.
.
.
.

عرقلة اتفاق أوبك+

فهد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

ارتفاع أسعار النفط محاصرة بين ارتفاع الطلب وعدم اليقين بشأن اتفاق أوبك+ الذي تسبب في تذبذبات حادة في أسعار النفط وعدم استقرارها واشتداد المضاربة في العقود الآجلة على المدى القصير. لقد حقق اتفاق أوبك+ نجاحاً باهراً بقيادة المملكة العربية السعودية وبالتعاون مع روسيا منذ بداية إبريل الأسود 2020، ما أسفر عن توازن سوق النفط العالمية عند أسعار تعتبر مناسبة للمستهلك والمنتج في ظل الظروف الحالية الصعبة. وكانت السعودية وبتوافق 21 عضواً على زيادة الإنتاج بـ400 ألف برميل يومياً لكل شهر بداية من أغسطس 2020 وتمديد الاتفاق إلى سبتمبر 2022، لكن وللأسف جاءت المفاجئة من دولة الإمارات التي قلبت معادلة الإنتاج والمدة الزمنية المتفق عليها إلى قرار أحادي بمطالبتها بتغيير أساس إنتاجها من 3.1 ملايين برميل يومياً إلى 3.8 ملايين برميل يومياً أي زيادة إنتاجها بـ700 ألف برميل والذي لم يتم مناقشته مسبقاً في اجتماع اللجنة الوزارية الفنية التي تقوم بمتابعة أوضاع أسواق النفط ودراسة المستجدات شهرياً والاتفاق على الخطوة القادمة التي تصب في تقوية الاتفاق وتعزيز توازن أسواق النفط العالمية.

وفور إعلان أوبك+ فشلها لتوصل إلى اتفاق، قفز سعر برنت من 75.84 دولاراً الخميس 1 يوليو 2021 إلى 77.16 دولاراً الاثنين، بينما حافظ سعر غرب تكساس على مستواه عند 75.23 دولاراً خلال نفس الفترة. وفي يوم الخميس، تراجع برنت بشكل حاد إلى 74.12 دولاراً وغرب تكساس إلى 72.94 دولاراً، ولكنهما عاودا الارتفاع في نهاية الأسبوع، برنت إلى 75.59 دولاراً وغرب تكساس إلى 74.56 دولاراً، مدفوعة بتراجع المخزون النفطي الأمريكي بـ 6.9 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 2 يوليو EIA ومؤشر الدولار بـ0.34 %. هكذا ارتفعت الأسعار وانخفضت بسبب استمرار الشكوك حول اتفاق أوبك+ والخوف من إغراق السوق. رغم التوقع بنمو الطلب العالمي على النفط بـ6.0 ملايين برميل يومياً إلى 96.6 مليون برميل يومياً هذا العام (تقرير أوبك، 10 يونيو 2021). كما أوضح مسح لرويترز أن إنتاج أوبك ارتفاع بـ740 ألف برميل يومياً من 25.4 مليون في مايو إلى 26.24 مليون برميل يومياً في يونيو الماضي.

فإن عدم اتفاق أوبك+ سيخل بمعادلة العرض والطلب وينتج عنه تذبذبات سعرية ويعطي فرصة ثمينة للمضاربين. فعلى الإمارات التوافق مع أوبك+ بدلاً من النظرة الأحادية وأن لا تفوت الفرصة في ظل ارتفاع المخاطر وعدم اليقين، بتمديد الاتفاق وزيادة الإنتاج تدريجياً حتى سبتمبر 2022. لأن سباقها للحصول على حصة أكبر في السوق في ظل الظروف الحالية لن يكون مجدياً، وسيدفع المنتجين أصحاب الطاقة الإنتاجية الكبيرة إلى زيادة إنتاجهم وتعظيم حصصهم، ما سينعكس سلباً على الأسعار ليس فقط على المدى القصير بل أيضاً على المدى الطويل ويضعف الثقة بين أعضاء أوبك.

إن اتفاق أوبك+ لا يعني أبداً عدم زيادة إنتاجها بكميات أكبر ولكن هذا يتم بناءً على معطيات السوق وما تراه اللجنة الوزارية الفنية في اجتماعاتها مناسباً لتضييق الفجوة بين العرض والطلب عند أسعار مستقرة لا تضر بالمستهلك وتحفز المنتج على زيادة استثماراته واستمرار إمدادات النفط العالمية، ما سينعكس إيجاباً على نمو الاقتصاد العالمي؛ فإما سياسة توازن سوق النفط العالمي أو سياسة المجهول ومخاطرها.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة