«برنت» واستهداف قمم جديدة

بسام سليمان العبيد
بسام سليمان العبيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في مقالنا مطلع الشهر الماضي بعنوان "برنت والبحث عن قمة جديدة" كان خام برنت يتداول عند 70 دولارا للبرميل وبالفعل استمر الصعود ولامس منطقة 78 حيث حقق 77.82 دولار للبرميل مطلع الأسبوع الحالي وهو مستوى لم يزره خام برنت منذ نيسان (أبريل) عام 2019 أي ما يزيد على عامين.

كان صعود النفط لهذه المستويات واقترابه من منطقة الـ80 دولارا مدعوما بشكل كبير بتحسن الطلب وفتح الاقتصادات كما كان لمنظمة أوبك و"أوبك +" دور مهم في الوصول إلى هذه المستويات وذلك بفضل الاتفاقيات التي أبرمتها سابقا حتى نهاية الشهر الحالي والحفاظ على مستوى الإنتاج المتوازن مع الطلب، هذا من ناحية العوامل التي ساعدت على ارتفاع الأسعار الفترة الماضية إلا أن اجتماعات ممثلي "أوبك" المنتهية مطلع الأسبوع لم تخرج بنتائج بل تم إلغاء الاجتماعات ولم يقرر بعد أي تاريخ لعودة المفاوضات وذلك بسبب ما طالبت به الإمارات الشقيقة - دولة عضو في أوبك - من زيادة في حصتها قبل أن تشهد سوق النفط بعض التراجعات خوفا من زيادة المعروض في السوق وتكرار أزمة 2020 عندما أدى ضخ كميات كبيرة من النفط إلى انهيار أسعار البرميل لما دون الـ20 دولارا هذا من جهة، وهاجس فيروس كورونا المتحور - دلتا - الذي يطرق الأبواب من جهة أخرى!

من وجهة نظر شخصية وبعيدا عن الأحداث واجتماعات "أوبك" أخيرا فعند الحديث عن النفط فلا بد من استحضار نقطتين في غاية الأهمية:
النقطة الأولى أن ما حدث في العام الماضي من انهيار كبير لأسعار النفط ووصوله إلى مستويات متدنية لم يصلها منذ عقود من الزمن لا يمكنه أن يتكرر فقد كان بسبب ضعف الطلب وإغلاقات الدول لمصانعها وشركاتها وهذا درس استفادت منه وبالتالي تأقلمت على تسيير أعمالها بطرق تخفف من وطأة الإغلاق لو حدث مجددا, كما كان لضخ كميات كبيرة من الدول المنتجة سواء للنفط الخام أو الصخري دور في انهيار الأسعار بعد فشل التوصل إلى اتفاق في مستويات الإنتاج وكان أول المتأثرين منه هي الدول المنتجة في المقام الأول خاصة أن أغلبية الدول باستثناء المملكة تقريبا تعد تكلفة إنتاج النفط لديها عالية بل بعضها اضطر لبيع البرميل بأقل من سعر التكلفة وهي ضربة مؤلمة لن يعملوا على تكرارها.

النقطة الأخرى أن أسعار النفط ما زالت تسير بموجة صاعدة قد يتخللها بعض التراجعات الطبيعية التي قد تكون الأحداث والخلافات في "أوبك" أحد مسبباتها لكن لا يوجد حتى الآن على الأقل إشارات تشير إلى كسر النفط لمساره الصاعد ودخوله في موجة هابطة لذلك دعونا نذكر مناطق الدعم التي يعد أي تراجع لها مستقبلا طبيعيا جدا أولها منطقة 71 ثم 67 فيما ستكون منطقة 60$ هي الدعم الأهم بينما ستكون منطقة 55$ هي الإشارة الأولى لتخلي النفط عن موجته الصاعدة وهذا مستبعد جدا بسبب ارتفاع الطلب كما ورت تقارير من عدة جهات دولية بأن الطلب سيزداد خلال العامين المقبلين.

ما زلنا نرى أن خام برنت يستهدف قمما جديدة أخرى أعلى من 82 دولارا بإذن الله وأي تراجعات لمناطق الدعم هي فرص شرائية والله أعلم بالصواب.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط