.
.
.
.
أوبك بلس

فن إدارة الاختلاف

حسين بن حمد الرقيب

نشر في: آخر تحديث:

العلاقات لا تخلو من الاختلافات سواء كانت هذه العلاقات إنسانية أو علاقات سياسية، التعامل مع الاختلافات فن يحتاج إلى كثير من الحصافة وبعد النظر لكيلا تتطور الاختلافات إلى خلافات، في السنوات الأخيرة كان موضوع الخلاف السعودي الإماراتي هو الخبر الأكثر تداولاً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

ومع كل اختلاف أو قرار جديد تتحرك الحسابات المشبوهة والقنوات المأزومة لتصور للمتلقي أن هنالك أمرا جللا وخلافا عميقا، قبل أيام أثير موضوع الخلاف مرة أخرى على خلفية الاختلاف بين الإمارات ومجموعة أوبك بلس حول مطالبة الإمارات زيادة حصتها في الإنتاج وتصوير ذلك بأنه خلاف بين السعودية والإمارات مع أنه اختلاف بين دولة عضو مع منظمة وليس اختلاف بين دولتين، وربطوا منع السفر بين البلدين بسبب الاحترازات الصحية وكذلك قرار قواعد المنشأ الوطنية الذي تم تطبيقه على كل الواردات من دول مجلس التعاون الخليجي وكأنها قرارات انتقامية من الإمارات.

القيادة في كل من البلدين تمتلك إرادة قوية لإدارة أي اختلاف أو تضارب في المصالح وتحويلها إلى نقاط التقاء تخدم المصالح المشتركة وتحبط أمنيات الأعداء في تحول الاختلاف إلى خلاف وقطيعة، فالمملكة بصفتها رئيسا لمجموعة أوبك بلس نجحت في إدارة الاختلاف مع الإمارات حول مستويات الإنتاج باحترافية عالية وبحكمة العقلاء وتم الاتفاق على حصص إنتاج مرضية لجميع الأعضاء وتم أيضاً تمديد اتفاقية إنتاج النفط حتى نهاية 2022 بدلا من إبريل المقبل، وعلى العمل على إنهاء التخفيضات بالكامل بحلول سبتمبر إذا سمحت ظروف السوق، وأعقب الاتفاق زيارة الشيخ محمد بن زايد للمملكة للتأكيد بأن العلاقة بين البلدين أكبر وأعمق من أي اختلاف.

المملكة منذ عهد المؤسس -رحمه الله- نجحت في إدارة علاقاتها الخارجية بسياسة تغلب عليها الحكمة والصبر والتضحية حتى تصل إلى حلول تتجاوز بها كل الخلافات مع الدول مهما كان عمقها، وهذه السياسة جعلت المملكة من الدول التي لها ثقل سياسي مؤثر.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.