قوة الاختلاف

أحمد مسفر الغامدي
أحمد مسفر الغامدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في بعض الأحيان؛ يُصبح الاتجاه نحو الشيء المختلف في بداية ظهوره، هو أكبر ميزة تنافسية يمكن أن تتحقق للمنشأة أو الفرد. لكن إذا لم يتم إعادة تحديد البوصلة في الوقت المناسب؛ فإما أن يكون الاتجاه في هذا الوقت هو فقط للحاق بالمنافسين، أو يكون الوقت قد فات للحاق بهم.

شهد عام ١٩٧٦م استحواذ شركة “كوداك” على ٨٥٪ من حصة السوق من الكاميرات، وظلت متربعة على عرش هذا السوق حتى عام ٢٠٠٥، عندما اكتسحت الكاميرات الرقمية السوق، فبدأت حصة “كوداك” في التدهور. وعلـى الرغم من أن “كوداك” كانت من أوائل المنشآت التي بدأت في بيع الكاميرات الرقمية في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها لم تتجه لها بما يكفي، وظلت تركز في مجال صناعة كاميرات وأفلام التصوير، مما أدى بها في النهاية إلى إشهار إفلاسها خلال عام ٢٠١٢م.

ويعرف الجميع قصة شركة “نوكيا”، التي تأخرت كثيرا في اللحاق بالاتجاه الجديد في عالم التقنية والهواتف المحمولة، فأدى بها الحال إلى بيعها إلى شركة “مايكروسوفت” عام ٢٠١٣ في محاولة للحاق بالركب، هذه الأمثلة وغيرها الكثير حتى في حياة الأفراد توضح أهمية الاتجاه نحو الجديد والمختلف في الوقت المناسب، فللاستفادة من الاتجاهات الحديثة يجب على المنشآت أو الأفراد رؤيتها وتحديدها عندما تكون في طور التكوين مثل الجنين، في تلك المرحلة ستكون هناك علامات ضعيفة على أن هناك فرصة في اتجاه جديد، ومن يستطيع رؤية هذه العلامات وتحديدها وقراءة الرؤية المستقبلية لها؛ سوف يتقدم بمسافة كبيرة في المنافسة في هذا الاتجاه.

بالطبع ليس كل الاتجاهات الوليدة، تُصبح فرصا مستقبلية، لكن يظل أنه من الهام رؤية هذه الاتجاهات في طور التكوين وتفسيرها، وهذا يتطلب وجود عقل منفتح، لديه من الاطلاع، ورؤية العالم الخارجي من جوانب مختلفة، لا يتقوقع داخل منظومته الحالية ويتحيز للأفكار والرؤى التي تتوافق مع عقله وفقط، فغالبا من لا يتمتع بالعقل المنفتح؛ يفوّت الكثير من العلامات التي تؤدي إلى فرص جديدة، ولا يقوم باستكشافها.

هذا الاستكشاف ليس مجرد تحديد علامات لاتجاه جديد وفقط، وإنما يتطلب تحليل وتخيل الآثار المحتملة لتلك العلامات، وإطلاق الأسئلة وتحليل الافتراضات واختبارها، حتى يُمكن التحقق من مدى أهمية هذا الاتجاه من عدمه، ولكن يبقى الأهم هو أن يتم التوجه نحو الاتجاه الحديث في الوقت المناسب، فالعلامات والاشارات التي تدل على وجود اتجاه حديث، لا تكون بالوضوح الكافي، لذلك تحتاج إلى تفسيرات وتحليلات للتمكن من اغتنام الفرص، لأنه لو كان الاتجاه واضحا، فستصبح فرصة المنافسة واحدة للجميع، وتقل إمكانية ريادة هذا الاتجاه.

أخيرا، يُمكن للجميع، كلٌ في مجاله؛ أن يعمل على الاستفادة من الاتجاهات الحديثة، لتحقيق فرص نجاح لنفسه، ولمنشأته، ولوطننا، وهذا ما تؤكد وتسعى إليه رؤية مملكتنا؛ أن نُصبح روادا في جميع المجالات، وعلى مختلف المستويات.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

الأكثر قراءة

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط