.
.
.
.

دقيقة عربية ودقيقة يابانية

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

عندما يقول لك شخص أنت على موعد معه أنه سيكون عندك بعد دقيقتين فأنت تعرف أنه لا يقصد 120 ثانية، بل ربما تمتد الدقيقتان إلى ربع ساعة، وهذا ما يجعلني أُعجب بانضباط بعض الشعوب بالوقت، أبرزها اليابان، فالوقت هناك شيء مقدّس، ومن يلاحظ كيفية تعامل المؤسسات اليابانية مع مواعيدها يجد عجباً، وخذ القطارات مثالاً.

القطارات اليابانية من أشد القطارات في العالم انضباطاً في الوقت، والحقيقة أن التزامها بمواعيد الوصول والانطلاق مدهشة وتسعى أن تلتزم بمواعيدها بالدقيقة بل حتى بالثانية، فمثلاً، في عام 2006م قاس مختصون أوقات تأخر قطار خط توكايدو شينكانسن الذي يربط بين طوكيو وأوساكا ووجدوا أن معدل التأخير في السنة كاملة كان 18 ثانية فقط! وبما أن القطارات منضبطة لهذه الدرجة فلا يتوقع أحد أن تتأخر، لذلك يؤقّت الناس مواعيدهم معتمدين على انضباط القطارات، فإذا تأخر قطار عن موعده 5 دقائق كان هذا شيئاً غير متوقع، وحينها يعتذر طاقم القطار للراكبين ويُصدر لكل منهم شيئاً يسمّى "شهادة تأخُّر"، لأن القطار وسيلة نقل أساسية تنقل الناس لأعمالهم وقد يتورّط الراكب مع جهة عمله إذا تأخر، ولأن القطارات هناك معروفة أنها شديدة الانضباط فلن يصدِّق المدير أن قطاراً تأخّر، ويحتاج إثباتاً. أما إذا تأخر القطار ساعة فأكثر فهذا حدث نادر ترتفع له الحواجب وتتناقله الألسن ويظهر في الأخبار!

انضباط مدهش. لو أننا وصلنا لهذه الدرجة من الالتزام بالوقت والانضباط واحترام أوقات الآخرين لما حصل هذا الاضطراب في تعريف كلمة "دقيقة" عندنا، رغم أن كلنا يعرف أنها 60 ثانية، لكن شتان ما بين التعريف العلمي وبين الواقع!.

* نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة