خط أنابيب نفط سعودي – عماني إلى بحر العرب .. نحو تكامل اقتصادي

فيصل الفايق
فيصل الفايق
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

زيارة سلطان عُمان إلى المملكة العربية السعودية في أول زيارة خارجية له منذ توليه مقاليد الحكم، تأتي بغاية الأهمية بأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. خط أنابيب نفط سعودي/عماني إلى بحر العرب .. مشروع يقدم نفسه بكل قوة لتأمين نقل صادرات النفط الخليجية للأسواق العالمية من خلال بحر العرب مباشرة.

خطوط أنابيب الى بحر العرب عبر سلطنة عمان ستكون منفذ حيوي بدلاً عن الاعتماد الكلي على مضيق هرمز والذي يعتبر الشريان الرئيسي الحالي لمرور غالبية صادرات النفط والغاز. تحوّل من كونه ضرورة اقتصادية إلى كونه مطلب استراتيجي هام وفي وقت مفصلي، وذلك من خلال خطوط أنابيب متطورة لتكون امتدادا للشبكة الحالية داخل المملكة ووصولاً إلى سواحل بحر العرب في سلطنة عمان الشقيقة، امتداداً لمنظومة خطوط انابيب ارامكو السعودية الضخمة.

الانعكاسات الايجابية لمثل هذا المشروع ستكون نقاط فارقة ليس فقط في اقتصادات دول مجلس التعاون – وخاصة عمان – بل واقتصادات العالم أيضا.

على مستوى أسواق النفط العالمية، سيكون هناك نسبة أمان مرتفعة جداً في ضمان استمرار تدفق صادرات النفط إلى الأسواق العالمية، بصرف النظر عن تهديدات إيرانية في مياه الخليج العربي ومايتبعها من توترات جيوسياسية، وهذا يحمي أسواق النفط من أي اهتزازات يمكن أن يكون لها تبعات ارتدادية على أسواق المال والسلع واقتصادات الكثير من الدول.

وعلى المستوى الجيوسياسي، فمثل هذه التكاملية ستُحيّد وتُقزّم مكانة مضيق هرمز كفزّاعة في يد إيران لأنه يمكن لكافة منتجي النفط والغاز في الخليج العربي والعراق تمرير صادراتهم بعيداً عن مضيق هرمز الذي تستخدمه ايران لارباك اقتصاد العالم.

غالبية صادرات نفط الخليج تذهب عن طريق مضيق هرمز والذي كان دائما يسبب صداع، فهو أحد الممرات الرئيسة في العالم – ان لم يكن الأهم – لنقل نحو %40 من الإنتاج العالمي من النفط المنقول بحراً.

أما على مستوى الاقتصاد السعودي العماني، فمثل هذا المشروع سيكون إضافة كبيرة لمجمل ناتجهما المحلي خاصة مع اتاحة أعداد كبيرة من الوظائف الفنية والأمنية والادارية والهندسية لأبناء المملكة والسلطنة.

مهمة إنشاء خط أنابيب نفط يصل إلى بحر العرب ليست صعبة اعتمادا على التجربة السعودية العريقة منذ أواخر اربعينيات القرن الماضي، فقد أنشأته المملكة (بواسطة العملاق أرامكو) خط أنابيب شرق غرب من الخليج العربي إلى البحر الأحمر الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وقبلها خط “التابلاين” الذي يبلغ طوله 1664 كيلو متر الذي بدأ إنشاؤه عام 1947 وأكمل جاهزيته عام 1950، والذي امتد من ساحل الخليج العربي إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط مروراً بعدة دول بالمنطقة، وقد ساهم هذا الخط في تحويل قرى إلى مدن وأوجد مدن جديدة، وساهم في تنمية اقتصاد مجتمعات عديدة من خلال تقديم بنية تحتية وتهيئة الكثير من الوظائف.

تعمل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان على مواءمة رؤيتيهما بما يخدم الدولتين استراتيجياً في عدة اتجاهات خاصة الاقتصادية واللوجستية، ومنها لخدمة كافة دول مجلس التعاون بفرصة تجنّب المرور بمضيق هرمز، حتى وإن كانت جميع البدائل لا تُغني ولا تكفي لمرور نحو خمس استهلاك العالم يومياً من النفط الا انها بديل استراتيجي مهم لتكامل اقتصادي قادم بين المملكة والسلطنة.

* نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط