.
.
.
.

مناهل ثابت

نشر في: آخر تحديث:

لعله صار من الواجب عند إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني، أياً كان مستواها من الأهمية، أن تُذيّل بعبارة حيوية تلتزمها اليوم الكثير من المؤسسات النشطة والفاعلة وهي: «يرجى مراعاة البيئة قبل طباعة الرسالة»، والمعنى لهذه العبارة هو أن استخدام الأوراق والأحبار ينتج أضراراً جسيمة بالبيئة ويساهم في تدهور المناخ..!

ثمة شجرة تسمى شجرة «الأكتاليبوس» ويتم صناعة الأوراق بكل أنواعها من العجينة المستخرجة منها، وقد أدّى الاستنزاف اليومي الجائر لغابات «الأكتاليبوس» إلى تصحّر واسع النطاق في أماكن كثيرة من العالم، بالإضافة إلى ذلك استنزاف غابات النخيل التي يصنع من أشجارها الزيوت النباتية بأنواعها، وتدخل بعض مكوّناتها أيضاً في العديد من الصناعات العضوية والكيميائية.

ولأن ازدهار مناخ وبيئة الكرة الأرضية مرهون بازدهار التنوّع الطبيعي وازدهار غابات الأشجار، فقد أدى الاستنزاف اليومي الجائر لتلك الغابات وغيرها الكثير إلى الإخلال باتّزان المناخ، وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، فاستنزافها وتصحّر غاباتها بالإضافة إلى كربون وعوادم الآلات ومكائن المصانع والمركبات التي تزيد من حالة التلوّث البيئي، وكل ذلك يعمل على الإخلال بحالة التوازن المناخي والبيئي في الكرة الأرضية، فزيادة الحرارة سببها تصحّر الغابات واستهلاك أشجارها،.

وذوبان مساحات شاسعة من الجليد في المناطق القطبية، سببها تلك الغازات والعوادم والانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى استنزاف غابات الأشجار والقضاء على التنوّع الطبيعي، وبالتالي استحالة وجود حياة صالحة للعيش على كوكب الأرض للأجيال اللاحقة مستقبلاً.

لقد كان من أهم أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر هو الحفاظ على البيئة والقضاء على ظاهرة الاحتباس الحراري، واستبدال الموارد التقليدية للطاقة بموارد أكثر أماناً ولطفاً على المناخ والبيئة.

ومن هنا كان التوجّه نحو دعم النظام المعرفي العالمي واقتصاد المعرفة الذي تأتي التكنولوجيا كأهم أدواته وموارده والتي بدورها توفّر بدائل اقتصادية حيوية لمعظم الموارد التي يستهلك الإنسان مكوّنات الطبيعة بشكل يومي كبير في سبيلها لخدمته ومتطلبات حياته، والتي يؤدي استهلاكه لها، إلى جعل وجود حياة صالحة للعيش على كوكب الأرض بالتقادم ضرباً من المحال.

ولأن التنمية تشترط الاستدامة فمن حق الأجيال القادمة أن يكون لها حياة تعيشها بأمان على هذا الكوكب، ولا شيء يمكن أن يحقق لها ذلك سوى تفكير أجيال اليوم بالاستدامة في مشروع التنمية، وبالبدائل التي يمكن أن تجعل الحياة ممكنة العيش، ليس اليوم فقط، وإنما اليوم وغداً ومستقبلاً، وهو حق جميع الكائنات أيضاً وليس حقاً مقتصراً على الجنس البشري ووجوده. وللحديث بقية.

*نقلاً عن صحيفة "البيان"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.