.
.
.
.

التسوق هواية أم احتياج؟

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

التسوق حرية شخصية، وهو سلوك يلبي احتياجات معينة، تشمل الاحتياجات الأساسية والكمالية. في بعض البيوت كم هائل من المقتنيات الزائدة عن الحاجة مثل الملابس وأدوات المطبخ والأجهزة وغيرها. بعض الأجهزة لا تعيش طويلاً بسبب سوء الاستخدام وعدم المحافظة عليها وسهولة استبدالها بأجهزة جديدة بالنسبة للمقتدرين. وهذا يفسر سلوك البعض بعدم المحافظة على الممتلكات العامة.

التسوق بالنسبة للبعض احتياج، وهو احتياج ومتعة وهواية لفئة أخرى. يتفاجأ البعض أن بيوتهم تحولت إلى مخازن لكل شيء؛ لأن ثقافة الاستهلاك عند هؤلاء تتلخص في تأمين الجديد. إذا كان العمر الافتراضي لجهاز معين ثلاث سنوات على سبيل المثال فإنه عند بعض الأسر ينتهي خلال شهرين أو ثلاثة كحد أقصى.

ومن عادات التسوق لدى البعض الرغبة في توفير لعبة معينة أو جهاز جديد للتسلية ثم يتضح بعد فترة قصيرة جداً أن الأمر كله حسب التعبير الشعبي (طفة)، بمعنى أنها مجرد رغبة عابرة سرعان ما تنطفئ.

المطبخ حالة خاصة، تزيد محتوياته بشكل مستمر، لكنه عند بعض البيوت مجرد منظر، لأن الأكل يأتي من خارج البيت.

تأمين الجديد حتى لو كان القديم أفضل وفي حالة جيدة، هذا سلوك خاضع لملاحقة المظاهر والتقليد، وهو سلوك يجعل ميزانية الفرد أو الأسرة ينصرف معظمها على الكماليات وليس الأساسيات. وهنا نحن لا نتحدث عن فئة أخرى قانعة بالأساسيات وربما تعاني في توفيرها، ولن تتمتع بمشاهدة من يبذرون بإسراف ويتباهون بإسراف.

ومن عادات التسوق السلبية أن يقيس المستهلك الجودة بمعيار السعر. التاجر استثمر هذا الجانب النفسي فبدأ برفع السعر من دون مبرر استجابة لعادة المستهلك الذي تتكون لديه قناعة بأن السعر العالي يدل على الجودة: كما أنه فرصة للتباهي به أمام الآخرين. وهكذا ارتفعت أسعار الثياب، والحلاقة وبعض المواد الغذائية مثل التمور واللحوم والفواكه والأجهزة، وأسعار المطاعم والمقاهي، والقائمة تطول.

ويبدو أن حماية المستهلك تشعر بالارتياح؛ لأن بعض المستهلكين يلاحقون الأشياء غالية الثمن حتى لو كانوا غير قادرين على ذلك.

التسوق حاجة إنسانية وليس هواية إلا لمن لديه وفرة من المال، وقد لا يكون لديه اهتمامات أخرى ويجد متعته في التبضع وامتلاك الأشياء الثمينة!

ما الفائدة إذا كنت تلبس ساعة غالية الثمن، لكنك فوضوي في إدارة الوقت ولا تلتزم بالمواعيد؟

سؤال المقال: هل من مهام حماية المستهلك التدخل في موضوع الأسعار؟

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة