.
.
.
.

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

في مشاهد مسيرتنا الإدارية في المملكة جهود فردية وجماعية، وإنجازات ضخمة أسست لبناء تنمية إدارية مرت بمراحل نمو، تكيفت فيها مع المتغيرات والاحتياجات، وما يحدث من تطور في عالم الإدارة، كانت الكتابة والقراءة كافية للتوظيف، وكانت تكتمل بالاتجاهات الإيجابية والجدية والإخلاص في العمل، كانت الأدوات محدودة ووسائل الاتصال بدائية، وفي المسيرة مر وقت كان المبدع فيه هو من يجيد الطباعة على الآلة الكاتبة، ثم من يعرف استخدام الفاكس وآلة التصوير.

استمرت مسيرة التطوير الإداري على مستوى العالم مفهوماً وتطبيقاً، وصاحب ذلك تطور متسارع في أساليب الإدارة وتقنياتها، وكنا في المملكة نتكيف مع الحراك الإداري في التعليم والتدريب داخل وخارج المملكة، كانت الاحتياجات التدريبية شبه عامة ومعروفة للجميع، فكانت الدورات التي يقدمها معهد الإدارة مثلاً لموظفي القطاع العام دورات تأهيلية وإعدادية للجميع، يستمر بعضها لعدة أشهر في مجالات إدارية محدودة تتفق مع الاحتياجات في وقتها مثل الطباعة على الآلة الكاتبة، ومبادئ السكرتارية، والأعمال المكتبية، وكان لها تأثير كبير في أداء الموظفين وارتقائهم في السلم الوظيفي، تطورت برامج التدريب وتنوعت تبعاً لتغير الاحتياجات التدريبية، التي أصبحت تعتمد على نتائج تقييم الأداء ومتطلبات الإدارة الحديثة للنهوض بمشروع المملكة التنموي الشامل، تغيرت الاحتياجات التدريبية وتنامت أهمية الوصف الوظيفي وتقييم الأداء، فتبع ذلك برامج ودورات تدريبية مختلفة ومتقدمة تواكب ما وصلت إليه الإدارة من تقدم.

في مسيرة الإدارة في المملكة جيل يستحق التقدير والاحترام والوفاء، لما حققه من إنجازات في ظروف صعبة.

امتداداً لذلك الجيل القدوة، الجيل المعلم والقائد والمسؤول، وكنتيجة لتطور التعليم والتدريب أصبح لدينا الآن في المملكة جيل جديد متسلح بالعلوم الحديثة والمهارات الإدارية والشخصية. جيل يملك الشغف والانتماء والولاء والرغبة الصادقة في الإضافة، جيل من الشباب والشابات الذي يمتلك المعرفة والمهارة والاتجاهات الإيجابية نحو العمل ونحو الآخرين، اختلفت الاحتياجات والمهارات المطلوبة، وتطورت الأدوات والتقنيات ووسائل الاتصال، وكذلك تغيرت الطموحات والأهداف، فكانت النتيجة وجود فرص عمل مختلفة تتطلب تأهيلاً مختلفاً ومهارات مختلفة، الجيل الجديد وهو نتاج مؤسساتنا التعليمية والتدريبية أصبح يمتلك متطلبات الوظائف الحديثة في المجالات المختلفة وفي المستويات الوظيفية التنفيذية والقيادية والفنية.

جيل مبدع في مهن كثيرة كان بعضها مجرد حلم، لكنه حلم تحقق بخطط استراتيجية تبنتها قياداتنا السياسية، ووفرت بيئة خصبة فتحت أبواب التعليم بكافة مستوياته وتخصصاته للجميع، وهيأت فرص التدريب والتطوير، هذا الجيل لم يأتِ من فراغ، الدولة دعمت التعليم بلا حدود، وتوسعت في إنشاء الجامعات، وأوجدت فرص الابتعاث الخارجي في تخصصات مختلفة ودول مختلفة، فكانت النتيجة وجود طاقات وكفاءات وطنية شبابية مواكبة للثورة المعلوماتية والتطورات المتسارعة في عالم الإدارة والتنمية.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.