.
.
.
.

تصاعد التنافس الاقتصادي والتكنولوجي العالمي "2 من 2"

دارون عاصم

نشر في: آخر تحديث:

رحب بعض المراقبين الاقتصاديين بالمنافسة الصينية الجديدة، معتقدين أنها ستمنح الغرب هدفا مشتركا حدد جيدا. فعلى أي حال، حفزت لحظة سبوتنيك حكومة الولايات المتحدة على الاستثمار في البنية التحتية، والتعليم، والتقنيات الجديدة. وقد تحقق مهمة مماثلة للسياسة العامة اليوم عديدا من الفوائد، وحقيقة الأمر أن إدارة بايدن بدأت بالفعل في تحديد أولويات الاستثمار الأمريكية من حيث التنافس الصيني - الأمريكي.

صحيح أنه في حقبة الحرب الباردة، لعب الاتحاد السوفياتي دور العدو في عديد من قصص النجاح في الغرب. وكان ينظر إلى نموذج أوروبا الغربية في الديمقراطية الاجتماعية على أنه بديل مقبول للاشتراكية الاستبدادية السوفياتية. كذلك، يدين النمو الذي تحركه السوق في كوريا الجنوبية وتايوان بكثير لخطر الشيوعية، التي أجبرت الحكومات الاستبدادية على تجنب القمع العلني، وإجراء إصلاحات للأراضي، والاستثمار في التعليم.

ومع ذلك، فإن الفوائد المحتملة للحظة سبوتنيك الجديدة ربما أقل من تكاليف الفصل. وفي عالم اليوم المترابط، يعد التعاون العالمي أمرا أساسيا. فالتنافس مع الصين، رغم أنه ضروري للدفاع عن الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، إلا أنه ليس الأولوية الوحيدة للغرب. إذ يشكل تغير المناخ أيضا تهديدا حضاريا، وسيتطلب تعاونا وثيقا بين الصين والولايات المتحدة.

وفضلا عن ذلك، غالبا ما يقلل المعلقون في الوقت الحاضر من أهمية التكاليف الهائلة للحرب الباردة. فإذا كان الغرب يفتقر الآن إلى المصداقية عند الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية بما في ذلك في هونج كونج، والصين، فهذا ليس فقط بسبب جيل من التدخلات العسكرية الكارثية في الشرق الأوسط. إذ خلال الأعوام التي اعتقدت فيها الولايات المتحدة أنها دخلت صراعا وجوديا مع السوفيات، أطاحت بحكومات منتخبة ديمقراطيا في إيران (1953) وجواتيمالا (1954)، ودعمت الديكتاتوريين الأشرار مثل جوزيف موبوتو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوجوستو بينوشيه في تشيلي.

ومن الخطأ الفادح الاعتقاد أن الحرب الباردة عززت الاستقرار الدولي. بل على العكس من ذلك، فسباق التسلح النووي وسياسة حافة الهاوية التي يتبعها كلا الطرفين مهدا الطريق للحرب. ولم تكن أزمة الصواريخ الكوبية هي المرة الوحيدة التي اقتربت فيها الولايات المتحدة والسوفيات من صراع مفتوح ودمار مؤكد متبادل، إذ كانت هناك مكالمات وثيقة عام 1973 أثناء حرب يوم الغفران. وعام 1983، أرسلت أنظمة الإنذار المبكر السوفياتية إنذارا كاذبا بشأن إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من الولايات المتحدة وهناك مناسبات أخرى حدث فيها ذلك.

إن التحدي اليوم هو تحقيق نموذج للتعايش السلمي يسمح بالتنافس بين الرؤى المتعارضة للعالم، والتعاون في الأمور الجيوسياسية والمتعلقة بالمناخ. هذا لا يعني أن على الغرب قبول انتهاكات الصين لحقوق الإنسان أو التخلي عن حلفائه في آسيا. لكن لا ينبغي أن يسمح لنفسه بالوقوع في فخ شبيه بالحرب الباردة. وينبغي أن تظل السياسة الخارجية المبدئية ممكنة، خاصة إذا سمحت الحكومات الغربية لمجتمعاتها المدنية بقيادة التدقيق في انتهاكات الصين في الداخل والخارج.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" بروجيكت سنديكيت، 2021.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.