.
.
.
.

المملكة.. قِبلة السياحة الداخلية والخارجية

د. عبدالله الشعلان

نشر في: آخر تحديث:

مملكتنا الغالية حباها الله بنعم متعددة ظاهرة وباطنة منها وأهمها التشريف الإلهي العظيم بأن جعل بيته الحرام ومسجد نبيه الكريم في كنفها ولتكون راعية وسادنة لهذين الحرمين الشريفين، هذا، إلى جانب أن جعلها كيانًا عربيًّا كبيرًا له ثقله الديني والاقتصادي والفكري والثقافي والحضاري. كما أنَّ ما بلغته من مكانة مرموقة ومنزلة قلما تكون مسبوقة في مجالات الرقي والحضارة والتقدم منذ مطلع القرن المنصرم الذي شهدت بداياته تأسيس دولتنا العزيزة على يد المغفور له الملك عبدالعزيز وما حققه أبناؤه الأبرار من بعده من إنجازات تنموية وما شيدوه من صروح حضارية لخير شاهد على ذلك يتبدَّى من خلال مسيرة تنموية حافلة تحتفظ بعبق التاريخ وأصالة الماضي الذي تزخر صفحاته وتلمع أسطره وتزدان ملامحه بما تحتفظ به المملكة في ربوعها من مخزون حضاري عريق وتراث تاريخي تليد ثابتٍ وباقٍ على مر الزمن.

وسيكون سياق هذا المقال محصورًا في الحديث عن السياحة ومقوماتها وتوجهاتها ومشاريعها الحاضرة والمستقبلية بالمملكة، فمن المعروف أن السياحة تعني الراحة والترفيه والتنزه والمتعة والاستجمام والترويح عن النفس إلى جانب حب الاستطلاع والبحث عن المجهول ومعرفة ما يحيط بالإنسان من بيئات ذات معالم وتراث ومظاهر وسمات تحتضن أنماطًا من البشر متباينة في ثقافاتها ومعتقداتها وعاداتها وسلوكياتها وملبسها ومأكلها ومشربها.

وإذ تُعد السياحة إحدى أهم القطاعات الحيوية النشطة ذات المردود الاقتصادي والصحي والمعرفي فإن المملكة تتبنى حاليًا ضمن «رؤية 2030» مشاريع سياحية بيئية جاذبة حيث ينطلق ذلك من اهتمامها وحرصها نحو تنشيط السياحة داخل المملكة وخارجها على حد سواء. ومن تلك المشاريع السياحية التي تتميز بالبيئات البحرية الفريدة مشروع "البحر الأحمر" الذي يشكل تجسيدًا عمليًا لأحد محاور تلك الرؤية الطموحة حيث سيصبح بلا شك وجْهة رائدة لسياحة الاستجمام والترويح وممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة كما سيتيح استكشاف طبيعة المملكة من سواحل وجزر وآثار تاريخية وبراكين هامدة ليصبح بوابة البحر الأحمر أمام العالم بغية التعريف بمحتوياته وكنوزه وخوض مغامرات جديدة تجذب السياح محلياً وإقليمياً وعالمياً مما يمكّن هذا المشروع السياحي ليكون بحق مركزًا لكل ما يتعلق بالترفيه والصحة والراحة والاستجمام ونموذجًا متكاملاً للبيئة الصحية الحيوية المتكاملة وكافة الأنشطة السياحية التي تجذب لها الكثير من السياح المهتمين بالتصوير والأبحاث العلمية ومن هواة الغوص المغرمين بمشاهدة شعاب مرجانية خلابة في عوالم ساحرة تحت الأعماق.

إن المشاريع السياحية التي ستهتم بها المملكة سيتم تطويرها وفقًا لأعلى المعايير السياحية العالمية للارتقاء بالسياحة والوصول بها للمستوى العالمي المنشود، كما أنها ستسهم في إحداث نقلة نوعية وميلاد واجهة عالمية يتمثل في أهم عوامل الجذب السياحي وهما الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تحظى به المملكة بفضل الله إلى جانب أن الاستثمار في هذا القطاع سيحقق بلا منازع عائدًا اقتصاديًا مجزيًا مما يشجع المستثمرين الأجانب ويجذبهم لضخ الاستثمارات في الاقتصاد السعودي.

كما سيتم ترميم وإعداد المواقع التراثية التاريخية وتجهيزها على أسس ثقافية علمية وتطبيق معايير جديدة لتكون مهيأة لاستقبال الزوار تماشيًا مع أفضل الممارسات والمناهج العالمية في مجال السياحة والآثار حيث نجحت المملكة في تسجيل مناطق تراثية إسلامية وثقافية وأثرية في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) بوصفها مواقع ثقافية وتراثية ذات قيمة عاليمة للتراث الإسلامي.

ومن الجدير بالذكر أن عسير تمتلك كل مقومات السياحة الطبيعية والتراثية كما تمتلك أيضا مقومات السياحة البحرية في أبهى صورها ومنها جزيرة كدمبل التي تعد من أجمل الجزر الطبيعية الأسطورية البكر التي تنتظر مستقبلا سياحيا واعدًا في ظل النهضة السياحية الشاملة التي تشهدها مناطق المملكة في الآونة الأخيرة وتعتبر منتجعا لعشاق سياحة الاستجمام والاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة ولتنضم إلى قائمة الجزر الأسطورية الساحرة التي تتمتع بها المملكة، وكانت هذه الجزيرة من أبرز الوجهات في برنامج "صيف السعودية" الذي أطلقته الهيئة السعودية للسياحة في الرابع والعشرين من شهر يونيو الماضي ويستمر حتى الثلاثين من سبتمبر المقبل في 11 وجهة سياحية بالمملكة.

ومن المعلوم أن المملكة قد أطلقت التأشيرة السياحية في شهر سبتمبر من العام 2019 في قرار تاريخي فتحت فيه المملكة قلبها وأبوابها للسياح من مختلف دول العالم، وحققت حينها أرقاماً ملفتة حيث تم إصدار 400 ألف تأشيرة خلال 6 أشهر، قبل إقرار تعليق السفر وإغلاق المنافذ والحدود إثر جائحة وباء الكورونا.

* نقلا عن جريدة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.