.
.
.
.

التسويق عبر "حاضنات الأحلام"

عماد العباد

نشر في: آخر تحديث:

قبل أسبوع قدم أربعون باحثا في مجال "الأحلام" عريضة احتجاجية على الإنترنت تندد بما وصفوه "التلاعب العقلي بالمستهلك"، وطالبوا بوضع قوانين صارمة لمواجهة مثل هذا الاستغلال.

جاءت العريضة بعد ظهور مؤشرات على نجاح عدد من الشركات الكبيرة في إمكانية هندسة الإعلانات واستخدامها للتأثير على مجرى الأحلام التي يراها النائم، وذلك بهدف استخدامها مستقبلا لأغراض دعائية.

التسويق والإعلانات صناعة ضخمة ومتشعبة، ورغم ما تحفل به من إبداع وأفكار خلاقة قد تجعلها أحيانا في مصاف الفنون الممتعة، إلا أن المنافسة فيها تأخذ أحيانا أساليب متطرفة تتجرد فيها من الأخلاق والقيم، ومشروع "حاضنات الأحلام" هذا؛ هو مثال على التطرف الذي قد تسلكه الشركات الكبرى في التسويق لمنتجاتها والمنافسة في السوق.

يقول الباحثون في العريضة التي نشروها: "حاضنات الأحلام ليست وسيلة إعلانية ممتعة؛ بل هي منزلق خطر له عواقب وخيمة، لا يمكن أن تصبح أحلامنا مجرد ملعب خلفي لإعلانات الشركات"، إذ تمكن خطورة هذا المشروع في السيطرة على العقل الباطن للمتلقي والتلاعب به بشكل لا أخلاقي ينزع منه حق الاختيار ويحوله إلى تابع للعلامات التجارية دون وعي منه.

قد تبدو حاضنات الأحلام مشروعا عصيا على التحقق، لكن الأبحاث والدراسات تشير إلى إمكانية استخدامها بشكل كبير، إذ يشير موقع الرابطة الأميركية للعلوم إلى دراسة أجريت عام 1993، تضمنت 66 طالبًا جامعيًا يدرسون مادة عن الأحلام، طلبت منهم إحدى الباحثات اختيار مشكلة شخصية، وتدوينها، والتفكير فيها كل ليلة قبل النوم لمدة أسبوع على الأقل.

في نهاية الدراسة، أفاد نصفهم تقريبًا أنهم رأوا أحلاما تتعلق بالمشكلة التي فكروا فيها، كما نُشر عمل مشابه في عام 2000 في مجلة Science، حيث طلب علماء الأعصاب في جامعة هارفارد من أشخاص لعب عدة ساعات من لعبة الكمبيوتر Tetris لمدة 3 أيام، ووجدوا أن 60 ٪ منهم رأوا أحلاما لها علاقة باللعبة.

التلاعب العقلي بالمستهلك ليس جديدا، وهو أسلوب مستخدم منذ فترة طويلة وقد تدفع شركات كبرى ملايين الدولارات لمجرد أن يظهر شعارها بشكل جانبي وعفوي في مشهد لا يتجاوز عدة ثوانٍ من فيلم أو مسلسل شهير لتمرير فكرة سريعة على العقل اللاواعي للمشاهد، لكن تظل تلك الحيل مقبولة وذكية وفي الغالب يلحظها المشاهد ويعرف أنه المعني بملاحظتها، لكن التطرف في أسلوب الدعاية إلى حد التلاعب بمشاعره العميقة وتخديره نفسيا وسلب خياراته يعد جرما كبيرا يستحق فرض عقوبات على الشركات التي تمارسه، وتحركا من قبل الجمهور لمقاطعة منتجاتها تماما.

* نقلا عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.