.
.
.
.

المهن الصعبة.. التعريف والتقدير

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

قيادة الشاحنات سواء داخل المدن أو عبر المسافات الطويلة مهمة صعبة ومسؤولية تتطلب المهارة والتحمل والانضباط في احترام قواعد المرور. حدثني صديق كان قادماً من الدمام إلى الرياض بالسيارة عن شاحنات كانت تسيطر على المسارين الأيمن والأوسط، وبعض السائقين يقودون الشاحنات وكأنهم يقودون سيارات صغيرة من حيث السرعة وتغيير المسار.

صعوبة قيادة الشاحنات يضع مسؤولية جسيمة على شركات النقل لوضع معايير صارمة لاختيار السائقين وتدريبهم ليس على القيادة فقط وإنما على التعامل مع أعطال السيارة.

قادتني الملاحظة السابقة إلى مقال سابق تحدثت فيه عن المهن الصعبة وعن المتعة في العمل بعنوان (هؤلاء ما متعتهم؟) أشرت إلى أن المتعة هي أحد الأسباب في تحقق إتقان الأداء، وأشرت إلى العمال في المناجم والمصانع والمزارع وكذلك مهنة قيادة الشاحنات وتساءلت عن مدى وجود متعة في هذه المهن وكيف يمكن تحقيقها.

لا شك أن المتعة في العمل وإن كان مصدرها ذاتياً بمعنى حب الإنسان لمهنته إلا أن مسؤولية الإدارة توفير بيئة العمل المناسبة تنظيمياً وإنسانياً. في موضوع قيادة الشاحنات مثلاً، من المهم مراعاة ساعات العمل ووضع الحوافز المادية والمعنوية وتحسين ظروف العمل بما يؤدي إلى تعزيز الانتماء والإخلاص للشركة من خلال الحرص على الأداء المتقن. يجب أن يشعر قائد الشاحنة بأهمية العمل الذي يقوم به. وقبل كل ذلك وضع معايير مهنية وشخصية لتوظيف السائقين، ومتابعة دقيقة لتقييم الأداء.

من جانب آخر، فإن بعض المهن الصعبة رغم أهميتها معرضة لتُلاحقها صورة ذهنية سلبية في بعض المجتمعات، ويعمم عليها نمط سلوكي لا يتغير تصنعه الأفلام، كما أنها تقبع في ملف النسيان في ذاكرة الكثيرين. من هذه المهن مثلاً قيادة الشاحنات، والعمال في مجالات البناء والصيانة والنظافة والمناجم، ونازعوا الألغام الأرضية.

لا أدري ما الحوافز المادية والمعنوية التي تطبقها شركات النقل، وغيرها من الشركات لرفع الروح المعنوية وإشعار العمال بأهمية ما يقومون به وبأنهم جزء من المجتمع يساهمون من خلال مهنتهم في خدمته. من المهم استثمار الفعاليات الرياضية والفنية والاجتماعية والمناسبات الوطنية لتعريف وتذكير المجتمع بالمهن الصعبة وبالعاملين فيها وإبراز أهميتها في المجتمع. الأطباء والممرضون ورجال الأمن ورجال الإطفاء، ورعاية المسنين، والعاملون في السجون هؤلاء وغيرهم يجب أن يكونوا متواجدين في كتب المدارس والجامعات وخطب المساجد والمنابر الإعلامية والثقافية والمناسبات الوطنية. ليس للتعريف فقط وإنما للتكريم والتقدير والدعم وتعزيز ثقافة المجتمع بهذه المهن بالغة الأهمية. هذا التفاعل الاجتماعي سيكون له تأثيره الإيجابي على الأداء في جميع المهن، ويفتح فرصاً جاذبة للعمل في هذه المهن المهمة والتي لا يحظى بعضها بالتقدير المستحق.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.