.
.
.
.

إعادة توجيه صادرات نفط الخليج العربي بعيداً عن مضيق هرمز

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت إيران عن تدشين خط أنابيب جديد لتصدير النفط من ميناء جاسك على بحر عُمان – متجاوزة مضيق هرمز ومياه الخليج العربي – بطول ألف كيلومتر، على زعمهم انه قادر مبدئياً على تصدير 300 ألف برميل يومياً من النفط، وسيصل إلى مليون برميل يومياً كطاقة قصوى بمجرد أن يصبح جاهزاً بالكامل. يأتي ذلك بينما تعتزم إيران زيادة الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل يومياً في حال تم إزالة العقوبات الاقتصادية، مع أنها عجزت أن تصعد بإنتاجها فوق 3.8 مليون برميل يومياً بعد رفع العقوبات الإقتصادية مطلع عام 2016.

ان صدقت ايران في تشييد خط الأنابيب فهذا لعدة أسباب منها التحايل وتفادي العقوبات بعيداً عن التوتر مع البحرية الأمريكية المنتشرة في مضيق هرمز.

خط الأنابيب الجديد ولو افترضنا صحة تواجده، إلا أن لا معلومات أو حتى بيانات تُفيد تتبّع أو تحديد أي سفن بجانب ميناء التحميل الجديد. كما أن هناك أمور على أرض الواقع لا تدعم مزاعم إيران، فعلى سبيل المثال:

1) جميع صادرات النفط الإيراني تمر من خلال مرافق قديمة جداً تربط حقول النفط البحرية وحقول اليابسة إلى جزر التصدير (خرج، لفان، وسيري) والتي تقع في بحر الخليج العربي، كما هو موضح في الخريطة المرفقة.

2) 90% من صادرات النفط الإيراني يتم تحميلها من خلال جزيرة “خرج” الواقعة في قلب بحر الخليج العربي قبالة حدودها البحرية مع الكويت والسعودية.

3) قلة إستثمارات المنبع، حيث أنه منذ منتصف السبعينات لم يتم تطوير البنية التحتية لصناعة النفط الإيرانية.

4) جميع حقول النفط الإيراني على اليابسة (OnShore) تقع بالقرب من حدودها مع العراق، كما هو موضح في الخريطة المرفقة.

5) غالبية حقول النفط الإيراني البحرية (OffShore) تقع قبالة حدودها البحرية مع المملكة العربية السعودية والكويت، كما هو موضح في الخريطة المرفقة.

6) البُنية التحتية مهترئة لصناعة النفط الإيراني، فكيف تستطيع خلال عامين فقط يتخللهما الجائحة بناء خط انابيب ومرافق تصدير جديدة خارج بحر الخليج العربي وبعيداً عن حقولها النفطية ومرافق التصدير القديمة في ظل عزوف شركات النفط العالمية عن استثمارات المنبع وخروجها من إيران.

تعودنا من الزخم الإعلامي الإيراني الكثير من المبالغات، ولكن من باب أخذ الأمور بجدية، من الواضح ان ملالي طهران استجابوا لحتميّة الظروف والضغط الدولي، حيث أن المملكة تُعيد رسم خارطة إمدادات النفط من الشرق الاوسط، خصوصاً بعد تحويل عمليات خطوط انابيب أرامكو السعودية إلى شركة مستقلة، مما سوف يُمكنّها وبجداره من خدمة منتجي النفط من الخليج العربي، خاصة أن:

– قريبا سوف يكون سعة خط أنابيب شرق-غرب 7 مليون برميل يوميا، مما يُمثّل إمكانية تحويل غالبية صادرات المملكة العربية السعودية النفطية إلى البحر الأحمر.

– الإمارات العربية المتحدة لديها خط أنابيب نفط من حبشان إلى ميناء التصدير في الفجيرة على خليج عُمان بسعة تصل إلى 1.5 مليون برميل في اليوم.

– الكويت وقطر يعتمدان كلياً على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، ويعتمد العراق على المضيق في نحو %90 من صادراته النفطية.

من كل الزوايا، الحراك في هذا التوجه – خطوط انابيب استراتيجية – مهم جداً وفي مصلحة الاقتصاد السعودي والاقتصادات الإقليمية بل وحتى أمن الطاقة العالمي، حيث قد يتم إدخال العديد من خطوط الأنابيب الجديدة في المنطقة والتي ستكون مفيدة بشكل كبير لمنتجي النفط الخليج العربي.

حركة مرور صادرات إيران النفطية
حركة مرور صادرات إيران النفطية

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.