.
.
.
.
السعودية

الإجهاد الرقمي

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

لا يمكن تجنب الاعتماد على التقنيات الرقمية في الوقت الحالي، وربما أصبح ذلك مستحيلا بعد الجائحة، خاصة أن الناجحين في مكافحتها والوقاية منها، وبلادنا في مقدمتهم، كانت التطبيقات إحدى وسائلهم في التدابير الصحية ومراقبة التجمعات، وتأكيد حالة كل إنسان.

كل يوم يضاف شيء جديد يرتبط بشاشتك الرقمية، هذه طبيعة العصر، وهذه الإضافات تزيد من الاستخدام، وزيادة الاستخدام تعني لمن لا يجيد التوازن في حياته مزيدا من الضغوط.

خطر لي مصطلح الإجهاد الرقمي، ووضعت الكلمتين في محركات البحث، فكانت معظم النتائج تتحدث عن "إجهاد العين الرقمي"، وعن مجموعة من المشكلات المرتبطة بالعين والرؤية الناجمة عن مشاهدة الشاشات الرقمية فترات طويلة.

أضيف إلى إجهاد العين، الإجهاد النفسي عند البعض، البعض الذي لا يود أن يفوته شيء، أو ذلك الذي وجد في شاشاته حجة لعدم ممارسة أشياء أخرى، وأيضا الإجهاد المتأتي من الضغط على البعض ممن يتابعون تطبيقات ومواقع معينة تركز على رفاه أو أسلوب حياة بعض الأغنياء من مختلف المجالات، وما يسببه ذلك عند غير الناضج من إحباط أو تقليل لقيمة ما يملك من حوله، سواء كان أحاسيس وعواطف من يحبونه، أو كان من متاع الدنيا وأشيائها المادية.

مما لفتني من نتائج بعض الدراسات أن إجهاد العين الرقمي يزداد لدى الأشخاص الأقل عمرا، فهم يعانون أكثر لأنهم يستخدمون أكثر، بينما هذا الإجهاد يقل بالنسبة للأشخاص الأكبر سنا، أما فيما يخص الجنس، فالنساء أكثر تأثرا من الرجال، ويبدو لي من ملاحظات انطباعية أن هذا ينطبق أيضا على الإجهاد النفسي المتأتي من "الإدمان الرقمي".

جزء من الإجهاد الرقمي يأتي أيضا من العبء المادي، عبء الأجهزة نفسها، وعبء الاشتراكات - إن وجدت - في بعض التطبيقات والمواقع، وأيضا عبء رسوم الاتصال بالشبكة الأسرع والأفضل، ثم ملحقات الأجهزة، والقائمة تطول.

وكما يختلف الناس في تعاملهم مع الإجهاد النفسي أحسبهم أيضا يفعلون ذلك مع الإجهاد الرقمي، فمنهم من يأخذ الأمور ببساطة ويتعامل معها جيدا، ويعرف أن لديه حياة وأشياء ممتعة بعيدا عن الشاشة، ومنهم من يتسم بالحرص والاهتمام المبالغ فيه بهذه العوالم، ما يجعل الضغوط تزداد عليه من حيث لا يشعر، بل إنها ربما تخاتله، تشعره بالتفوق على آخرين غير مواكبين تماما، بينما هو في الحقيقة يأكل من وقته، أي من حياته.

لا تقبض يدك ولا تبسطها كل البسط، لا تدمن ولا تتخلف عن المهم أو الذي يضيف إليك من الرقمنة.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة