.
.
.
.

مجموعة السبع «G7»

صدقة يحيى فاضل

نشر في: آخر تحديث:

تحظى اجتماعات ما يسمى بـ«مجموعة السبع» باهتمام عالمي واسع.. نظراً لكون أعضائها أقوى وأغنى دول العالم، وأكثرها تطورا. وقد أسست هذه المجموعة عام 1962م، وعرفت، في البدء بمجموعة الـ10. وكان الهدف من قيامها هو: اقتصادي - مالي بحت. إذ إنها تخصصت في التعامل مع المسائل المتعلقة بالنظام النقدي الدولي، وعمليات التمويل والإقراض... إلخ. وليس لها تنظيم قائم على شاكلة المنظمات الدولية الأخرى. فالتعامل فيما بين أعضائها يتم عبر الدبلوماسية التقليدية المتبعة في العلاقات الدولية. وذلك رغم أنها تحسب كتنظيم «إقليمي».

وتعقد هذه المجموعة اجتماعاتها على عدة مستويات. وابتداء من عام 1975م أخذت تعقد اجتماعات سنوية على مستوى رؤساء الدول والحكومات الأعضاء (مؤتمرات القمة). ويشارك في اجتماعاتها دول وهيئات أخرى مدعوة، إضافة إلى المؤسسات المالية الكبرى في العالم، وفى مقدمتها: صندوق النقد الدولي.

وقد انسحب منها نصف الأعضاء المؤسسين، وبقى الخمسة «الكبار»، وهم: أمريكا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، اليابان، فأصبحت تعرف بمجموعة الخمسة. وفى عام 1975م أضيفت إلى عضويتها كل من: كندا وإيطاليا، فأصبحت تعرف بمجموعة السبع. وابتداء من عام 1996م بدأت المجموعة تدعو روسيا لاجتماعاتها. ثم أصبحت الأخيرة عضواً، ابتداء من اجتماع قمة المجموعة، في «دينفر» بولاية كولورادو الأمريكية، عام 1997م. ثم استبعدت روسيا من المجموعة عام 2014م، ردا على ضمها لشبه جزيرة القرم. وقد دعا الرئيس الأمريكي السابق ترمب لإعادة روسيا للمجموعة. لكن بقية الأعضاء رفضوا إعادتها، «ما لم تغير من سياساتها». فهي الآن «مجموعة السبع» (G7).

****

ويشاع أن هناك خمس دول مرشحة لأن تنال لاحقا عضوية هذه المجموعة، وهى: الصين، البرازيل، الهند، المكسيك، جنوب أفريقيا. ولعل أهم ما يجمع بين معظم هذه الدول أنها:

- تميل نحو «المذهب الفردي»... وبخاصة في بعديه: الاقتصادي (الرأسمالية) والسياسي (الليبرالية).

- أكثر دول العالم تصنيعا، وتفوقا تقنيا.

- أغنى وأقوى دول العالم من حيث: الموارد البشرية، والدخل القومي، والدخل الفردي المتاح... إلخ.

- ارتباط ست منها -باستثناء اليابان- بمعاهدات سياسية واقتصادية وعسكرية هامة (حلف الناتو). كما أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا هي أهم أعضاء «الاتحاد الأوروبي».

إن أبرز اهتمامات هذه المجموعة (شبه المتجانسة) هي اقتصادية بالدرجة الأولى، كما ذكرنا. فهدفها الأول وأساس وجودها، كان -وما زال- حل المشاكل الناجمة عن التمويل الدولي، وتلك التي يتعرض لها النظام النقدي الدولي. وأبرز ما يندرج ضمن جدول أعمال قمتها السنوية هو ذو طابع اقتصادي ومالي. ولكن هذه المجموعة -وبحكم مكانة أعضائها الدولية، وباعتبار استحالة الفصل بين الاقتصاد والسياسة- بدأت تهتم بأبرز القضايا المحلية والإقليمية والعالمية السياسية، وتضع سياسات مشتركة تجاه كل مسألة... تظهر خطوطها العامة في «البيان الختامي» المشترك، الذي يصدر عقب انتهاء كل اجتماع قمة.

