانت بسبب أزمة عالمية شهدها معظم الأسواق، وهي أزمة الرهن العقاري التي شهدت إفلاس بنوك عالمية كانت موجودة منذ مئات الأعوام، واندثرت كيانات اقتصادية وشركات كبرى، ولم تكن السوق المحلية بمنأى عنها، خاصة مع انهيار أسعار النفط وقتها.

ختاما، ارتفاع السيولة عند قمم يعد أمرا سلبيا بينما ارتفاعها عند قيعان يعد إيجابيا، قد يكون ما حدث من ارتفاع السيولة ومعدل الصفقات التاريخيين مؤشرا على قرب عمليات تصحيح طبيعية أو نحوها، لكنه بالطبع لن يكون إشارة لتكرار أي انهيارات سابقة، حيث الوضع الاقتصادي وأداء الشركات يدعمان إلى حد كبير ارتفاعات السوق الأخيرة. واستخدام المتداول أوامر وقف الخسارة يعد حماية له ولمحفظته يجب ألا يغفل عنها عند الحاجة.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.