.
.
.
.

لنتحدث عن الإنجازات بإيجابية

عبدالله الحريري

نشر في: آخر تحديث:

اليوم، المملكة تعيش حالة غير مسبوقة من البناء والتغيير، وأصبحت بمثابة ورش عمل في مجال الطرق والمواصلات والمطارات والمدن الترفيهية والمالية والمعرفية وتوسعة الحرمين.. إلخ، وهي من دون شك ستنعكس على رفاهية واقتصاد المواطن والدولة، ويتوقع أن تتغير ملامح المملكة بشكل كبير وغير مسبوق عالمياً، حيث تصبح هذه المشروعات العملاقة حقيقية على أرض الواقع.

اليوم، الشيء المدهش أن المعلومة المتوفرة لدى البعض عن هذه المشروعات هي يوم الإعلان عنها وترسيتها، ثم تنقطع أخبارها إلى أن يأتي يوم افتتاحها، وخلال هذه الفترة وفي غياب المعلومة المستمرة التي تروج لهذه المشروعات ونسب الإنجاز منها، تكثر الشائعات والمعلومات المغرضة والمشككة والأقاويل والتأويلات، لدرجة أن بعض العقول من كثرة توارد وغزارة الكلام عن السلبيات، ترى أن هذه المشروعات مجرد حبر على ورق، وأنها سرقت، وأصبح لديهم قناعة ومعتقد معرفي سلبي تشككي في كل منجز لدرجة متطرفة، وقد تقول له: تعال لتراها على أرض الواقع، فتكون ردة فعله مهاجمتك، وأنك تعيش في الأحلام، ثم يبدأ يبرر شكوكه ليؤكد صحتها، ويخرج بك من موضوع إلى موضوع، وعندما تتشكل عقلية الرأي العام على هذه المفاهيم وتعزز وتستغل من أعداء البلد، تسيطر مع الوقت الأفكار الكارثية المتشكلة من أولئك، ويصبح لدى الفرد مخزون معرفي سلبي يسيطر على أفكاره وسلوكياته، ما يجعله يعيش أزمة ثقة مع نفسه ومع الآخرين، ويبدأ في مقارنة حاله بالآخرين، وحالة البلد بالبلدان الأخرى، لأنه لا يسمع من تلك البلدان إلا ما هو إيجابي ومفرح مقابل المعلومة السلبية عن بلده، فتجده مهموماً، يتكلم وهو طاقة من الإحباطات وعدم الرضا والقناعة.

اليوم، بعض إدارات العلاقات العامة والإعلام في الجهات الرسمية تعيش حالة من عدم وضوح الهدف، والانشغال بالأخبار والمناسبات والرد على الانتقادات، وحالة من الدفاع فقط، ولم تخرج من هذه الدوامة إلى الترويج للإنجازات وتسويقها وإسعاد الناس بها، وإجهاض الهجمات التي تبرز السلبيات وتصورها التصوير الكارثي، وكأننا نعيش في غابة وليس في دولة لها قوانينها وخططها، ولديها الكثير من الكفاءات العاملة والمبدعة والنزيهة، وتحقق نمواً لافتاً ومتقدماً، ما يؤهلها أن تكون بيئة أكثر مناسبة للحياة والاستثمار، وتعكس الحقيقة الإيجابية للمملكة وأنها تنمو نمواً تصاعدياً، ما جعلها أحد اللاعبين الرئيسين في ناديي السياسة والاقتصاد العالميين، اليوم المملكة في أمس الحاجة إلى هيئة احترافية تقوم بالترويج والتسويق لإنجازاتها ومنتجاتها محلياً وإقليمياً وعالمياً، وألا تترك تلك العملية بيد كل وزارة أو هيئة أو شركة حكومية، تشتغل كل واحدة منها على طريقتها وإمكاناتها البشرية والمادية المحدودتين، ولم تعد وسيلة الخبر أو التغطية بالشيء الاحترافي الذي يتوازن مع حجم هذا الإنتاج الوطني.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.