.
.
.
.

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

أعلن وزير الصحة، نجاح عمليات الوزارة خلال موسم حج هذا العام، وخلو الموسم من جميع الأمراض الوبائية. هذا النجاح يأتي والعالم بأسره يعاني ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا.
معلوم لكل من يعرف المملكة، أن موسم الحج يأخذ الأولوية القصوى في خطط الدولة، والاهتمام به أساس يتم بناء عليه قياس كفاءة الأجهزة الخدمية.
إصرار قيادة المملكة على الاستمرار في استقبال الحجاج وبالمواصفات التي تضمن الحماية للجميع وتوفير جميع وسائل الوقاية والراحة لهم، وكل من يتعامل معهم ومقدمي الخدمات المختلفة، يؤكد أن التعامل مع التحدي كان في مستوى الحدث، بل تجاوز كل التوقعات.
النجاح المشترك الذي أسهم في تحقيقه كل وزارات الدولة، لا يمكن تناسي أنه نتيجة الجهد المستمر والعمل الدؤوب على تحقيق أعلى درجات الخدمة والكفاءة، وهو ما شهد له كل من حضر وأدى الركن الخامس، بل إن ما شاهدناه من تغطيات، جعلنا نعجب للكم الكبير من الراحة والهدوء التي اشتهر بها حج هذا العام.
يدعم هذا النجاح، وما سيأتي بعده من دروس مستفادة، التوجه العام لبناء منظومات التعامل مع الحشود في حالات مثل هذه. ذلك أن التفويج المنضبط والمتابعة الدقيقة لتحركات الحجاج في مواقع من النسك، تستدعي وجود الجميع في المكان نفسه، كالجمرات وطواف الوداع، وتؤكد أن عملية التفويج كانت دقيقة لدرجة أن من يتابع الحركة لا يلاحظ الكم الكبير من مؤدي النسك في الوقت نفسه.
إدارة الحشود مع المحافظة على التباعد وضمان تحقيق جميع أركان وواجبات الحج من قبل الجميع، هو المفتاح الذي لا بد أن نهنئ القيادة وجميع العاملين به. على أن الفرصة متاحة لجميع الجهات البحثية لدراسة هذا النجاح والبناء عليه. من أهم هذه الجهات معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، وهو اليد العلمية والوسيلة المهمة في رسم العمليات واكتشاف الإشكالات وعمل نماذج رياضية لكل ما يتم في مواسم الحج والعمرة، وقد أدى دورا مهما خلال العقود الماضية، وأحسب أنه سيكون له فرصة مهمة لدراسة واستخلاص الحلول بعد حج هذا العام.
على أن كل موسم من مواسم الحج له وضعه الخاص وظروفه المختلفة، ما يجعل دراسة كل الاحتمالات ذات أهمية للمخططين في مختلف جهات خدمة الحجيج. وهو ما يجعل المستقبل يبشر بنجاحات أكبر. رفع الله الغمة عن الأمة، وحفظ الجميع من كل وباء وبلاء.

* نقلا عن الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.