****

وقد عقد الاجتماع السنوي الأخير لرؤساء هذه الدول، في مدينة «كورنوول» الواقعة على خليج «كوربيس»، بجنوب غرب بريطانيا (يومي 11- 12 يونيو 2021م). حيث التقى القادة حضورياً، للمرة الأولى منذ سنتين. وانفض ذلك الاجتماع بإصدار بيانه الختامي. ومن أهم ما جاء في ذلك البيان هو:

1- الإعراب عن القلق من استمرار انتشار وباء كورونا، والتصاعد في أعداد المصابين به حول العالم، واعتبار أن هذا الانتشار يمثل «تحديا خطيرا للاستقرار والنمو في مختلف أنحاء العالم». ومن ثم التعهد بالحرص على «توزيع عادل» للقاحات المضادة لفايروس كورونا، من قبل دول المجموعة. واتفق القادة على توفير «ما لا يقل عن مليار جرعة»، وزيادة قدرات إنتاج اللقاحات، بهدف «القضاء على الجائحة بحلول عام 2022م». ووعدت أمريكا بتوفير نصف مليار جرعة، فيما التزمت بريطانيا بمئة مليون أخرى.

إلا أن منظمات غير حكومية اعتبرت ذلك غير كافٍ. وقالت إحدى المنظمات المتخصصة في محارب الأوبئة (منظمة أوكسفام) إن 11 مليار جرعة على الأقل ستكون ضرورية، لاستئصال الوباء الذي تسبب بوفاة 3.7 مليون شخص في العالم، حتى الآن. ودعت إلى تعليق براءات الاختراع للسماح بإنتاج كبير. وقالت إن ربع الجرعات البالغة 2.3 مليار جرعة التي أعطيت في العالم حتى الآن، أعطيت في دول مجموعة السبع التي تضم 10% فقط من سكان العالم. بينما حصلت الدول «الضعيفة الدخل»، بحسب تصنيف البنك الدولي، حتى الآن على 0.3% فقط من الجرعات.

****

2- التعاون مع منظمة الصحة العالمية لإجراء دراسة شفافة، تستند إلى العلم، وبمشاركة الصين، لمعرفة منشأ فايروس كورونا، وسببه.

3- تفعيل اتفاقية باريس للمناخ، وعودة أمريكا للاتفاقية، والسعي لخفض الانبعاثات الحرارية الغازية في العالم، بمقدار النصف بحلول سنة 2050م، وتشجيع الاستثمارات في البنى التحتية المراعية للبيئة في الدول النامية، لتحفيز اقتصادها وجعله خاليا من الكربون.

4- محاسبة روسيا على الهجمات الإلكترونية، التي يقال إنها تشنها على أمريكا، وغيرها، من حين لآخر. ووصف هذه الهجمات بأنها «تهديد عاجل ومتصاعد». ووعدت المجموعة إنها ستحاسب من هم داخل حدودها الذين ينفذون هجمات، أو يسيئون استخدام العملة الافتراضية، وغير ذلك من «جرائم الإنترنت».

5- دعوة الصين الى ضرورة «احترام حقوق الإنسان»، في كل من إقليم «شينجيانج»، وهونج كونج، وعدم استهداف المنادين بالديمقراطية بالصين.

6- الدفاع عن تجارة أكثر حرية وإنصافا، في إطار نظام تجاري يتم إصلاحه، واقتصاد عالمي أكثر مرونة، ونظام ضريبي عالمي أكثر إنصافا.. وغير ذلك من القضايا التي تهم هذه المجموعة في هذه المرحلة.

****

ومن ذلك، تتبين بعض أبرز ملامح السياسة الدولية الراهنة والقادمة، على المستويين الإقليمي والعالمي، التي سيفرضها هؤلاء، بشكل أو آخر... والتي سيكون لها -دون شك- تأثيرات واضحة على السياسات المحلية للدول الأقل قوة، التي قد يكون عليها الـ«تكيف» مع هذه السياسات... باستخدام «الوسائل» الكفيلة بتعظم «الإيجابيات»، وتقليل «السلبيات»، لأقصى حد ممكن، بالنسبة لها.

ومعروف، أن هناك عشرات التكتلات «الإقليمية» والعالمية، التي تسعى بقوة لدعم التعاون البيني، وخدمة ورعاية المصالح المشتركة، وجني ثمارها المؤكدة. إضافة لـ«حل» المشكلات الإقليمية والعالمية التي تواجهها. ومع ذلك، لا تصيب نجاحا ملموسا في تحقيق كل ما تصبو إليه. إذ تظل المعضلات والمشاكل التي تواجهها قائمة، بل ويستمر بعضها في التفاقم. فهل يختلف الأمر النسبة لمجموعة السبع هذه؟! هذا ما قد نتطرق له لاحقا.

* نقلاً عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.